العراق على خط النار الإقليمي: هجمات متزامنة ترفع مستوى التوتر العسكري

المشرق-العربي 13-03-2026 | 14:38

العراق على خط النار الإقليمي: هجمات متزامنة ترفع مستوى التوتر العسكري

أي خطأ في إدارة الأزمة قد يدفع العراق إلى مواجهة تداعيات طويلة الأمد تتجاوز البعد الأمني لتطال بنية الدولة واستقرارها العام.
العراق على خط النار الإقليمي: هجمات متزامنة ترفع مستوى التوتر العسكري
طلاب مدارس خلال تظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بغداد – النهار

شهد العراق خلال الساعات الماضية تصعيداً أمنياً غير مسبوق يعكس تحولات خطيرة في طبيعة المشهد الإقليمي وتداعياته المباشرة على الداخل العراقي، إذ تزامنت سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لفصائل الحشد الشعبي في مدن عراقية عدة مع حوادث استهداف ناقلات نفط داخل المياه الإقليمية، في تطورات تشير إلى اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة، وتحول العراق تدريجياً إلى ساحة مفتوحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية.

ساحة محتملة لتصعيد إقليمي
وتأتي هذه الأحداث في سياق إقليمي شديد التعقيد يتسم بتصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط تبادل مباشر وغير مباشر للضربات العسكرية عبر أطراف حليفة ووكلاء إقليميين. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضربات الأخيرة لم تكن أحداثاً معزولة، بل جزءاً من نمط تصعيدي متسارع يعكس انتقال الصراع من مستويات الردع السياسي والأمني إلى مستويات أكثر خطورة ذات طابع عسكري مباشر أو شبه مباشر.
وبحسب مصادر أمنية وتحليلات مراقبين، فإن استهداف مواقع داخل الأراضي العراقية يطرح تساؤلات عميقة حيال سيادة البلاد وقدرتها على تجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل إعلان فصائل عراقية مشاركتها في عمليات عسكرية خارج الحدود دعماً لإيران، وهو ما عزز المخاوف من إدخال العراق فعلياً في معادلة الحرب الإقليمية الجارية، سواء بشكل مقصود أو كنتيجة لتشابك التحالفات العسكرية والسياسية.

 

عراقيون يشاركون بجنازة عناصر من الفصائل المسلحة الموالية لإيران في القائم. (أ ف ب)
عراقيون يشاركون بجنازة عناصر من الفصائل المسلحة الموالية لإيران في القائم. (أ ف ب)

 

مخاوف من تداعيات اقتصادية
كما أن استهداف ناقلات النفط يضيف بعداً اقتصادياً خطيراً للأزمة، إذ يهدد أمن الطاقة وخطوط الإمداد البحرية في منطقة تعد من أهم الممرات النفطية في العالم، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية وعلى الاقتصاد العراقي المعتمد بشكل رئيسي على صادرات النفط. ويرى خبراء أن هذه التطورات قد تمثل محاولة للضغط الاستراتيجي عبر توسيع نطاق الأهداف لتشمل البنية الاقتصادية إلى جانب الأهداف العسكرية.
وفي الداخل العراقي، أثار التصعيد مخاوف متزايدة من تداعيات أمنية وسياسية قد تشمل تصاعد التوترات الداخلية، وارتفاع مستوى الاستنفار العسكري، واحتمالات دخول البلاد مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، خاصة مع تباين المواقف السياسية بشأن دور الفصائل المسلحة وحدود انخراط العراق في صراعات خارجية.

تحذيرات من الانزلاق إلى مواجهة أوسع
ويقول السياسي العراقي من واشنطن نزار حيدر، لـ"النهار"، إنه "يجب الحذر من خطورة التصعيد العسكري الذي شهده العراق خلال الساعات الماضية، فالتطورات الأخيرة تمثل مؤشراً مقلقاً على دخول البلاد مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً في ظل تصاعد التوترات في المنطقة".
ويوضح حيدر أن "الضربات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لفصائل الحشد الشعبي في عدد من المدن العراقية، بالتزامن مع حوادث استهداف ناقلات نفط داخل المياه الإقليمية، تعكس تصعيداً نوعياً يتجاوز حدود الرسائل العسكرية التقليدية، والعراق بات يواجه مخاطر الانزلاق إلى ساحة مواجهة مفتوحة ضمن الصراع الإقليمي الدائر".
ويضيف أن "تزامن العمليات العسكرية في أكثر من موقع، وامتدادها من الأهداف البرية إلى الممرات البحرية المرتبطة بتصدير النفط، يعكس تحولاً في طبيعة الصراع، إذ لم تعد الضربات مقتصرة على أهداف محدودة أو عمليات ردع موضعية، بل باتت تحمل أبعاداً استراتيجية قد تؤثر على الأمن الوطني العراقي وعلى استقرار المنطقة ككل".
ويحذر حيدر من أن "أخطر ما في التطورات الحالية هو احتمال اتساع دائرة المواجهة بشكل تدريجي، فاستمرار تبادل الضربات بين الأطراف المتصارعة قد يدفع نحو مزيد من العمليات العسكرية داخل الأراضي العراقية، الأمر الذي يهدد بتعقيد المشهد الأمني ورفع مستوى التوتر الداخلي، فضلاً عن المخاطر التي قد تطال البنية التحتية الاقتصادية وقطاع الطاقة الحيوي في البلاد".
ويتابع السياسي العراقي أن "استهداف ناقلات النفط يمثل تطوراً بالغ الحساسية، لأنه يفتح الباب أمام تهديدات مباشرة لأمن الملاحة والطاقة في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة تتجاوز حدود العراق لتطال الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد النفطية".
ويشدد حيدر على أن "العراق يقف اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات الحذر والتعامل المسؤول مع المتغيرات الإقليمية، ويجب التنبه إلى أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إدخال البلاد في دوامة من التوترات الأمنية يصعب احتواؤها في المدى القريب، فاستمرار الانخراط غير المباشر لبعض الأطراف العراقية في صراعات إقليمية يزيد من احتمالات تحويل العراق إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين القوى المتصارعة، وهو سيناريو يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الداخلي وعلى مستقبل الأمن في البلاد".

 

لقطة من فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر ناقلة نفط مشتعلة قبالة سواحل البصرة. (أ ف ب)
لقطة من فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر ناقلة نفط مشتعلة قبالة سواحل البصرة. (أ ف ب)

 

تحوّل خطير في موقع العراق
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي، لـ"النهار"، إن "التطورات الأمنية والعسكرية الأخيرة في العراق تمثل تحولاً خطيراً في طبيعة موقع البلاد ضمن خارطة الصراع الإقليمي، ويجب الحذر من أن التصعيد الجاري قد يدفع العراق إلى مرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار السياسي والأمني إذا استمرت وتيرة الأحداث بالتصاعد".
ويؤكد العرداوي أن "الضربات الجوية التي استهدفت مواقع لفصائل مسلحة داخل مدن عراقية مختلفة، بالتزامن مع استهداف ناقلات نفط في المياه الإقليمية، تعكس انتقال الصراع في المنطقة من مرحلة الضغط السياسي غير المباشر إلى مرحلة استخدام أدوات عسكرية أكثر وضوحاً وتأثيراً، الأمر الذي يضع العراق عملياً ضمن دائرة الاشتباك الإقليمي".
ويلفت إلى أن "خطورة المرحلة الحالية لا تكمن فقط في طبيعة العمليات العسكرية، بل في الرسائل السياسية التي تحملها، إذ تشير إلى أن القوى المتصارعة باتت تنظر إلى الساحة العراقية باعتبارها جزءاً من معادلة الردع المتبادل، وهو ما يهدد بتقليص هامش الحياد الذي حاول العراق الحفاظ عليه خلال السنوات الماضية".
ويضيف أن "مشاركة فصائل عراقية في عمليات مرتبطة بالصراع الإقليمي أسهمت في رفع مستوى المخاطر، لأن ذلك يمنح مبررات لتوسيع نطاق الاستهداف داخل الأراضي العراقية، ما قد يؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل المتبادلة يصعب التحكم بمسارها أو توقيتها".
ويشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن "استهداف ناقلات النفط يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز البعد العسكري، إذ يلامس بشكل مباشر أمن الطاقة العالمي ويضع الاقتصاد العراقي أمام احتمالات ضغط إضافية، خاصة في ظل اعتماد البلاد الكبير على صادرات النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، كما أن استمرار التصعيد قد ينعكس داخلياً عبر زيادة الاستقطاب السياسي وارتفاع مستوى التوتر الأمني، ما قد يعرقل جهود الاستقرار والإصلاح الاقتصادي".
ويرى العرداوي أن "المرحلة الراهنة تتطلب قراءة سياسية واقعية، لأن المؤشرات الحالية تدل على أن أي خطأ في إدارة الأزمة قد يدفع العراق إلى مواجهة تداعيات طويلة الأمد تتجاوز البعد الأمني لتطال بنية الدولة واستقرارها العام".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 3/12/2026 9:20:00 PM
نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ضد إيران وحزب الله سيدفع ثمناً باهظاً
لبنان 3/11/2026 9:01:00 PM
تحذيرات ديبلوماسية من اجتياح بري إسرائيلي للمنطقة العازلة خلال ساعات وسط تهديدات بتوسيع العمليات إلى كل لبنان.
لبنان 3/12/2026 7:46:00 PM
تصعيد إسرائيلي يطاول قلب بيروت بغارات على الباشورة وزقاق البلاط والضاحية، وسلام يؤكد العمل لوقف الحرب وسط مخاوف من توسّع الاستهدافات في العاصمة.
لبنان 3/12/2026 8:24:00 PM
إنذار إسرائيلي بإخلاء مبنى في حي العمروسية بالضاحية… ونفي صحة إنذار مماثل في فردان