بعد أسبوع على الاختطاف… قضيّة الصحافية الأميركية بلا رواية رسمية
بغداد – محمد البغدادي
تدخل قضية اختطاف الصحافية الأميركية شيلي كتلسون في بغداد أسبوعها الثاني، وسط تصاعد القلق المحلي والدولي وغياب معلومات رسمية واضحة، في ظل صمت حكومي عمّق الغموض بشأن مصيرها والجهات المسؤولة عن اختفائها. ومع تضارب الروايات وتراجع التصريحات الرسمية، تحوّلت الحادثة إلى اختبار حسّاس لواقع الأمن في العاصمة العراقية وقدرة المؤسسات المعنية على التعامل مع استهداف الصحافيين.
ولم تُكشف تفاصيل وظروف اختفاء كتلسون، المعروفة بتغطياتها للشأن العراقي، حتى الآن، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة: هل هو عمل إجرامي منظم، أم حادث ذو خلفيات سياسية أو أمنية معقّدة؟ ولماذا لم تصدر رواية حكومية متكاملة حتى الآن؟
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تعزيز صورة الاستقرار وجذب الاستثمارات، ما يجعل اختطاف صحافية أجنبية داخل العاصمة تحدياً مباشراً لهذه الجهود، خصوصاً مع تفاعل منظمات دولية معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، طالبت بتوضيحات عاجلة وضمانات لحماية الصحافيين.
ويرى مراقبون أن استمرار الغموض لا يهدد سلامة المختطفة فحسب، بل ينعكس أيضاً على سمعة العراق الإعلامية والديبلوماسية، إذ تُعد سلامة الصحافيين مؤشراً أساسياً على مستوى الاستقرار وسيادة القانون، فيما يعزز تأخر الإعلان عن نتائج التحقيقات مناخ القلق لدى المؤسسات الإعلامية الدولية.
غموض يفاقم الأزمة… وتحذيرات من تداعيات أوسع
في ظل هذا المشهد، تتزايد الأسئلة بشأن إدارة الأزمة والتنسيق بين الأجهزة المختصة، ودور الشفافية في احتواء تداعيات الحادث قبل تحوّله إلى أزمة دولية أوسع.
ويقول أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي لـ"النهار" إن "استمرار الغموض والصمت الرسمي يحمل مخاطر كبيرة، إذ إن التأخر في تقديم رواية واضحة يفتح الباب أمام تداعيات أمنية وديبلوماسية قد تتجاوز حدود الحادثة". ويضيف أن غياب نتائج أولية أو توضيحات مفصّلة يمثل مؤشراً مقلقاً بشأن قدرة الدولة على حماية الصحافيين والأجانب.
ويحذّر من أن "الصمت الطويل يخلق فراغاً معلوماتياً تملأه الشائعات، ما قد يؤدي إلى تضخيم الأزمة وتحويلها إلى ضغط دولي متصاعد".
من جهته، يقول المختص في الشؤون الأمنية اللواء أحمد الدليمي لـ"النهار" إن "استمرار الغموض لم يعد مسألة إعلامية، بل تحوّل إلى أزمة أمنية وسياسية مفتوحة"، مشيراً إلى أن غياب المعلومات الدقيقة يبعث برسائل سلبية عن البيئة الأمنية، ويعكس ثغرات في إدارة الأزمات.
ويؤكد أن "الوقت لم يعد عاملاً محايداً، بل عنصر ضغط متصاعد، وكل تأخير في تقديم رواية واضحة يزيد كلفة الحادثة أمنياً وسياسياً وإعلامياً".

وقائع الحادث… وتحقيقات بلا نتائج معلنة
وبحسب وزارة الداخلية العراقية، تعرّضت شيلي كتلسون للاختطاف في 31 آذار/مارس 2026 قرب مكان إقامتها في شارع السعدون وسط بغداد، حيث اعترضها مسلحون مجهولون وأجبروها على الصعود إلى مركبة، قبل نقلها إلى جهة مجهولة خارج العاصمة، في عملية وثّقتها كاميرات المراقبة ونُفّذت خلال دقائق.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت الأجهزة الأمنية إطلاق عمليات بحث وتعقّب، أدّت إلى اعتقال أحد المشتبه في تورّطهم بعد ملاحقة إحدى المركبات المستخدمة، فيما تواصل أجهزة الاستخبارات التحقيق من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الجهة الخاطفة أو مكان الاحتجاز حتى الآن.
نبض