غزة جبهة إسرائيل "الباردة"... هل تعود الحرب مع تعثّر نزع سلاح "حماس"؟
عادت الأنظار نحو قطاع غزّة واحتمال عودة إسرائيل إلى الحرب وتوسيع رقعة الاستهدافات، بعد فشل التوصّل إلى صيغة نهائية لتسليم سلاح حركة "حماس" وإرساء واقعين سياسي وأمني مستدامين. المباحثات بين الحركة و"مجلس السلام" مستمرة، وعلى المقلب الآخر، تناقش القيادة السياسية في إسرائيل احتمالات العودة إلى القتال، في ظل مخاوف من رفض أميركي للعودة إلى الميدان.
جديد المعلومات كان ما نقله موقع "i24" العبري عن مسؤول رفيع في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، بقوله إن جولة قتال إضافية مع "حماس" تكاد تكون حتمية، وذلك على خلفية "رفض" التنظيم الفلسطيني نزع سلاحه و"فشل" القوة متعددة الجنسيات، حسب الموقع العبري. لكن صحيفة "يديعوت أحرونوت" تحدّثت عن احتمال رفض الولايات المتحدة العودة إلى الحرب.
"حماس" ترفض تسليم السلاح
في تفاصيل المستجدات، يواصل قادة "حماس" جولاتهم التفاوضية بشأن خطة مستقبلية لقطاع غزة، خصوصاً مع ممثلي "مجلس السلام" وبينهم نيكولاي ملادينوف، المسؤول عن ملف غزة. لكن يبدو أن نزع السلاح ليس مطروحاً على الطاولة، إذ تصر الحركة على "ضرورة التزام إسرائيل أولاً بشروط المرحلة الأولى، وبعدها فقط ستوافق على مناقشة الانتقال إلى المرحلة التالية".
وفق منظور "حماس"، فإن إسرائيل لم تلتزم بعد بشروط المرحلة الأولى، أي وقف الحرب بشكل نهائي وإدخال المزيد من المساعدات، لكون القصف الإسرائيلي مستمراً على غزّة وإن بوتيرة منخفضة، وكميات المساعدات قليلة. وتحاول "حماس" والدول الوسيطة الضغط لالتزام إسرائيل الكامل بالمرحلة الأولى للانتقال بعدها نحو المرحلة الثانية وملف تسليم الحركة لسلاحها.
وثمّة مساع دولية للحصول على التزام إسرائيلي بتنفيذ متطلبات المرحلة الأولى. وبحسب "سي أن أن"، أبدت إسرائيل استعداداً لذلك مقابل التزام "حماس" بنزع سلاحها. وترى مصادر في "حماس" بأن التركيز على نزع السلاح وتأجيل باقي التزامات المرحلة الأولى طرح "غير متوازن"، والإصرار على هذا الشرط قد يدفع إلى انهيار المسار التفاوضي.
ماذا تريد إسرائيل؟
بحسب "يديعوت أحرونوت"، فإن القيادة السياسية في إسرائيل تناقش الوضع في غزّة ورفض "حماس" تسليم سلاحها خلال المرحلة الراهنة. وإذا ما استمرّت الحركة في رفضها، فمن المتوقع أن تستعد إسرائيل لاستئناف القتال حسب الصحيفة العبرية. لكن تل أبيب تستعد لاحتمال عدم إعطاء واشنطن الضوء الأخضر لاستئناف القتال، ووضع قيود في مشهدية مشابهة للبنان.
وإلى جانب القيود السياسية الأميركية المفروضة على إسرائيل، فإن سؤالاً عسكرياً يطرح بشأن مدى قدرة الجيش الإسرائيلي على فتح الجبهة من جديد في غزّة بينما يعمل بمستوى عال من القوة في لبنان، وعلى استعداد لاستكمال الحرب مع إيران. وفق الترجيحات الإسرائيلية، سيواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة في خوض معارك ضارية في غزة طالما استمرت الحرب على الجبهة الشمالية.
وبحسب الترجيحات التي تنقلها "يديعوت أحرونوت"، فإن دور الجيش الإسرائيلي سيقتصر على العمليات الدقيقة ضمن النمط الحالي المتمثل في الضربات المحدودة. في هذا السياق، يقول محللون إن جبهة غزّة هادئة، و"حماس" فقدت معظم قدراتها العسكرية وغير قادرة على تهديد أمن إسرائيل، ولم تتحرك الحركة أساساً إسناداً لإيران أو "حزب الله"، وبالتالي ليست أولوية أمنية.
يبدو أن ملف غزّة لم يقفل، لكن الحرب الإيرانية سرقت الأضواء والتركيز السياسي والعسكري في إسرائيل. الأخيرة لا تزال مصرّة على تسليم "حماس" سلاحها، وإنهاء أي خطر مستقبلي قد يهدد أمنها. بالمقابل، تريد الحركة مكتسبات سياسية، وربما المناورة والمماطلة لعدم تسليم السلاح والعودة إلى سيطرة نسبية في غزة.

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض