انشغال العالم بإيران يجمّد مسار غزة ويعيد ترتيب أوراق "حماس"

المشرق-العربي 16-03-2026 | 05:58

انشغال العالم بإيران يجمّد مسار غزة ويعيد ترتيب أوراق "حماس"

بينما تركز إسرائيل على إيران، تواصل "حماس" بهدوء إعادة بناء شرطتها ومحاكمها وإدارتها المدنية
انشغال العالم بإيران يجمّد مسار غزة ويعيد ترتيب أوراق "حماس"
أطفال فلسطينون في غزة، (أ ف ب).
Smaller Bigger

بينما تتجه الأنظار إلى المواجهة بين إسرائيل وإيران، تتراجع غزة مجدداً إلى هامش الاهتمام الدولي. فالحرب الجديدة عطّلت مؤشرات تحسنٍ هش في القطاع، في وقتٍ تستعيد فيه "حماس" تدريجاً حضورها ونفوذها في الحياة اليومية داخل القطاع.

لا تزال غزة مدمّرة، إذ تضرر أكثر من 80% من مبانيها خلال الحرب وفق تقديرات الأمم المتحدة. ورغم قسوة الأوضاع، شهد القطاع تحسناً محدوداً قبل التصعيد مع إيران، مع زيادة المساعدات الغذائية بما أتاح لكثير من الأسر وجبتين صغيرتين يومياً، وتسارع دخول الإمدادات، رغم تأكيد منظمات الإغاثة أن إسرائيل تسمح بدخول أقل من 600 شاحنة يومياً، كما ينص اتفاق وقف النار.

ورغم توقع معاناة أكثر من 1.5 مليون شخص من انعدامٍ حاد في الأمن الغذائي، خفّت حدّة المجاعة التي سُجلت في أجزاءٍ من غزة العام الماضي. كما وزعت وجبات إضافية في مخيمات النازحين واستقرت الأسعار نسبياً. وأُعيد فتح معبر رفح جزئياً في شباط، ما سمح بخروج أكثر من 500 مريضٍ للعلاج، فيما لا يزال نحو 20 ألفاً بحاجةٍ إلى رعاية، بينما يعمل نصف مستشفيات القطاع فقط بشكل جزئي.

وفي الوقت نفسه، وبينما تركز إسرائيل على إيران، تواصل "حماس" بهدوء إعادة بناء شرطتها ومحاكمها وإدارتها المدنية في ما يقرب من نصف قطاع غزة، حيث تعيد استعادة نفوذها في الحياة اليومية، بحسب تقرير لـ"واشنطن بوست". 

ودولياً، شهدت التحركات بشأن غزة تقدماً محدوداً قبل التصعيد. ففي 19 شباط عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، الهيئة الدولية التي أُنشئت للإشراف على إدارة غزة وإعادة إعمارها. وخلال الاجتماع في واشنطن تعهدت 9 دول تقديم 7 مليارات دولار لإعادة الإعمار، كما التزمت 5 دول إرسال قواتٍ إلى قوة استقرار دولية، بينما أعلن ترامب عن مساهمةً أميركية بقيمة 10 مليارات دولار.

في الوقت نفسه، كانت لجنة فلسطينية انتقالية من 15 عضواً برئاسة علي شعث تنتظر في القاهرة تعليماتٍ لدخول غزة. لكن الضربات الأميركية والإسرائيلية على طهران والتي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، غيّرت المشهد سريعاً، إذ أغلق الجيش الإسرائيلي القطاع مجدداً متذرعاً بمخاوف أمنية.

 

فلسطينيون في غزة، (أ ف ب).
فلسطينيون في غزة، (أ ف ب).

 

وأدى توقف دخول الشاحنات إلى صدماتٍ غذائيةٍ فورية في المناطق الأكثر هشاشة، فيما حذرت منظمات الإغاثة من أن مخزوناتها محدودة للغاية. كما أثارت الحرب على إيران تساؤلات حول مستقبل مجلس السلام، بعدما جُمّدت محادثات نزع سلاح "حماس".

ويقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار" إن الحرب على إيران أدّت عملياً إلى تجميد مسار الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة، مشيراً إلى أنه منذ 28 شباط/فبراير، مع بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لم يعد هناك اهتمام فعلي بهذا الملف، وخصوصاً أن الفريق الأميركي المكلّف متابعته بات منشغلاً بمجريات الحرب وتداعياتها.

ويضيف أن الصراع اتخذ طابعاً إقليمياً ودولياً، مع امتداد تداعياته إلى أكثر من ساحةٍ واحتمال انخراط ساحاتٍ أخرى مع تطور مساره. وفي ظلّ هذا الواقع، يرى حرفوش أنه رغم الحديث عن إمكان نشر قوة استقرارٍ دولية مع مطلع أيار/مايو المقبل، فإن البيئة الإقليمية المنهمكة بالحرب قد لا توفّر الظروف المناسبة للدفع نحو تنفيذ المرحلة التالية من الخطة التي طرحها ترامب.


ويلفت إلى أن تأجيل تنفيذ بنود وقف النار يصبّ أيضاً في مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وافق على الاتفاق أساساً تحت ضغط ترامب، ويسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على تماسك ائتلافه الحاكم. كما أنه لا يرغب في انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها في القطاع، والتي يقدّر أنها تبلغ نحو 55 في المئة من مساحته، إضافة إلى تعطيل مسار إعادة الإعمار.

ومن جهة أخرى، يعتبر حرفوش أن من الطبيعي أن تحاول حركة "حماس" استغلال انشغال المجتمعين الدولي والإقليمي بالحرب لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية في غزة. وأشار إلى مؤشرات على ذلك، بينها الحديث عن ترتيباتٍ إدارية وتنقلاتٍ داخل هيكلها التنظيمي، إضافةً إلى نجاحها العسكري، وهو ما ظهر أيضاً في النقاشات الدائرة حول إجراء انتخاباتٍ للمكتب السياسي للحركة.

وفيما تتجه الأنظار إلى إيران، تخاطر غزة بأن تصبح مجدداً الملف المنسي، بحيث تتجمد الحلول وتستمر المعاناة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".