العراق... انتخاب رئيس بلا توافق يعمّق الانقسام ويعقّد حسم رئاسة الوزراء

المشرق-العربي 13-04-2026 | 07:42

العراق... انتخاب رئيس بلا توافق يعمّق الانقسام ويعقّد حسم رئاسة الوزراء

لم يُنظر إلى انتخاب رئيس العراق بوصفه خطوة توافقية، بقدر ما اعتُبر تكريساً لسياسة فرض الأمر الواقع.
العراق... انتخاب رئيس بلا توافق يعمّق الانقسام ويعقّد حسم رئاسة الوزراء
الرئيس العراقي المنتخب نزار آميدي خلال مراسم استقباله الرسمية في قصر السلام في بغداد. (الرئاسة العراقية)
Smaller Bigger


يشهد المشهد السياسي العراقي منعطفاً حساساً عقب انتخاب رئيس الجمهورية، في ظل انقسام حاد داخل البيتين الكردي والشيعي، ما انعكس مباشرة على استحقاق تسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة. ولم يُنظر إلى هذا الانتخاب بوصفه خطوة توافقية، بقدر ما اعتُبر تكريساً لسياسة فرض الأمر الواقع، ما أعاد خلط التوازنات داخل العملية السياسية بدل تثبيتها.



انقسام مزدوج… توازن مفقود
في هذا السياق، جاء إعلان "الحزب الديموقراطي الكردستاني" سحب نوابه من مجلس النواب، إلى جانب انسحاب وزرائه من الحكومة الاتحادية، ليكرّس انقساماً غير مسبوق داخل المكوّن الكردي الذي شكّل تقليدياً ركيزة أساسية في توازن النظام القائم على المحاصصة. ولا يقتصر هذا التصعيد على الخلاف حول رئاسة الجمهورية، بل يعكس صراعاً أوسع على النفوذ والتمثيل داخل الدولة.


بالتوازي، لا يزال الانقسام بين القوى الشيعية يلقي بثقله على مسار تشكيل الحكومة، في ظل تباين حاد حيال آليات اختيار رئيس الوزراء وشكل التحالفات اللازمة لتمريره. وبدلاً من أن يفتح انتخاب الرئيس الباب أمام تسوية، زاد منسوب عدم الثقة وعمّق الاستقطاب السياسي.



حكومة معلّقة… وشرعية موضع اختبار
وسط هذه المعادلة، يتحوّل استحقاق تشكيل الحكومة إلى اختبار فعلي لقدرة القوى السياسية على إنتاج تسوية. إلا أنّ المؤشرات الحالية توحي بعكس ذلك، ما ينذر بإطالة أمد الأزمة والدخول في مرحلة جمود سياسي.
ويقول الباحث والأكاديمي علي الحبيب، لـ"النهار"، إن "المسار الذي أُنجزت بموجبه عملية انتخاب رئيس الجمهورية يمثّل تحولاً خطيراً في قواعد اللعبة السياسية، ويفتح الباب أمام أزمة حكم مفتوحة". ويضيف أن "فرض الوقائع بمعزل عن التوافقات التقليدية، في ظل الانقسام الكردي والشيعي، لا يمكن أن يؤدي إلى استقرار، بل يؤسس لمرحلة أكثر تعقيداً من الصراع على السلطة".


ويحذّر من أن "استحقاق تسمية رئيس الوزراء يواجه عقبات مضاعفة في ظل غياب التفاهمات العابرة للمكوّنات، وأي محاولة لفرض الحكومة بالنهج ذاته ستصطدم بإشكاليات في الشرعية والقدرة على الاستمرار، وقد تدفع الأطراف المقصاة إلى خيارات تصعيدية داخل البرلمان وخارجه".

 

نواب عراقيون أثناء جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في بغداد. (المكتب الإعلامي للبرلمان العراقي)
نواب عراقيون أثناء جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في بغداد. (المكتب الإعلامي للبرلمان العراقي)

 

تصعيد سياسي… واحتمال الشلل
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية حازم الشمري، في حديث لـ"النهار"، أن "انتخاب رئيس الجمهورية لم ينهِ حالة الانسداد السياسي، بل أعاد إنتاجها بصيغة أكثر تعقيداً، ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة القوى السياسية على احتواء تداعيات هذا الانقسام".
ويشير إلى أن "خطوة الحزب الديموقراطي الكردستاني تمثل تصعيداً سياسياً يعمّق فجوة الثقة بين الشركاء، ويضعف فرص التوافق المطلوب لتمرير استحقاق تسمية رئيس مجلس الوزراء".


ويضيف الشمري أن "فرض الواقع في انتخاب الرئيس خلق بيئة سياسية هشّة تفتقر إلى التوازنات التي كانت تتيح تمرير الاستحقاقات، وقد يفتح الباب أمام اعتراضات وطعون سياسية وقانونية"، مؤكداً أن "عملية تكليف رئيس الوزراء باتت أكثر تعقيداً في ظل استمرار الانقسام الشيعي – الكردي".


في المقابل، يؤكد عضو الإطار التنسيقي عدي الخدران، لـ"النهار"، أن "الحوارات والاتصالات بين القوى السياسية مستمرة للتوصل إلى توافق بشأن مرشح رئاسة مجلس الوزراء ضمن الاستحقاقات الدستورية"، مشيراً إلى أن "قنوات التواصل لا تزال مفتوحة لتقريب وجهات النظر وضمان تشكيل حكومة تحظى بقبول واسع".


وكان البرلمان العراقي قد انتخب، السبت، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، في تطور يأتي ضمن أزمة سياسية مستمرة منذ خمسة أشهر، في جلسة شارك فيها 252 نائباً من أصل 329، وقاطعتها كتل عدة، أبرزها "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي و"الحزب الديموقراطي الكردستاني" بقيادة مسعود بارزاني.


الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/11/2026 12:45:00 PM
قوة الدولار وارتفاع الذهب معاً "دليل على قلق عالمي".
ايران 4/12/2026 6:50:00 AM
وزير الخارجية الباكستاني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى مواصلة الالتزام بوقف إطلاق النار
تحقيقات 4/12/2026 9:22:00 AM
تتعامل وزارة الصحة مع هذا الملف بتكتم شديد وعدم الإفصاح عن أرقام الجثث المجهولة الهوية. فالقضية معقّدة، تتداخل فيها صلاحيات جهات عدة.