العراق أمام مخاطر الانفلات الشامل... تصعيد بين واشنطن والفصائل يكشف عجز الدّولة

المشرق-العربي 07-04-2026 | 06:25

العراق أمام مخاطر الانفلات الشامل... تصعيد بين واشنطن والفصائل يكشف عجز الدّولة

تتعاظم المخاوف من دخول العراق مرحلة تصعيد قد تهدد استقراره السياسي والأمني والاقتصادي على نحو غير مسبوق.
العراق أمام مخاطر الانفلات الشامل... تصعيد بين واشنطن والفصائل يكشف عجز الدّولة
تظاهرة تضامنية مع إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، في حي الكاظمية شمال بغداد. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بغداد – محمد البغدادي

 

 

لم يعد العراق مجرد مراقب للتوترات الإقليمية المتصاعدة، بل تحوّل إلى ساحة مواجهة تتقاطع فيها المصالح الأميركية والإيرانية، وسط عجز حكومي واضح عن إيقاف الضربات العسكرية المتبادلة بين الفصائل المسلحة الموالية لطهران والقوات الأميركية داخل الأراضي العراقية. ومع تزايد وتيرة الهجمات الجوية والطائرات المسيّرة والاستهدافات المتبادلة، تتعاظم المخاوف من دخول البلاد مرحلة تصعيد قد تهدد استقرارها السياسي والأمني والاقتصادي على نحو غير مسبوق منذ سنوات.


خلال الآونة الأخيرة، شهد العراق سلسلة متلاحقة من العمليات العسكرية، تمثلت بهجمات نفذتها فصائل مسلحة ضد قواعد ومصالح أميركية، أعقبها رد عسكري أميركي باستهداف مواقع مرتبطة بتلك الفصائل، في نمط تصعيدي متكرر يعكس تآكل قدرة الدولة العراقية على فرض احتكارها لاستخدام القوة داخل حدودها.


ورغم إعلان الحكومة العراقية تمسكها بسياسة "الحياد" وعدم الرغبة في الانخراط في الصراع الإقليمي، فإن الواقع الميداني يكشف فجوة متزايدة بين الموقف الرسمي وقدرة المؤسسات الأمنية على تطبيقه، خصوصاً مع تحذيرات أميركية متكررة من هجمات وشيكة داخل بغداد نفسها، ما يضع مصداقية الدولة أمام اختبار صعب داخلياً وخارجياً.



سيادة مهزوزة... وحرب بلا قرار رسمي

ويرى مراقبون أن المشكلة لا تكمن فقط في تكرار الضربات، بل في دلالاتها السياسية، إذ تكشف الهجمات المتبادلة عن هشاشة معادلة السيادة العراقية، حيث تتحرك قوى مسلحة خارج القرار الحكومي، بينما تنفذ الولايات المتحدة ضربات داخل الأراضي العراقية رداً على تهديدات أمنية، ما يضع الحكومة في موقع الطرف غير القادر على منع الحرب ولا التحكم بإيقاعها.


خطورة المشهد لا تقتصر على البعد العسكري فقط، بل تمتد إلى احتمالات انهيار التوازن الأمني الهش، وتعريض الاقتصاد العراقي لضغوط كبيرة، فضلاً عن خطر انسحاب قوات أجنبية أو تقليص التعاون الدولي الأمني، وهو ما بدأ يظهر فعلاً مع تصاعد التحذيرات الأمنية وإجلاء بعض البعثات الأجنبية.


وفي حال استمرار التصعيد من دون حلول سياسية أو أمنية حاسمة، فإن العراق قد يواجه سيناريوات أكثر تعقيداً، تراوح بين تحوّل الضربات المحدودة إلى مواجهة مفتوحة على أراضيه، أو انزلاق داخلي نتيجة تضارب مواقف الدولة والفصائل المسلحة، بحسب مراقبين.

 

أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يلوحون بالأعلام العراقية خلال تظاهرة مناهضة للحرب في ساحة التحرير ببغداد. (أ ف ب)
أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يلوحون بالأعلام العراقية خلال تظاهرة مناهضة للحرب في ساحة التحرير ببغداد. (أ ف ب)

 

تحذيرات أمنية من انزلاق واسع

ويقول الخبير العسكري اللواء جواد الدهلكي، لـ"النهار"، إنه "يجب الحذر من تفاقم الأزمة الأمنية في العراق نتيجة استمرار الضربات العسكرية المتبادلة بين الفصائل المسلحة والقوات الأميركية، كما أن عجز الحكومة عن فرض السيطرة يهدد استقرار البلاد وسيادتها على المدى القريب".


ويرى الدهلكي أن "الوضع في العراق اليوم لم يعد مجرد توتر عابر، بل هو مؤشر خطير إلى فقدان الدولة القدرة على احتواء الصراعات الداخلية والخارجية في آن، واستمرار الضربات المتبادلة سيؤدي لا محالة إلى تصعيد أكبر قد يصل إلى مواجهة مفتوحة داخل الأراضي العراقية".


ويضيف أن "الضربات المتكررة تمثل تهديداً مزدوجاً: الأول يتعلق بالأمن الداخلي، حيث تؤثر هذه العمليات على المدنيين وتزيد من مخاطر الانفلات الأمني، والثاني يتعلق بالبعد الإقليمي والدولي، إذ تجعل العراق ساحة غير مستقرة للصراع الأميركي–الإيراني بالوكالة".


ويتابع: "العجز الحكومي عن السيطرة على الفصائل المسلحة يعكس هشاشة مؤسسات الدولة العراقية وغياب الاستراتيجية الواضحة لاحتواء الأزمة، ولهذا الحكومة بحاجة إلى خطة واضحة تجمع بين الديبلوماسية الفاعلة والقدرة الأمنية الحقيقية لاحتواء هذه الجماعات، وإلا فإن أي تصعيد جديد قد يكون كارثياً".


ويحذر الدهلكي من أن "استمرار هذا النمط من الهجمات المتبادلة قد يؤدي إلى انهيار توازن القوى داخل العراق، ويجعل البلاد عرضة لتداعيات أكبر تشمل تهجير السكان، وتعطيل الاقتصاد، وانعكاسات سلبية على الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى مخاطر الانزلاق نحو صراع مسلح مفتوح يصعب التحكم فيه، وهذا يتطلب توحيد الجهود العراقية الداخلية وفتح قنوات تفاوضية بين الفصائل المسلحة والحكومة، إضافة إلى التنسيق مع المجتمع الدولي لتفادي تحول العراق إلى ساحة حرب بالوكالة".


ويحذّر الدهلكي من أنه "إذا لم تتحرك الحكومة عاجلاً، فإن العراق سيصبح ساحة غير مستقرة على مدى الأشهر المقبلة، وما نراه اليوم قد يكون مجرد البداية لتصعيد أكبر وأكثر خطورة".

 

محاولات احتواء رسمية... وواقع ميداني معاكس

في المقابل، يقول عضو الإطار التنسيقي سلام الزيدي، لـ"النهار"، إن "السلطات تسعى جاهدة لضبط التصعيد بين الفصائل المسلحة والقوات الأميركية داخل البلاد، بهدف حماية العراق من الانزلاق نحو صراع مفتوح وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها".


ويشير الزيدي إلى أن "الحكومة العراقية ملتزمة بحماية سيادة الدولة وحق الشعب في الأمن والاستقرار، وتسعى بكل الوسائل المتاحة لوقف الهجمات المتبادلة، وتعمل على ضمان أن يبقى قرار الحرب والسلم بيد الدولة حصراً، بعيداً من أي أجندات خارجية أو تأثيرات الفصائل المسلحة".


ويضيف أن "الحكومة تعمل على تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية والتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية لاحتواء أي تصعيد، ونحن ندرك أن أي تصعيد إضافي لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة للمدنيين ويضع العراق في موقع غير مستقر، لذلك تسعى بغداد إلى تطبيق سياسات واضحة وفعالة لإبعاد البلاد عن أي مواجهات".


ويكشف عضو الإطار التنسيقي أن "الجهود الحكومية تشمل فتح قنوات تفاوضية مباشرة مع الفصائل المسلحة، وفرض رقابة على أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة، بالتوازي مع التنسيق مع القوات الأميركية لضمان تقليل المخاطر والحفاظ على الاستقرار الداخلي".


الأكثر قراءة

الخليج العربي 4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها 
الخليج العربي 4/5/2026 4:30:00 PM
قرقاش: لا يسعني إلا أن أُحيّي صمود وثبات مملكة البحرين الشقيقة
الخليج العربي 4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.