ضرغام ماجد ينجو من محاولة اغتيال… هل يعود شبح تصفية الناشطين في العراق؟
في تصعيد أمني جديد يعيد إلى الواجهة ملف استهداف الناشطين المدنيين في العراق، تعرّض الناشط البارز ضرغام ماجد إلى محاولة اغتيال في محافظة بابل، يوم الثلاثاء، ما أثار موجة قلق واسعة في الأوساط الشعبية والحقوقية من احتمال عودة منهجية تصفية الأصوات المعارضة للطبقة السياسية الحاكمة.
وبحسب مصادر عراقية مختلفة، فإن مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية أطلقوا النار بشكل مباشر على ماجد أثناء وجوده في متجر في قضاء الحمزة الغربي جنوب المحافظة، ما أدى إلى إصابته بطلق ناري في قدمه، قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار إلى جهة مجهولة، في حادثة تحمل بصمات عمليات الاغتيال التي استهدفت ناشطين خلال السنوات الماضية. وقد نُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث وُصفت حالته الصحية بالمستقرة.
ويُعد ماجد من أبرز الوجوه المدنية المعارضة في العراق، إذ عُرف بدوره في قيادة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للفساد وتردي الخدمات، فضلاً عن مواقفه الحادة تجاه قوى سياسية نافذة، وهو ما جعله عرضة لتهديدات متكررة سبقت حادثة الاغتيال الأخيرة بأيام. كما أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن نجا من محاولة اغتيال مماثلة في عام 2024، ما يعزز المخاوف من وجود نمط متكرر لاستهدافه بسبب نشاطه السياسي والمدني.
🚨🇮🇶 عاجل| (فيديو) محاولة اغتيال جديدة تطال ضرغام ماجد "جيفارا الحلة".. المحاولة الثالثة خلال 4 سنوات
— أيمن الغبيوي Ayman Alghibiwi (@ayman999) April 21, 2026
تعرّض صباح اليوم الناشط المدني العراقي ضرغام ماجد، لمحاولة اغتيال في قضاء الحمزة الغربي بمحافظة بابل، إذ أطلق مسلّحون على متن دراجة نارية النار عليه فأصابوه بطلق ناري في قدمه،… https://t.co/LsAJJKHyoW pic.twitter.com/zNUHaKtpq3
احتجاجات وردود فعل غاضبة
وقد أثارت العملية ردود فعل غاضبة، إذ شهدت مناطق في بابل تجمعات احتجاجية طالبت بالكشف عن الجناة ومحاسبتهم، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف سياسية وأمنية بشأن المسؤولية عن الخرق الأمني. كما دعت جهات رسمية إلى عقد اجتماعات طارئة لبحث تداعيات الحادثة، في ظل تصاعد الضغوط الشعبية لاتخاذ إجراءات حقيقية لحماية الناشطين.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان سلسلة الاغتيالات التي طالت ناشطين وصحافيين بعد احتجاجات عام 2019، والتي ظلت في معظمها دون كشف واضح عن المنفذين، ما خلق بيئة من الإفلات من العقاب وأسهم في تقويض ثقة الشارع بالمؤسسات الأمنية والقضائية. ويرى مراقبون أن استمرار استهداف الشخصيات المعارضة يهدد المسار الديموقراطي الهش في البلاد، ويطرح تساؤلات جدية حيال قدرة الدولة على فرض سيادة القانون وحماية حرية التعبير.
في ضوء ذلك، تبدو محاولة اغتيال ضرغام ماجد مؤشراً خطيراً إلى احتمال عودة موجة العنف السياسي، خاصة في ظل التوترات الداخلية والصراع بين مراكز النفوذ، ما يجعل ملف أمن الناشطين أحد أبرز التحديات التي تواجه العراق في المرحلة الراهنة.
ويقول عضو مجلس محافظة بابل محمد المنصوري، لـ"النهار"، إن "محاولة الاغتيال الجبانة التي استهدفت الناشط المدني ضرغام ماجد في محافظة بابل، تمثل اعتداءً صارخاً على حق المواطنين في التعبير السلمي، وتهديداً مباشراً لأمن المجتمع واستقراره".
ويرى المنصوري أن "هذا الحادث الخطير لا يمكن التعامل معه بوصفه واقعة فردية معزولة، بل يأتي ضمن سياق مقلق من محاولات ترهيب الأصوات المدنية وإسكات الناشطين والمعارضين، وهو ما نرفضه بشكل قاطع ونعدّه تجاوزاً خطيراً على الدستور والقانون".
ويحمّل "الجهات الأمنية مسؤولية التقصير في منع مثل هذه الجرائم، ونطالبها بالتحرك الفوري والجاد لكشف الجناة وتقديمهم إلى العدالة دون أي تسويف أو تهاون، بعيداً عن الضغوط السياسية أو التدخلات التي تعرقل سير التحقيقات، كما ندعو الحكومة المحلية والمركزية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحقيقية لضمان حماية الناشطين والصحافيين، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب التي شجعت على تكرار هذه الجرائم".
ويضيف: "في مجلس محافظة بابل نؤكد أن استمرار استهداف الناشطين يمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ولن نقف مكتوفين إزاء هذه الانتهاكات، وسنستخدم كافة الصلاحيات الدستورية والقانونية لمتابعة هذا الملف حتى تحقيق العدالة ومحاسبة كل من يثبت تورطه".

مسار يحمل تداعيات كارثية
من جهته قال الناشط والحقوقي علي الحبيب، لـ"النهار"، إن "محاولة الاغتيال الأخيرة التي استهدفت الناشط المدني ضرغام ماجد في محافظة بابل ليست حادثة عابرة، بل مؤشر خطير إلى احتمال عودة منهجية الاغتيالات السياسية في العراق، وهو مسار يحمل تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار ومستقبل الحريات العامة".
ويؤكد الحبيب أن "استهداف الناشطين والمعارضين بهذه الطريقة يمثل تصعيداً خطيراً ورسالة ترهيب واضحة لكل صوت مستقل، ويعكس خللاً عميقاً في منظومة الحماية الأمنية، فضلاً عن استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب التي شجعت على تكرار مثل هذه الجرائم".
ويحذر من أن "عودة الاغتيالات السياسية، إن تُركت دون ردع حقيقي، ستقوّض ما تبقى من ثقة بين المواطن والدولة، وستدفع البلاد نحو مزيد من الاحتقان والانقسام، الأمر الذي يهدد السلم الأهلي بشكل مباشر. ولذا على السلطات العراقية تحمّل مسؤولياتها الكاملة، وفتح تحقيق شفاف وفوري لكشف الجهات المنفذة والمخططة، ومحاسبتها وفق القانون، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو نفوذ مسلح".
وطالب الناشط الحقوقي "المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بمراقبة هذا الملف عن كثب، والضغط لضمان حماية الناشطين والصحافيين، ومنع انزلاق العراق مجدداً إلى دوامة العنف السياسي، فالصمت أو التهاون إزاء هذه التطورات الخطيرة لن يؤدي إلا إلى تشجيع المزيد من الجرائم، وهو ما يستوجب موقفاً حازماً وإجراءات عاجلة قبل فوات الأوان".
وأكدت الجهات الأمنية وفق بيانات رسمية لها أن حادثة استهداف الناشط ضرغام ماجد في محافظة بابل قيد التحقيق، مشيرةً إلى تشكيل فريق مختص لمتابعة ملابسات الهجوم وتحديد هوية المنفذين. وأوضحت أن القوات الأمنية باشرت بإجراءات ميدانية وجمع الأدلة، متعهدةً بملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، مع تشديدها على اتخاذ تدابير إضافية لتعزيز أمن الناشطين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
نبض