إغلاق هرمز يشعل خلافاً نفطياً جديداً بين بغداد وأربيل

المشرق-العربي 17-03-2026 | 06:15

إغلاق هرمز يشعل خلافاً نفطياً جديداً بين بغداد وأربيل

يأتي الخلاف الجديد على خلفية رفض وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم طلباً اتحادياً لاستئناف تصدير النفط عبر خط الأنابيب الواصل إلى ميناء جيهان التركي،
إغلاق هرمز يشعل خلافاً نفطياً جديداً بين بغداد وأربيل
خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
Smaller Bigger

بغداد – "النهار"

مع اتساع رقعة الصراع الإقليمي وإغلاق مضيق هرمز، عاد ملف النفط العراقي إلى واجهة التوتر السياسي والاقتصادي، بعدما تفجّر خلاف جديد بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان. ويأتي ذلك على خلفية رفض وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم طلباً اتحادياً لاستئناف تصدير النفط عبر خط الأنابيب الواصل إلى ميناء جيهان التركي، بوصفه خياراً بديلاً موقتاً لتعويض اضطراب الصادرات نتيجة التطورات في المنطقة.

خلافات وتباين في الرؤى
وأدى التصعيد العسكري إلى اضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، ما انعكس ارتفاعاً في الأسعار واضطراباً في الأسواق الدولية. ويواجه العراق، المعتمد أساساً على عائدات النفط، ضغوطاً مالية متزايدة في ظل تعثر بعض مسارات التصدير.
وفي هذا السياق، سعت بغداد إلى تعزيز خياراتها التصديرية، من خلال طرح إعادة تشغيل خط كركوك – جيهان كمسار إضافي يخفف من الاعتماد على منفذ واحد. غير أن طلب استئناف الضخ عبر المنظومة الشمالية قوبل، بحسب الرواية الاتحادية، برفض وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم، التي اشترطت معالجة ملفات سياسية ومالية "غير مرتبطة مباشرة بعملية التصدير نفسها".
من جهتها، نفت أربيل اتهامات التعطيل، مؤكدة أن الخلاف لا يتعلق بمبدأ التصدير، بل بقضايا مرتبطة بالحقوق المالية وآليات تسويق النفط والتحويلات والنظام الجمركي، إضافة إلى تداعيات أمنية أثرت في منشآت الطاقة داخل الإقليم.
وتحوّل الملف سريعاً إلى سجال سياسي وإعلامي متبادل، في وقت تتزايد فيه الدعوات لعقد اجتماع تنسيقي عاجل لتفادي انعكاسات اقتصادية أوسع.

خيارات مطروحة لضمان استقرار القطاع
ويقول الخبير في الشؤون الاقتصادية أحمد التميمي، لـ"النهار"، إن القضية يجب التعامل معها بوصفها "تحدياً وطنياً يتطلب حلولاً فنية مشتركة"، محذراً من أن استمرار التعثر قد يضعف استقرار الصادرات.
ويضيف أن "إعادة تشغيل خط كركوك – جيهان تمثل خياراً عملياً لتعزيز مرونة التصدير، لكنها تتطلب تفاهمات واضحة بشأن إدارة الإيرادات والالتزامات التعاقدية، إلى جانب آلية تنسيق موقتة تضمن الشفافية خلال فترة الأزمة".
ويتابع التميمي أن "موقف كل طرف يعكس مخاوف مختلفة، فالحكومة الاتحادية تسعى إلى حماية الإيرادات العامة وضمان وحدة السياسة النفطية، بينما يركز الإقليم على ضمان حقوقه المالية والاستقرار التشغيلي لمنشآته النفطية، وهذه التباينات ليست غير قابلة للحل إذا ما جرى فصل الملفات الفنية عن التجاذبات السياسية".
من جهته، يقول النائب كريم عليوي، لـ"النهار"، إن "البرلمان العراقي قرر استضافة عدد من كبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، الثلاثاء، لعقد جلسة رقابية موسعة لمناقشة ملف تصدير النفط عبر الأنبوب العراقي - التركي الممتد إلى موانئ جيهان، والخلافات الأخيرة بين بغداد وأربيل بشأن إدارة الصادرات النفطية".
ويكشف عليوي أن "جلسة الاستضافة ستشمل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط، ووزير الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، إلى جانب وكيل وزير النفط لشؤون الاستخراج، ووكيل وزير النفط لشؤون التوزيع، فضلاً عن المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، وذلك للوقوف على آخر التطورات الفنية والقانونية المتعلقة بإعادة تشغيل خط التصدير الشمالي".
ويوضح النائب عن "كتلة بدر" أن "الجلسة تهدف إلى توضيح الآليات المقترحة لتنظيم عملية التصدير بما يضمن الالتزام بالدستور والقوانين النافذة، وتحقيق العدالة في إدارة الموارد النفطية، إضافة إلى معالجة الإشكالات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للبلاد".
ويضيف أن "هناك أهمية لهذه الاستضافة فهي تأتي بظل الظروف الإقليمية الراهنة، ولا سيما تأثر صادرات النفط الجنوبية نتيجة شلل الملاحة في مضيق هرمز بسبب التطورات العسكرية في المنطقة، الأمر الذي يفرض ضرورة البحث عن بدائل تصديرية عاجلة للحفاظ على مستويات الإيرادات العامة ودعم الموازنة الاتحادية".
ويؤكد عليوي أن "إعادة تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي تمثل خياراً استراتيجياً للعراق في المرحلة الحالية، لما يوفره من منفذ تصديري إضافي يقلل من المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالاعتماد على مسار واحد للصادرات النفطية، فضلاً عن مساهمته في استقرار الأسواق وتعزيز ثقة الشركاء التجاريين، ومجلس النواب يسعى من خلال هذه الجلسة إلى ضمان وجود رؤية وطنية موحدة لإدارة ملف النفط، وتحقيق التنسيق الكامل بين بغداد وأربيل بما يخدم المصلحة العليا للبلاد، ويعزز قدرة العراق على مواجهة التحديات الاقتصادية الناتجة من الأزمات الإقليمية والدولية".
ويلفت إلى أنه "من المقرر أن تخرج الجلسة بتوصيات رقابية وتشريعية تدعم تسريع استئناف عمليات التصدير، ومعالجة العقبات الفنية والإدارية، بما يضمن استدامة تدفق الإيرادات النفطية واستقرار القطاع النفطي خلال المرحلة المقبلة".
ويكشف التصعيد الحالي هشاشة منظومة تصدير النفط العراقية، إذ أظهر إغلاق هرمز أن البلاد تعتمد فعلياً على منفذين كلاهما رهينة عوامل سياسية وأمنية؛ منفذ جنوبي معرض للتوترات الإقليمية، وآخر شمالي مرتبط بتفاهمات معقدة بين بغداد وأربيل وأنقرة، ما يجعل النفط في كثير من الأحيان ورقة تفاوض سياسية أكثر منه مورداً سيادياً مستقراً.


الأكثر قراءة

العالم العربي 3/15/2026 9:20:00 PM
الخليج وبريطانيا يدينان تهديدات إيران للملاحة ويؤكدان حماية مضيق هرمز وباب المندب
الخليج العربي 3/16/2026 8:49:00 AM
"طيران الإمارات" تتوقّع تشغيل رحلات دبي بجدول محدود اليوم
كتاب النهار 3/16/2026 3:32:00 PM
الرئيس السوري يدرك جيداً أن أيّ تحريك للمجموعات المقاتلة المرتزقة التي حاربت في سوريا تحت لواء "داعش" و"جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام"، سيخرج المارد من القمقم
اقتصاد وأعمال 3/16/2026 11:19:00 AM
يكفي تعثر الملاحة فيها كي تتوقف مصانع، وتتأخر شحنات، وتُعاد حسابات القوى الكبرى.