استدعاء سفراء العراق بعد هجمات الفصائل… هل تنزلق بغداد نحو عزلة دولية؟

المشرق-العربي 16-04-2026 | 00:11

استدعاء سفراء العراق بعد هجمات الفصائل… هل تنزلق بغداد نحو عزلة دولية؟

 استدعاء سفراء العراق بعد هجمات الفصائل يضع بغداد تحت ضغط دولي متصاعد، مع مخاوف من تدويل الأزمة وانزلاقها نحو عزلة ديبلوماسية.
استدعاء سفراء العراق بعد هجمات الفصائل… هل تنزلق بغداد نحو عزلة دولية؟
عناصر من "كتائب حزب الله" خلال تشييع مقاتل قُتل في غارة بالبصرة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تشهد العلاقات الديبلوماسية العراقية تصعيداً متسارعاً، مع استدعاء عدة دول سفراء بغداد لديها احتجاجاً على هجمات نفذتها فصائل مسلحة انطلاقاً من الأراضي العراقية. هذا التطوّر يضع العراق أمام ضغط إقليمي ودولي متزايد، ويعيد طرح مخاوف عودة العزلة الديبلوماسية في لحظة حسّاسة من مسار علاقاته الخارجية.

رسائل احتجاج خليجية ودولية
شملت إجراءات الاستدعاء دولاً عربية مؤثرة في الخليج، من بينها السعودية والكويت والبحرين، إلى جانب الولايات المتحدة، إذ نُقلت رسائل احتجاج رسمية إلى الحكومة العراقية، تضمّنت تحذيرات واضحة من استمرار استخدام أراضي العراق منصّةً لانطلاق عمليات عسكرية. وتؤكد هذه الرسائل أن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام تداعيات قانونية وديبلوماسية أوسع، قد تصل إلى تدويل الملف عبر مجلس الأمن الدولي، وفق مصادر ديبلوماسية عراقية لـ"النهار".

ويأتي هذا التطور في لحظة حساسة تمر بها السياسة الخارجية العراقية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحسناً نسبياً في علاقاتها مع محيطها العربي والدولي بعد سنوات من التوتر والعزلة. غير أن عودة التصعيد عبر نشاط فصائل مسلحة خارج إطار الدولة تهدد بإعادة خلط الأوراق وجرّ العراق إلى دوائر صراع إقليمي لا يملك السيطرة الكاملة على أدواته، ما يثير مخاوف جدية داخل دوائر القرار من تآكل المكاسب الديبلوماسية التي تحققت أخيراً.

 

سفيرة العراق لدى المملكة صفية السهيل خلال تسلّم مذكرة احتجاج سعودية على هجمات انطلقت من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج. (الخارجية السعودية)
سفيرة العراق لدى المملكة صفية السهيل خلال تسلّم مذكرة احتجاج سعودية على هجمات انطلقت من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج. (الخارجية السعودية)

 

السلاح خارج الدولة يهدّد بتدويل الأزمة العراقية
تحذر أوساط سياسية وقانونية من أن استمرار عجز الحكومة العراقية عن ضبط هذه الفصائل ومنع تحركاتها العسكرية خلال فترة امتدت لنحو 40 يوماً من الحرب، قد يضع بغداد أمام مساءلة دولية متزايدة، خصوصاً إذا لجأت الدول المتضررة إلى تقديم شكاوى رسمية أمام مجلس الأمن، استناداً إلى مبدأ مسؤولية الدولة عن الأنشطة المنطلقة من أراضيها، حتى إن لم تكن خاضعة لسيطرة مباشرة من مؤسساتها الرسمية.

ويقول الديبلوماسي العراقي السابق غازي فيصل لـ"النهار" إن "هذه التطورات تمثل مؤشراً مقلقاً على تصاعد الضغوط الدولية على العراق، وتكرار مثل هذه الحوادث قد يدفع بعض الدول إلى اتخاذ مسارات أكثر تشدداً، من بينها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لتقديم شكاوى رسمية ضد بغداد". ويضيف أن "العراق يواجه معضلة حقيقية تتعلق بملف السلاح خارج إطار الدولة، واستمرار نشاط الفصائل المسلحة خارج السيطرة الحكومية الكاملة يضعف قدرة بغداد على الالتزام بتعهداتها الدولية ويؤثر على صورتها الديبلوماسية".

 

من جهته، يرى الباحث في الشأن السياسي جاسم الغرابي، في تصريح لـ"النهار"، أن "استمرار عجز الدولة عن ضبط السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية يضع العراق أمام اختبار سيادي بالغ الخطورة"، مشيراً إلى أن "بعض الدول باتت تنظر إلى هذه الهجمات بوصفها أفعالاً صادرة من داخل أراضي دولة ذات سيادة تتحمّل المسؤولية القانونية عنها دولياً". ويضيف أن "التطورات الجارية قد تدفع نحو تدويل الملف العراقي، وربما إدراج العراق ضمن دوائر ضغط ديبلوماسية واقتصادية إذا استمرت العمليات التي تنفذها فصائل مسلحة خارج سلطة الدولة".

هل تنجح بغداد في احتواء التصعيد؟
في المقابل، يقول مستشار رئيس الوزراء العراقي عائد الهلالي لـ"النهار" إن "العراق يتعامل بجدية مع جميع الملاحظات والمخاوف التي أبدتها بعض الدول بشأن التطورات الأمنية الإقليمية، والحكومة تبذل جهوداً مكثفة لضبط الأوضاع الداخلية ومنع أي تجاوزات من شأنها التأثير على علاقات البلاد الخارجية".

 

ويؤكد الهلالي أن "العراق حريص على بناء علاقات متوازنة ومستقرة مع جميع دول الجوار والمجتمع الدولي، ولا يسمح بأن تكون أراضيه منطلقاً لأي أعمال تهدد أمن الدول الأخرى"، مشدداً على أن بغداد "تبعث برسائل طمأنة واضحة إلى شركائها بأن الحكومة ملتزمة بمنع أي تصعيد قد ينعكس سلباً على أمن المنطقة".