"حماس" ترفض نزع سلاحها... قرار يتخطى الصراع المحلي؟

المشرق-العربي 07-04-2026 | 06:40

"حماس" ترفض نزع سلاحها... قرار يتخطى الصراع المحلي؟

تتقاطع تصريحات الحركة  بشأن رفض نزع السلاح مع هدف إسرائيل الأوسع، تحييد كل أذرع ما يُسمى بـ"محور المقاومة"...
"حماس" ترفض نزع سلاحها... قرار يتخطى الصراع المحلي؟
مقاتلان من "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس"، (ارشيفية، رويترز).
Smaller Bigger

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تعود مسألة سلاح "حماس" إلى واجهة المشهد مع تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري. فبين إصرار الحركة على رفض نزع سلاحها، وضغوط إسرائيل لفرض هذا الشرط، تتقاطع الحسابات الميدانية مع رهانات إقليمية أوسع تعيد رسم موازين القوى ومسارات التفاوض.



أعلن الناطق باسم "كتائب القسام"، الجناح العسكري لـ"حماس"، الأحد، أن الحركة لن تقبل بنزع سلاحها. وقال أبو عبيدة، في خطاب متلفز بثته فضائية "الأقصى" التابعة للحركة، أن "طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال". وأضاف: "نؤكد أن ما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة لن ينتزعه بالسياسة، ولا على طاولة المفاوضات".

 

وطالب الوسطاءَ بالضغط على إسرائيل لاستكمال التزامها بالمرحلة الأولى "قبل الحديث عن المرحلة الثانية".

 

وتتضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة.


سلاح "حماس"... في قلب معادلة الإقليم

تتقاطع تصريحات الحركة بشأن رفض نزع السلاح مع هدف إسرائيل الأوسع المتمثل بتحييد أذرع ما يُسمّى بـ"محور المقاومة"، سواء في غزة أو لبنان أو دول أخرى في المنطقة.

 

وتُقدَّم إيران دائماً كداعم رئيسي للفصائل المسلحة، ومنها "حماس"، وإن بدرجات متفاوتة؛ لذلك، فإن أي محاولة لنزع سلاح غزة تعني عملياً تقليص قدرة إيران على التأثير في إسرائيل. وفي هذا السياق، يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار" إن إسرائيل "تطالب بنزع أو تحييد سلاح المقاومة في قطاع غزة، وكذلك سلاح حزب الله، بما في ذلك المطالبة بالقضاء على البرنامج النووي الإيراني وتدميره، بالإضافة إلى ترسانة الصواريخ الباليستية التي تمتلكها إيران"، مشيراً إلى أن "هدفها من خلال الحرب التي استمرت عامين على غزة كان نزع السلاح، وهو ما صرّح به أكثر من مسؤول سياسي وأمني إسرائيلي".

 

ويضيف حرفوش أن إسرائيل "تسعى إلى نزع سلاح محور المقاومة، سواء بالقوة إن استطاعت أو من خلال فرض شروطها في المفاوضات"، معتبراً أنها "لن تستطيع فرض إرادتها، سواء بالحروب أو عبر التفاوض، لأن نتائج الحرب ومسارها هما اللذان يحددان موازين القوى ومن يفرض شروطه".

 

اطفال فلسطينيون في غزة، (ا ف ب).
اطفال فلسطينيون في غزة، (ا ف ب).

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 

رسائل سياسية وتوقيت إقليمي حساس

ويأتي توقيت تحذير أبو عبيدة متجاوزاً البعد المحلي، في ظل ظروف إقليمية معقدة.

 

ويقول الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر منّاع لـ"النهار" إن "حماس" تتعامل مع اللحظة الراهنة "باعتبارها جزءاً من تحوّل إقليمي أوسع، وليس مجرد تطور ميداني في غزة؛ لذلك تميل إلى التريث وربط خياراتها بنتائج المواجهة المرتبطة بإيران، سعياً للاندماج في أي تسوية شاملة قد تعيد تشكيل المشهد وتفتح مساراً لإنهاء الحرب".

 

ويضيف أن هذا التوجه "يعكس محاولة لإعادة صياغة موقعها ضمن معادلة القوة، واستعادة مستوى من الردع، وتحسين شروطها التفاوضية في سياق إقليمي متغير".

 

ويشير منّاع إلى أن "حماس" تحسم موقفها من مسألة السلاح باعتبارها خارج أي نقاش تفاوضي، وترى فيه عنصراً بنيوياً لا يمكن فصله عن وجودها ودورها، لافتاً إلى أن هذا الطرح يتعارض مع المقاربة الإسرائيلية والأميركية التي تسعى إلى إدراج هذا الملف ضمن شروط التسوية. وعليه، لا يبدو أن ملف سلاح "حماس" يتجه إلى تسوية قريبة، بل إلى مزيد من التعقيد.

 

وبين التصعيد السياسي والميداني، تبقى غزة جزءاً من مشهد إقليمي مفتوح، إذ تتداخل الرسائل العسكرية مع حسابات التفاوض وتوازنات القوة.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها 
الخليج العربي 4/5/2026 4:30:00 PM
قرقاش: لا يسعني إلا أن أُحيّي صمود وثبات مملكة البحرين الشقيقة
الخليج العربي 4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.