ملصقات الحجاب في بغداد تثير الجدل... من يقف وراء حملة تمسّ الحريات الشخصية؟

المشرق-العربي 16-04-2026 | 13:13

ملصقات الحجاب في بغداد تثير الجدل... من يقف وراء حملة تمسّ الحريات الشخصية؟

ملصقات "توعوية" عن الحجاب في بغداد تُشعل جدلاً واسعاً، وسط اتهاماتٍ بأنها تفرض قيوداً غير قانونيةٍ على الحريات الشخصية في ظل غياب جهةٍ رسمية مسؤولة.
ملصقات الحجاب في بغداد تثير الجدل... من يقف وراء حملة تمسّ الحريات الشخصية؟
أحد الملصقات التي أثارت جدلاً في بغداد. (النهار)
Smaller Bigger

شهدت العاصمة العراقية بغداد في الأيام الأخيرة تصاعداً لافتاً في الجدل المجتمعي، على خلفية انتشار ملصقاتٍ توصف بأنها "توعوية" أو "إرشادية" في عدد من الأحياء السكنية، تتناول قضايا الحجاب وأنماط اللباس والسلوكيات المرتبطة بالحريات الشخصية. ظهرت هذه الملصقات بشكلٍ مفاجئ في مناطقٍ متفرقة، من دون إعلانٍ واضح عن الجهة التي تقف وراءها، ما فتح باب التساؤلات بشأن أهدافها وسياقاتها، فضلاً عن توقيتها ودلالاته في المشهد الاجتماعي الراهن.

وتباينت ردود الفعل بين من اعتبرها محاولةً لفرض أنماطٍ سلوكية خارج الأطر القانونية والمؤسساتية، ومن رأى فيها تعبيراً عن توجهاتٍ اجتماعية محافظة تسعى الى التأثير في الفضاء العام. غير أن القاسم المشترك تمثل في القلق من غياب الشفافية والمساءلة، خصوصاً مع ما تحمله هذه الرسائل من مضامين تمسّ الحريات الفردية والخيارات الشخصية.

 

حملت هذه الملصقات رسائل تمس الحريات الفردية والخيارات الشخصية. (النهار)
حملت هذه الملصقات رسائل تمس الحريات الفردية والخيارات الشخصية. (النهار)

هل تتحول "التوعية" إلى فرض سلوكٍ خارج القانون؟
في المقابل، عبّرت منظمات حقوقية وناشطون مدنيون عن مخاوفهم من أن يشكل انتشار هذه الملصقات سابقةً قد تفتح الباب أمام ممارساتٍ تضييقيةٍ غير رسمية، تتجاوز سلطة القانون وتؤثر في النسيج الاجتماعي المتنوع للعاصمة.

ويشير مراقبون إلى أن هذه الظاهرة تعكس احتدام النقاش حيال الحريات العامة في العراق، في ظل تداخل العوامل الثقافية والدينية والسياسية، وما يرافق ذلك من محاولاتٍ لإعادة تعريف حدود الفضاء العام. كما تأتي في سياق تحولاتٍ اجتماعية متسارعة، بحيث تتجاذب بغداد رؤى مختلفةً بشأن الهوية والسلوك العام، ما يجعل هذه الظاهرة مؤشراً على اتجاهاتٍ أعمق داخل المجتمع.

وتقول رئيسة منظمة "آيسن" لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة انسام سلمان، لـ"النهار"، إن "انتشار هذه الملصقات يعد تعدياً صريحاً على الحريات الشخصية، ومحاولةً مرفوضة لفرض وصايةٍ اجتماعية خارج إطار القانون. فأي خطابٍ يوجّه سلوك الأفراد أو يقيد خياراتهم الشخصية، خصوصاً في ما يتعلق باللباس والمعتقد، لا يمكن أن يبرر تحت أي مسمى إذا لم يستند إلى مؤسسات الدولة والقوانين النافذة".

وتضيف أن "خطورة هذه الظاهرة لا تكمن في مضمون الرسائل فحسب، بل في الجهة المجهولة التي تقف خلفها. فغياب الشفافية يفتح الباب أمام ممارساتٍ قد تتطور إلى أشكالٍ من الضغط أو الترهيب المجتمعي، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لسيادة القانون وللتنوع الاجتماعي الذي تتميز به العاصمة".

وتشدد على أن "بغداد لا يمكن أن تُدار عبر ملصقاتٍ تُلصق ليلاً على الجدران، بل عبر مؤسساتٍ دستورية واضحة وآلياتٍ قانونية تحترم حقوق الإنسان"، داعيةً الجهات الأمنية والحكومية إلى التحرك لكشف المسؤولين عن هذه الحملة ومحاسبتهم وفق القانون، ومنع تكرار مثل هذه الممارسات.

وتحذّر الناشطة الحقوقية العراقية من أن "الصمت إزاء هذه الظواهر يبعث برسائلٍ خاطئة، ويشجع على التمادي في فرض رؤى أحادية على مجتمعٍ متنوع"، مشددةً على دور منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في الدفاع عن الحريات العامة بوصفها ركيزةً أساسية لأي نظامٍ ديموقراطي.

 

اعتبر البعض هذه الملصقات محاولةً لفرض أنماط سلوكية خارج الأطر القانونية والمؤسساتية. (النهار)
اعتبر البعض هذه الملصقات محاولةً لفرض أنماط سلوكية خارج الأطر القانونية والمؤسساتية. (النهار)

هل تُخرق الحريات الشخصية في ظل غياب المساءلة؟
من جهته، يقول الباحث والأكاديمي علي الأنصاري لـ"النهار"، إن "هذه الملصقات التوعوية تمثل انتهاكاً واضحاً لمنظومة الحقوق والحريات التي كفلها الدستور العراقي، ومحاولةً لفرض قيودٍ اجتماعية خارج إطار الشرعية القانونية".

ويوضح أن الدستور نص في المادة (37/أولاً) على ضمان حرية الإنسان وكرامته وعدم جواز تقييدها إلا وفق القانون وبقرارٍ قضائي، كما تكفل المادة (38) حرية التعبير والتجمع السلمي. ويضيف أن المادة (14) تؤكد مبدأ المساواة أمام القانون من دون تمييز، ما يعني أن فرض معاييرٍ سلوكية أو شكليةٍ على فئةٍ معينة يتعارض مع هذا المبدأ ويؤسس لبيئةٍ إقصائية.

ويشير إلى أن المادة (46) تشترط ألا يكون تقييد أي حق أو حرية إلا بقانون، وبما لا يمس جوهر الحق، لافتاً إلى أن هذه الملصقات تمثل شكلاً من أشكال التقييد غير القانوني الذي يفتقر إلى أي أساس تشريعي. كما يحذّر من أن بعض الممارسات المرتبطة بالضغط أو التهديد غير المباشر قد يندرج ضمن أفعالٍ يعاقب عليها قانون العقوبات العراقي الرقم 111 لسنة 1969، خصوصاً إذا ترافقت مع ترهيبٍ أو إكراهٍ معنوي.

ويختم الأنصاري بأن "صون الحريات الشخصية ليس ترفاً قانونياً، بل حجر الأساس في بناء دولة المواطنة، وأي إخلالٍ به يعدّ تراجعاً عن المبادئ الدستورية وتهديداً مباشراً للاستقرار المجتمعي".

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
لبنان 4/15/2026 6:55:00 PM
 تمّ إخلاء الفندق من النزلاء كإجراء احترازي...
مجتمع 4/15/2026 12:28:00 PM
"أقدمت على قتل طفلَيها خنقاً بواسطة وسادة أثناء تواجدهما على سريرها داخل منزلها في محلة صحراء الشويفات"