النّار تقترب من أخطر سجن لـ"داعش"… ما الذي يحدث قرب مطار بغداد؟
بغداد – "النهار"
في تصعيد أمني يثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط الحكومية والأمنية العراقية، تعرّض محيط سجن الكرخ المركزي قرب مطار بغداد الدولي خلال الأيام الماضية لسلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطورات وصفتها الجهات الرسمية بأنها تهديد مباشر لأحد أكثر المرافق الأمنية حساسية في البلاد، نظراً لاحتضانه آلاف المعتقلين من عناصر تنظيم "داعش"، بينهم قيادات وعناصر عالية الخطورة نُقلوا مؤخراً من سجون شمال شرق سوريا إلى العراق.
منطقة شديدة الحساسية
وتأتي هذه الهجمات في ظل توتر إقليمي متصاعد ينعكس على الساحة العراقية، حيث استُهدفت مناطق قريبة من مجمع مطار بغداد الدولي، ما دفع وزارة العدل ومستشارية الأمن القومي إلى إطلاق تحذيرات رسمية بشأن تداعيات استمرار القصف على إجراءات الحماية داخل السجن. كما سقطت مقذوفات على مسافات قريبة من أسواره خلال إحدى الليالي الماضية.
ووفق بيانات حكومية، فإن سجن الكرخ المركزي، المعروف سابقاً بمعسكر "كروبر"، يضم آلاف الموقوفين بقضايا الإرهاب، بينهم نحو ستة آلاف عنصر من "داعش" نُقلوا من سوريا ضمن ترتيبات أمنية دولية خلال الأشهر الأخيرة.
تعزيزات وتحذيرات رسمية
وأكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي أن تكرار الهجمات قرب المطار يمثل "أمراً غير مقبول"، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرارها، بعدما أسفرت إحدى الضربات عن إصابات في صفوف عناصر أمنية، فيما تم اعتراض عدد من الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة نحو المنطقة.
من جانبها، حذرت وزارة العدل في بيان رسمي من أن استمرار سقوط المقذوفات قرب السجن قد يؤثر في الخطط الاحترازية والبنية التحتية الأمنية، مشيرة إلى أن المنشأة تضم سجناء "شديدي الخطورة"، وأن أي خلل أمني محتمل قد يفتح المجال أمام سيناريوات خطيرة، بينها محاولات هروب أو اضطرابات داخلية.
وتعزز هذه المخاوف تقارير أمنية تحدثت عن حالة توتر داخل السجن بالتزامن مع الهجمات، وسط قلق من استغلال عناصر التنظيم لأي تصعيد عسكري أو فراغ أمني لإثارة الفوضى، خصوصاً أن المنشأة تقع ضمن نطاق جغرافي حساس.

الوضع تحت السيطرة
ويحذر مراقبون أمنيون من أن خطورة هذه الهجمات لا تقتصر على استهداف مواقع عسكرية أو ديبلوماسية قرب المطار، بل تمتد إلى التأثير في منظومة احتجاز أخطر العناصر الإرهابية في العراق، ما قد ينعكس على الاستقرار الداخلي في حال حدوث أي خرق أمني.
ويقول مصدر مسؤول في قيادة عمليات بغداد، لـ"النهار"، إن "القوات الأمنية رصدت محاولات استهداف عدة بصواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيّرة انتحارية، سقط بعضها في مناطق قريبة من مطار بغداد الدولي وعلى مسافات غير بعيدة من سجن الكرخ المركزي، فيما تمكنت منظومات الدفاع الجوي والإجراءات الاستباقية من إحباط عدد من الهجمات قبل وصولها إلى أهدافها".
ويضيف المصدر أن "السجن يُعد من أكثر المواقع تحصيناً، كونه يضم قيادات وعناصر بارزة من تنظيم داعش، بينهم سجناء نُقلوا مؤخراً من خارج البلاد ضمن ترتيبات خاصة"، مشيراً إلى "رفع مستوى الإنذار إلى الدرجة القصوى منذ بدء الهجمات".
ويوضح المصدر أن القيادات الأمنية أجرت تقييماً ميدانياً شاملاً شمل مراجعة خطط الحماية الخارجية والداخلية، وتعزيز انتشار القطعات العسكرية حول السجن ومحيط المطار، إضافة إلى تكثيف الاستطلاع الجوي والاستخباري لرصد منصات الإطلاق أو الجهات المسؤولة عن الهجمات.
ويؤكد أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن "توقيت الاستهدافات يعكس محاولة لإرباك المشهد الأمني أو اختبار الجاهزية"، مشدداً على "عدم تسجيل أي خرق أمني داخل السجن أو حالات هروب أو اضطرابات، مع وضع سيناريوات احترازية متعددة للتعامل مع أي طارئ".
ويشدد المصدر على أن الوضع الأمني "تحت السيطرة الكاملة"، وأن الهجمات لن تؤثر في قدرة الدولة على إدارة ملف المعتقلين أو حماية المنشآت الحيوية.
دعوات لمراجعة استراتيجية الاحتجاز
من جهته، يقول الخبير في الشؤون الأمنية العميد الركن أحمد الدليمي، لـ"النهار"، إن "استمرار الهجمات قرب سجن الكرخ يمثل تهديداً مباشراً لمنظومة احتجاز العناصر الإرهابية، وقد يفرض اتخاذ إجراءات استباقية إضافية".
ويرى أن "تركيز هذا العدد الكبير من السجناء الشديدي الخطورة في موقع جغرافي واحد قريب من منشآت سيادية يزيد من مستوى المخاطر"، داعياً إلى اعتماد مبدأ "التشتيت الأمني" بدلاً من التمركز العالي الخطورة.
ويشير الدليمي إلى أن "التجارب السابقة أظهرت إمكانية استغلال التنظيمات المتطرفة لأي ارتباك أمني لمحاولة إثارة اضطرابات أو تنفيذ عمليات هروب، ما يتطلب مراجعة توزيع السجناء وإعادة النظر في آليات الاحتجاز".
ويؤكد "ضرورة دراسة نقل السجناء المصنفين ضمن الفئة الأخطر إلى سجون أكثر تحصيناً وبعيدة عن مناطق الاستهداف المتكرر، على أن تتم العملية وفق إجراءات سرية ومدروسة، وبإشراف أمني واستخباري مشترك، مع تعزيز أنظمة المراقبة والحماية التقنية".
ويشدد على أن "حماية السجون التي تضم قيادات إرهابية لا تقل أهمية عن حماية القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية".
نبض