إعادة تموضع الفصائل في العراق… تسليم السلاح بوابة المشاركة في حكومة الزيدي
يشهد العراقتطوراً سياسياً وأمنياً لافتاً يتمثل في توجه عدد من الفصائل المسلحة إلى إعلان نيتها تسليم أسلحتها إلى هيئة الحشد الشعبي خلال المرحلة القريبة المقبلة، في خطوة تُقرأ كإعادة تموضع سياسي تمهيداً للمشاركة في الحكومة العراقية المرتقبة برئاسة علي الزيدي.
وتؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن "خطوة الفصائل، وعلى رأسها حركة عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي بقيادة شبل الزيدي، وأنصار الله الأوفياء بقيادة حيدر الغرازي، تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول الحكومة الجديدة".
وتضيف المصادر أن "هذا التحرك يتقاطع مع ضغوط دولية متصاعدة، تقودها الولايات المتحدة، التي كثّفت في الأسابيع الأخيرة رسائلها إلى القيادات السياسية العراقية، محذّرة من إشراك أي فصيل مسلح في التشكيلة الحكومية المقبلة".
وتشير إلى أن "واشنطن أبلغت القيادات العراقية، وكذلك رئيس الوزراء المكلّف، أن مشاركة أي فصيل مسلح في الحكومة ستنعكس سلباً على العلاقات الثنائية، مع احتمال اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية وأمنية، خصوصاً في مجالي التعاون المالي والأمني".

خطوة شكلية؟
يرى مراقبون أن إعلان بعض الفصائل استعدادها لتسليم سلاحها إلى الحشد الشعبي قد يُفسَّر في واشنطن كخطوة شكلية تهدف إلى إعادة التموضع، لا تفكيك البنية العسكرية. كما قد تُستخدم عمليات إعادة التنظيم كوسيلة لامتصاص الضغوط الدولية من دون تغيير جوهري في طبيعة النفوذ المسلح.
ويقول الخبير في الشؤون الاستراتيجية عباس الجبوري لـ"النهار" إن "تسليم السلاح إلى هيئة الحشد الشعبي قد لا يُنظر إليه دولياً كخطوة حقيقية نحو إنهاء مظاهر السلاح خارج إطار الدولة، بل قد يُفسَّر كإجراء ضمن سياق إعادة التموضع السياسي والتنظيمي".
ويضيف أن "القراءة الأميركية تعتمد على مدى التغيير الفعلي في بنية القرار العسكري للفصائل، لا على الإعلانات السياسية. وأي خطوة لا تترافق مع تفكيك فعلي للبنية المسلحة ودمج كامل داخل المؤسسات الرسمية ستُعدّ محاولة لامتصاص الضغوط".
اختبار جدّية الدمج وحصر السلاح
يحذّر الجبوري من أن "إعادة تنظيم الفصائل العراقية تحت مظلة رسمية من دون تغيير في طبيعة القيادة أو مصادر القرار قد تُكرّس ازدواجية السلاح داخل الدولة، وهو ما يثير مخاوف دولية بشأن الاستقرار الأمني في العراق".
ويشير إلى أن "استمرار هذا النهج قد يعرّض الحكومة المقبلة لضغوط سياسية واقتصادية متزايدة، وقد ينعكس على مستوى التعاون الأمني والدعم الدولي، ما يفرض تبنّي مسار واضح يضمن حصر السلاح بيد الدولة بشكل فعلي".
في المقابل، يرى محللون أن نجاح هذا المسار في تعديل الموقف الدولي يبقى مرتبطاً بمدى شفافية التنفيذ وحدود الدمج الحقيقي داخل المنظومة الأمنية، بعيداً عن ازدواجية القرار والسلاح. كما يؤكد خبراء أن أي تحول فعلي يتطلب توافقاً داخلياً واسعاً وحواراً مباشراً مع الأطراف الدولية، في ظل تعقيدات المشهد العراقي وتشابك الملفات الأمنية والسياسية.
نبض