100 غارة إسرائيلية على لبنان خلال دقائق… هل يطيح "الظلام الأبدي" باتفاق أميركا - إيران؟

المشرق-العربي 08-04-2026 | 17:09

100 غارة إسرائيلية على لبنان خلال دقائق… هل يطيح "الظلام الأبدي" باتفاق أميركا - إيران؟

جاءت موجة القصف الإسرائيلية بعد ساعات فقط من إعلان هدنة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران. فهل تهدد الاتفاق؟
100 غارة إسرائيلية على لبنان خلال دقائق… هل يطيح "الظلام الأبدي" باتفاق أميركا - إيران؟
دخان يتصاعد فوق بيروت جرّاء غارات إسرائيلية مكثّفة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في واحدة من أوسع موجات القصف خلال وقت قصير، وربما منذ اجتياح العام 1982، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق عملية جديدة تحت اسم "الظلام الأبدي"، مستهدفاً نحو 100 موقع خلال 10 دقائق في الجنوب والبقاع وبيروت، في تصعيد غير مسبوق من حيث الكثافة والتزامن، أسفر عن سقوط مئات الضحايا من المدنيين وفق المعطيات الأولية.
وجاءت هذه الموجة بعد ساعات فقط من إعلان هدنة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، ما وضع الاتفاق أمام اختبار فوري وقاسٍ منذ ساعاته الأولى. فمنذ البداية، برز الخلاف حيال شمول لبنان في التفاهم: هل الهدنة شاملة أم محصورة بالجبهة الإيرانية؟
بهذا المعنى، لم يعد النقاش سياسياً فقط، بل فُرض عملياً على الأرض عبر هذا التصعيد. إسرائيل أعلنت أن الهدنة لا تشمل لبنان، فيما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن التفاهم يشمل كل الجبهات "بما في ذلك لبنان".

جوهر الخلاف

حتى اللحظة، لا مؤشرات على أن طهران تتجه لإسقاط الاتفاق، لكن مواقفها تعتبر أن استثناء لبنان يضرب أساسه. وبحسب معلومات "النهار"، فإن الإعلان عن الاتفاق تأخر لساعات بسبب إصرار إيراني على شمول كل الجبهات، وخاصة لبنان.

وفي هذا السياق، صدرت مؤشرات إضافية من طهران تربط بشكل مباشر بين ما يجري في لبنان ومسار الهدنة. فقد أعلنت الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي بحث مع قائد الجيش الباكستاني مسألة "انتهاك وقف إطلاق النار في إيران ولبنان"، في إشارة واضحة إلى التعامل مع الساحتين كجزء من معادلة واحدة.

وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة عن مسؤول إيراني لم تسمّه أن طهران "تدرس شن ضربات على إسرائيل" على خلفية ما وصفته بـ"انتهاك الهدنة في لبنان"، ما يعكس تصاعداً في مستوى التهديد يتجاوز التحذيرات السياسية.

وكان  النائب عن "حزب الله" إبراهيم الموسوي  شدّد على أن عدم التزام إسرائيل يعني أن "لا أحد سيلتزم"، محذراً من رد من الإقليم وإيران. كما نُقل عن مستشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن أي هجوم على لبنان "سيؤدي إلى تجدد القتال على جميع الجبهات".

هذه المواقف، مع استمرار الضربات، تعكس معادلة واضحة، وهي أن الهدنة من وجهة نظر طهران لا تُجزّأ.

ولا يبدو هذا الموقف مفاجئاً، نظراً إلى موقع "حزب الله" في الاستراتيجية الإيرانية. فالحزب هو الحليف القديم والوكيل الرئيسي لطهران في لبنان. لذلك، لا يبدو منطقياً في الحسابات الإيرانية أن تُجمَّد الجبهة الإيرانية فيما تُترك الجبهة اللبنانية مفتوحة أمام إسرائيل، لأن ذلك يعني عملياً فصل إحدى أهم أوراق النفوذ الإقليمي الإيراني عن أصل التفاهم.

"حزب الله" يلتزم… وإسرائيل تصعّد
ميدانياً، أوقف "حزب الله" عملياته بعد إعلان الهدنة، ما يعكس تعامله معها كاتفاق يشمل لبنان. لكن الضربة الأخيرة تضع هذا الالتزام أمام اختبار مباشر.
ودعا الحزب السكان إلى عدم العودة إلى المناطق المستهدفة قبل إعلان رسمي نهائي لوقف النار، محذّراً من محاولات "غدر"، ما يعني أن الجبهة لا تزال مفتوحة عملياً.
في المقابل، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الهدنة مع إيران لا تنطبق على لبنان، مع استمرار العمليات، في محاولة لفرض معادلته الثائمة على أن الهدنة مع إيران لا تعني وقف الضربات في لبنان.

غموض أميركي
الموقف الأميركي لا يزال غير حاسم. واشنطن وافقت على هدنة وربطتها بفتح مضيق هرمز، لكنها لم توضح ما إذا كان لبنان مشمولاً بها، ما يترك المجال لتفسيرين متناقضين: تفسير إيراني يرى أن ما يجري خرق للاتفاق، وتفسير إسرائيلي يفصل بين الساحتين.
وفي ظل هذا التضارب، يتحول كل تصعيد إلى اختبار لقدرة واشنطن على فرض تفسير واحد.

لا انسحاب… والعمليات مستمرة
حتى الآن، لا معطيات عن أن الاتفاق يشمل انسحاباً إسرائيلياً من جنوب لبنان. وعلى العكس، تستمر العمليات بالتوازي مع نشاط بري، ما يعزز فرضية التعامل الإسرائيلي مع الاتفاق كإطار محدود بالجبهة الإيرانية فقط.
حجم الضربة الأخيرة لا يبدو عابراً، بل خطوة لتثبيت وقائع قبل أي تثبيت سياسي. عند هذه النقطة تحديداً، تظهر العقدة اللبنانية كعامل حاسم في تحديد مسار الاتفاق.

 

دمار في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت جراء غارة إسرائيلية. (أ ف ب)
دمار في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت جراء غارة إسرائيلية. (أ ف ب)

 

سيناريوات الساعات المقبلة
بعد هذا التطور، الاتجاهات المحتملة باتت أوضح:

1- فرض الفصل بالقوة
تمضي إسرائيل في تكريس تفسيرها: الهدنة لا تشمل لبنان، مع استمرار الضربات لفرض واقع ميداني.

2- اختبار الصبر
قد تذهب إيران و"حزب الله" إلى عدم الرد فوراً، والإبقاء على الهدنة بانتظار موقف أميركي، رغم كلفة ذلك على ميزان الردع.

3- إعادة ربط الجبهات
إذا اعتُبر ما جرى خرقاً مباشراً، قد يأتي الرد من لبنان، أو حتى من إيران نفسها، خصوصاً مع حديث عن دراسة ضربات مباشرة على إسرائيل، ما يعيد المواجهة إلى مسارها الواسع.

4- تدخل أميركي لضبط الإيقاع
قد تتحرك واشنطن لخفض التصعيد إذا رأت أن ما يجري يهدد الاتفاق نفسه، لكن ذلك يتوقف على قرار سياسي لم يتضح بعد.

 

في المحصلة،
لم تعد الهدنة مجرد تفاهم بين إيران وأميركا، بل باتت مرتبطة مباشرة بما سيجري في لبنان خلال الساعات المقبلة، بعد الضربة الواسعة التي أعادت رسم المشهد منذ لحظاتها الأولى.

وفي ضوء المؤشرات الإيرانية الأخيرة، ولا سيما ربط ما يجري في لبنان بمسار الهدنة والتلويح بخيارات عسكرية، يبدو أن اتجاه الاتفاق سيتأثر ليس فقط بمستوى التصعيد الإسرائيلي، بل أيضاً بكيفية رد طهران وحلفائها عليه.

وبحسب ردود الجهات المعنية - إيران و"حزب الله" وإسرائيل - سيتضح اتجاه الاتفاق، ليس فقط من حيث استمراره أو تعرضه للضغط، بل أيضاً من حيث طبيعته وحدوده: هل يبقى محصوراً بجبهة إيران، أم يتوسع ليشمل ساحات أخرى، وفي مقدمها لبنان.
وفي ظل هذا التباين، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على إعادة تثبيت قواعد الاشتباك، أو تعديلها، تبعاً لما سيصدر من مواقف وما سيتكرّس ميدانياً في وقت واحد، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد المسار من دون أن تكون كافية لحسمه.

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/7/2026 1:50:00 PM
الحرس الثوري يصعّد: تهديد مباشر لمنشآت الطاقة في الخليج وإمدادات النفط والغاز
الخليج العربي 4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها 
اقتصاد وأعمال 4/7/2026 9:18:00 AM
انخفاض بسعر البنزين... ماذا عن المازوت؟
الخليج العربي 4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.