العراق ساحة حرب؟… انسحاب "الناتو" يرفع مستوى الخطر

المشرق-العربي 22-03-2026 | 14:33

العراق ساحة حرب؟… انسحاب "الناتو" يرفع مستوى الخطر

يُنظَر إلى العراق اليوم باعتباره إحدى أبرز ساحات التماس غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.
العراق ساحة حرب؟… انسحاب "الناتو" يرفع مستوى الخطر
جندي إسباني يقف أمام لوحة لبعثة "الناتو" في العراق. (اكس)
Smaller Bigger

بغداد - محمد البغدادي

تشهد الساحة العراقية تطوراً أمنياً وسياسياً حساساً مع إعلان حلف شمال الأطلسي (الناتو) سحب بعثته العسكرية من العراق بشكل "موقت"، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وتحولها إلى مواجهة إقليمية مفتوحة. ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه حدة التوترات العسكرية في المنطقة، وسط استمرار الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وارتفاع احتمالات الانزلاق نحو تصعيد أوسع قد يعيد رسم معادلات الأمن الإقليمي.

العراق كساحة تماس
يُنظَر إلى العراق اليوم باعتباره إحدى أبرز ساحات التماس غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن شهدت عدة مدن عراقية خلال الفترة الأخيرة ضربات متبادلة شبه يومية بين فصائل مسلحة موالية لطهران والقوات الأميركية المنتشرة ضمن التحالف الدولي. هذا الواقع الأمني المعقد وضع البلاد في موقع بالغ الحساسية، حيث باتت الأراضي العراقية مسرحاً لتصفية الحسابات الاستراتيجية بين قوى دولية وإقليمية، ما يهدد استقرارها الداخلي ويزيد الضغوط على مؤسسات الدولة.

انسحاب الناتو: خطوة احترازية أم إشارة خطر؟
قرار الناتو، الذي وصفه مسؤولون بأنه إجراء احترازي مرتبط بالوضع الأمني، يثير تساؤلات حيال مستقبل الوجود الدولي في العراق، ومدى قدرة الحكومة على الحفاظ على التوازن بين الشركاء الدوليين والقوى الداخلية المتنافسة. كما يعكس القرار تقييماً استخباراتياً يشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر على البعثات الأجنبية، خاصة مع توسع نطاق الهجمات واستخدام أساليب عسكرية أكثر تطوراً.

وتقول مصادر عراقية حكومية مطلعة، لـ"النهار"، إن "عملية إخلاء بعثة الناتو معسكرها داخل العراق والانتقال الموقت إلى خارج البلاد جاءت كإجراء احترازي مرتبط بتداعيات الأوضاع الإقليمية المتوترة والحرب الدائرة في المنطقة، وهذه الخطوة لا تمثل انسحاباً نهائياً أو تغييراً في طبيعة مهام البعثة داخل العراق".

وتضيف المصادر أن "قرار إعادة انتشار عناصر بعثة الناتو تم بعد تقييم أمني مشترك بين قيادة البعثة والجهات العراقية المختصة، في ظل تصاعد المخاطر واحتمالات اتساع المواجهات الإقليمية، ما استدعى اتخاذ تدابير وقائية لضمان سلامة أفراد البعثة الأجنبية الموجودين في الأراضي العراقية".

وتوضح أن "عناصر الناتو العاملين في العراق يشكلون بعثة غير قتالية، وتقتصر مهامهم على التدريب العسكري وتقديم الاستشارات الفنية وبناء القدرات للقوات الأمنية العراقية، ضمن برامج تعاون رسمي تهدف إلى تطوير المؤسسات الدفاعية وتعزيز جاهزية القوات العراقية في مجالات التخطيط والقيادة والدعم اللوجستي".

وتؤكد المصادر الحكومية أن "الإخلاء جرى بشكل منظم وبالتنسيق الكامل مع الحكومة العراقية والقيادات الأمنية والعسكرية، وكانت بغداد على اطلاع مسبق بجميع مراحل العملية، وأنها تمت وفق تفاهمات مشتركة تراعي السيادة العراقية ومتطلبات السلامة الأمنية للعاملين في البعثة الدولية".

وتشير إلى أن "قيادة الناتو أكدت للجانب العراقي أن هذا الإجراء موقت بالكامل، وأن البعثة ستستأنف عملها داخل العراق فور انحسار التوترات الإقليمية وعودة الاستقرار الأمني، وأن برامج التدريب والدعم الاستشاري لم تُلغَ، بل جرى تعليقها موقتاً لحين تحسن الظروف الميدانية".

 

مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بمحيط مقر السفارة الأميركية في بغداد. (أ ف ب)
مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بمحيط مقر السفارة الأميركية في بغداد. (أ ف ب)

 

بغداد تقلّل من دلالات الانسحاب

من جهته، يقول مستشار رئيس الوزراء العراقي عائد الهلالي، لـ"النهار"، إن "ما جرى هو إجراء احترازي موقت اتُخذ بالتفاهم الكامل بين الحكومة العراقية وقيادة بعثة الناتو، والعراق لا يزال بيئة آمنة لعمل البعثات الدولية، والقوات الأمنية العراقية تمسك بزمام الملف الأمني بصورة مستقرة وفعالة".

ويؤكد الهلالي أن "بعثة الناتو في العراق ذات طبيعة تدريبية واستشارية بحتة، ولا تشارك في أي عمليات قتالية، وإعادة تموضع عناصرها خارج البلاد لا تعني إنهاء المهام أو تعليق التعاون العسكري، بل تهدف إلى تقليل المخاطر المحتملة الناتجة عن التصعيد الإقليمي خارج الحدود العراقية".

تحذيرات من انزلاق العراق إلى ساحة صراع

في المقابل، يقول الخبير في الشؤون الاستراتيجية سيف رعد، لـ"النهار"، إنه "يجب الحذر من تداعيات إخلاء بعثة الناتو مواقعها داخل العراق وإعادة انتشارها الموقت خارج البلاد، فهذه الخطوة تحمل مؤشرات مقلقة على اتساع نطاق التوترات الإقليمية وانعكاسها المباشر على الساحة العراقية".

ويوضح رعد أن "قرارات الإخلاء أو تقليص الوجود الدولي لا تُتخذ عادة إلا بعد تقييمات أمنية دقيقة تستند إلى تقديرات مخاطر مرتفعة، وما يحدث حالياً يعكس خشية حقيقية لدى الجهات الدولية من تحوّل العراق إلى مساحة تداخل بين أطراف الصراع الإقليمي المتصاعد".

ويضيف أن "تصاعد وتيرة الضربات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة بين فصائل مسلحة والقوات الأميركية، إلى جانب الهجمات الجوية المنسوبة إلى الطيران الإسرائيلي في المنطقة، خلق بيئة أمنية معقدة رفعت مستوى التهديدات، ما دفع بعثات دولية إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية كوادرها".

ويؤكد رعد أن "العراق يواجه خطر الانزلاق التدريجي ليصبح جزءاً من ساحة المواجهة غير المباشرة بين القوى المتصارعة، خصوصاً مع استمرار استخدام أراضي المنطقة لتبادل الرسائل العسكرية والسياسية، وهو ما قد يضع البلاد أمام تحديات أمنية واقتصادية وديبلوماسية متزايدة إذا استمرت وتيرة التصعيد".

ويتابع أن "انسحاب بعثة تدريبية غير قتالية مثل بعثة الناتو، حتى وإن كان موقتاً، يحمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز الجانب الإجرائي، إذ يعطي إشارة للأسواق الدولية والمستثمرين والبعثات الأجنبية بأن مستوى المخاطر الإقليمية بات أعلى من السابق، ما قد يؤثر على الاستقرار الاقتصادي وثقة الشركاء الدوليين".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.
ايران 3/21/2026 8:30:00 AM
أشارت الصحيفة إلى أن أحد الصاروخين تعطل في أثناء الانطلاق...
اسرائيليات 3/21/2026 7:03:00 PM
صاروخ إيراني يضرب ديمونا: إصابات وأضرار ومخاوف من انهيار مبنى