بين حرب وأخرى... تحدّيات التعليم في فلسطين
تحدّيات جسيمة يواجهها قطاع التعليم في فلسطين، وازدادت خطورة بعد حروب الإبادة الجماعية العلنية والصامتة منها، التي أسهمت في إضعاف البنية التعليمية خلال السنوات الأخيرة.
ففي قطاع غزة واقع كارثي بعد تدمير 88 في المئة من المدارس، وفي الضفة الغربية والقدس يتعرّضون لحرب صامتة تستهدف المنهاج، والمباني والمنشآت، إما بأوامر هدم أو اعتداءات ممنهجة على الأساتذة والطلاب، كان ضحيتها الطالب أوس حمدي النعسان الذي قُتل أمام مدرسته بداية الأسبوع في قرية المغيير شمال شرق رام الله خلال هجوم للمستوطنين.
وما بين الحرب التدميرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والاعتداءات والهجمات الاستيطانية الممنهجة تحوّل واقع التعليم إلى مأساوي، ربما لن تظهر نتائجه مباشرة لكنه سيحرم الطلاب لسنوات دون تعليم منتظم.

العوائق المباشرة
تخلق الحرب عادة واقعاً مليئاً بالتحدّيات الجسيمة فكيف إن كانت الأرض محتلة والحروب مستمرة بل مصحوبة بجولات لا تنتهي، ربما من أبرز العقبات الآنية تقييد الحركة بين المناطق المغلقة والحواجز والبوابات المنتشرة في كافة المناطق، فتقطيع أوصال الضفة الغربية وقطع الطرق الرئيسية والاقتحامات العسكرية المتكرّرة للمدن والمخيّمات، واستهداف البنية التحتية التعليمية، جعلت من الصعب على الطلاب الوصول إلى مدارسهم، وكذلك يتعرّض الطلبة والمعلمون للمضايقات والاعتقالات خلال تنقلهم أو في محيط المدارس كجزء من التهديدات المباشرة، فيتأثر تركيزهم وأداؤهم، وتدفع بعضهم في بعض الأحيان لترك الدراسة دون العودة إليها...
تؤثر هذه الظروف سلباً على الاستقرار النفسي والجودة الأكاديمية للطلبة الذين يعانون من توتر وخوف دائمين بسبب التصعيد العسكري، ما يضطرّهم للتحوّل إلى التعلم الإلكتروني، حيث تتحوّل المنازل إلى غرف دراسية إلكترونية، ما يضاعف العبء على الأسر ويؤثر على جودة التعليم النفسية والأكاديمية.
تواجه العملية التعليمية في الضفة خطراً حقيقياً في ظل استمرار هذه الظروف، ما يهدد مستقبل الآلاف من الطلاب الفلسطينيين، و لم تعد تقتصر على كل ما ذكر بل تعدته إلى ما هو أعمق من ذلك كحجز الأموال وتعطيل رواتب المعلمين، وفرض التغييرات الجذرية على المنهاج الفلسطيني، ومنع المنهاج الفلسطيني بالقوة في مدارس القدس، كل ذلك جعل من التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحدّياً حقيقياً.
وازداد الوضع سوءاً، حيث اضطرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى وقف نشاطها بعدما حظرت السلطات الإسرائيلية عملياتها، ويُذكر أن الأونروا تدير 96 مدرسة في الضفة الغربية والقدس الشرقية تحوي أكثر من 47 ألف طالب.
وقد تتضرّر الخدمات أكثر بعد خفض التمويل من الجهات المانحة الرئيسية، ويشمل أيضاً انخفاضاً أوسع في التمويل الإنساني العالمي، وهو ما يثير القلق وقد يؤثر على معدلات التعليم المرتفعة تقليدياً بين الفلسطينيين.

انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بالأرقام
الخسائر فاقت كل التوقعات، والأرقام صادمة، ما سيجعل الوضع أكثر صعوبة، فهي لا تقتصر على الهجمات المباشرة على المدارس، بل تعدّتها إلى عوائقات أخرى تقف في وجه العملية التعليمية.
فقد طالت الانتهاكات الإسرائيلية منذ بدء حرب الإبادة عام 2023 قطاع التعليم بمختلف مكوناته، بما فيها المدارس والجامعات التي فقدت 18 ألفاً و877 من طلبتها وكوادرها التعليمية، إضافة إلى 33 ألفاً و652 جريحاً.
فقدت المدارس في الضفة والقطاع 17 ألفاً و345 طالباً وطالبة، وأصيب 26 ألفاً و200، وقُتل 746 وأصيب 3117 من الكوادر التعليمية.
في قطاع غزة فقط استُشهد 17 ألفاً و237 طالباً وطالبة، وبلغ عدد الجرحى 25 ألفاً، أما في الضفة الغربية فبلغ عدد الشهداء برصاص الجيش الإسرائيلي من طلبة المدارس 108، وجرح 741، بينما اعتُقل 379. على صعيد الكوادر التعليمية، بلغ عدد شهداء كوادر المدارس في غزة 741 والجرحى 3096، مقابل 5 شهداء في كوادر مدارس الضفة الغربية و21 جريحاً و182 معتقلاً.
أما بالنسبة إلى الجامعات، فبلغ إجمالي عدد الشهداء من طلبتها وكوادرها 1532، وعدد الجرحى 4335، حيث بلغ عدد الطلبة الشهداء من جامعات غزة 1271، والجرحى 2683، مقابل 35 شهيداً من طلبة جامعات الضفة و231 جريحاً و413 معتقلاً. واستُشهد 226 من الكوادر التعليمية بالجامعات وأصيب 143.
حرب إيران
وفي خلال حرب إيران، وبحسب معطيات الإشراف التربوي، ثمة نحو 550 ألف طالب تلقوا تعليمهم عن بعد عبر تطبيق "تيمز"، وهو النظام المعتمد عن بعد. لكن هذا الرقم متذبذب إذ يصل 600 ألف في حال احتساب الأيام العشرة الاولى من عمر الأزمة، والتي شهدت دوام طلاب التوجيهي عن بعد.
بطبيعة الحال، ثمة ما لا يقل عن 90 ألف طالب لم يلتحقوا لأسباب مختلفة، خاصة أن بعض المدارس الواقعة في المضارب البدوية والأغوار لا يتوافر لدى طلبتها انترنت. وحتى بين الـ 550 ألفاً، كان ثمة تفاوت في الالتحاق، والرقم هنا إجمالي بحكم تباين الدوام بين المدارس تبعا للأيام.
أما عدد المدارس و المنشآت التعليمية في فلسطين التي تعرضت لاعتداءات او لهدم خلال الحرب على ايران، فالحديث يدور عن 8 مدارس، اثنتان منها خلال الحرب و6 خلال الاسبوعين الاخيرين، واحدة وهي المالح هدم جزئي و5 اعتداءات كما هو الحال في المغير وأم الخير التي تشهد انتهاكا متواصلا على مدار أسبوع.
نبض