بين السياسة والعقيدة… لماذا يتضامن "الإخوان" مع "دولة المرشد"؟

المشرق-العربي 12-03-2026 | 13:55

بين السياسة والعقيدة… لماذا يتضامن "الإخوان" مع "دولة المرشد"؟

رغم محاولات بعض التيارات الإخوانية إظهار قدر من التوازن في التعاطي مع تطورات الحرب، فإن مواقف عديدة صدرت عنها حملت دعماً صريحاً لإيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
بين السياسة والعقيدة… لماذا يتضامن "الإخوان" مع "دولة المرشد"؟
سيد قطب وروح الله الخميني. (صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي)
Smaller Bigger

مع اتساع رقعة الحرب الدائرة ضد إيران وما تحمله من تداعيات إقليمية عميقة، برزت مواقف لعدد من الشخصيات والتيارات المرتبطة بـ"جماعة الإخوان المسلمين" في دول عربية عدة أعلنت بوضوح دعمها لطهران. وقد أعاد ذلك فتح النقاش حيال طبيعة العلاقة بين الجماعة والجمهورية الإسلامية في إيران، وأسباب هذا التقارب رغم الخلافات المذهبية والسياسية العميقة بين الطرفين.

 

دعم يتجاوز التحفظات

رغم محاولات بعض التيارات الإخوانية إظهار قدر من التوازن في التعاطي مع تطورات الحرب، فإن مواقف عديدة صدرت عنها حملت دعماً صريحاً لإيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.


وفي بيان وقّعه صلاح عبد الحق، القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، دعت قيادة "الإخوان" إلى "تعزيز التعاون والتنسيق" في مواجهة "الاعتداء الإسرائيلي الأميركي على إيران".


وفي موريتانيا، أعلن تنظيم "الإخوان" تأييده لطهران في الحرب الدائرة حالياً، فيما نظم "حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية"، المحسوب على الجماعة، فعالية في نواكشوط وجّه خلالها رسائل دعم للإيرانيين. كما ظهر عدد من قياداته من داخل السفارة الإيرانية، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها مؤشر إلى استمرار قنوات التواصل بين الجانبين.


أما في تونس، فقد أصدرت "حركة النهضة" بياناً أعربت فيه عن دعمها لإيران، مع إدانة الضربات التي طالت عدداً من دول المنطقة.


وفي ليبيا، التي تحدثت تقارير سابقة عن دور للحرس الثوري الإيراني في دعم جماعات إسلامية فيها في ظل الانقسام الذي تعيشه البلاد، ذهب المفتي السابق الصادق الغرياني، المحسوب على "الإخوان"، إلى وصف الحرب بأنها محاولة لنشر "الكفر والإلحاد" في المنطقة، مؤكداً أن العمليات العسكرية التي تنفذها طهران تندرج في إطار "حقها المشروع في الدفاع عن النفس" في مواجهة "الاعتداءات الصهيونية".


وفي السياق نفسه، أصدرت ما تعرف بـ"الهيئة العالمية لأنصار النبي" بياناً أعلنت فيه دعمها لإيران، وقّع عليه عدد من الشخصيات المعروفة بانتمائها للتيارات الإخوانية في عدة دول، من بينهم الصادق الغرياني.


أما في السودان، فقد أثارت تصريحات القيادي الإسلامي ناجي مصطفى جدلاً واسعاً بعد دعوته الصريحة إلى دعم إيران، معتبراً أن "ثمة علاقة عضوية بين الحرب التي تخوضها طهران والصراع الدائر في السودان".


في المقابل، اتهمت الولايات المتحدة إيران بدعم جماعات إخوانية في السودان، فيما أدرجت الخزانة الأميركية جماعة "الإخوان" السودانية على قوائم الإرهاب. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن مقاتلين تابعين للجماعة، يتلقى بعضهم التدريب والدعم من الحرس الثوري الإيراني، تورطوا في عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين.

 

عناصر من الأمن الإيراني خلال تشييع قتلى الضربات الأميركية والإسرائيلية في طهران. (أ ف ب)
عناصر من الأمن الإيراني خلال تشييع قتلى الضربات الأميركية والإسرائيلية في طهران. (أ ف ب)

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

جذور قديمة للعلاقة

يري باحثون أن فهم هذا التقارب لا يقتصر على سياق الحرب الحالية، بل يتطلب العودة إلى الخلفية الفكرية والسياسية التي تقاطعت عندها الجماعة مع الجمهورية الإسلامية، خصوصاً في ما يتعلق بفكرتي "الخلافة" و"الإمامة".
وعلى الرغم من التباين الإيديولوجي بين الطرفين، فإن التقارب بينهما ليس وليد اللحظة. فالعلاقة تعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية في إيران.


ويقول الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، لـ"النهار"، إن العلاقة بين إيران وجماعة "الإخوان" "قديمة ومعلنة"، مشيراً إلى أن أول طائرة هبطت في طهران بعد نجاح الثورة عام 1979 حملت شخصيات إخوانية ذهبت لتهنئة روح الله الخميني.


كما يشير أديب إلى أن السيد علي خامنئي ترجم إلى الفارسية عدداً من كتب سيد قطب، من بينها "معالم في الطريق"، معتبراً أن أفكارها ساهمت في بلورة تصوّر الجمهورية الإسلامية في إيران.

 


تاريخياً، لم يكن هذا التقارب محل ترحيب لدى بعض الأنظمة العربية. فقد قطع الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة العلاقات مع إيران بسبب دعمها لـ"إخوان" تونس، كما قطعت الجزائر علاقاتها مع طهران عام 1993 على خلفية اتهامات بدعم الجماعات المتطرفة خلال سنوات العشرية السوداء. وفي مصر أيضاً وُجهت اتهامات لإيران بتقديم دعم لـ"الإخوان" خلال فترة حكم محمد مرسي.

 

الرئيس المصري الراحل محمد مرسي (يسار) ورئيس إيران الأسبق محمود أحمدي نجاد (يمين) يتبادلان التحية. (اكس)
الرئيس المصري الراحل محمد مرسي (يسار) ورئيس إيران الأسبق محمود أحمدي نجاد (يمين) يتبادلان التحية. (اكس)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


القضية الفلسطينية… نقطة التقاء

ويشير عدد من الباحثين إلى أن القضية الفلسطينية تمثل إحدى أبرز نقاط الالتقاء بين "الإخوان" وإيران، إلى جانب العداء المشترك للولايات المتحدة التي تصنف الجماعة ضمن قوائم الإرهاب.


كذلك، فإنّ تبني طهران خطاب دعم المقاومة الفلسطينية ساهم في تعزيز نفوذها الإقليمي، خصوصاً بعد أحداث الربيع العربي، في وقت تُعتبر فيه إيران الداعم الرئيسي سياسياً وعسكرياً ومالياً لحركة "حماس"، التي تُعدّ الامتداد الفكري لـ"الإخوان" في فلسطين.



تقاطع المصالح


يُنظر إلى جماعة "الإخوان" بوصفها تنظيماً عابراً للحدود، في حين تمثل إيران دولة تسعى إلى توسيع نفوذها الإقليمي. وفي هذا السياق، يرى محللون أن التقارب بين الجانبين يقوم أساساً على تقاطع المصالح في مواجهة خصوم مشتركين.


ويقول أديب إن "ما يجمع الطرفين يتجاوز الخلاف المذهبي التاريخي بين السنة والشيعة"، مشيراً إلى أن العامل الحاسم هو "العدو المشترك والسعي إلى تغيير موازين القوى في المنطقة".


ويضيف أن "إيران قدمت دعماً لعدد من التنظيمات المتشددة ذات الخلفية السنية، مثل الإخوان والقاعدة وداعش"، معتبراً أن "هذه التنظيمات شكلت، إلى جانب الميليشيات الشيعية المرتبطة بطهران مثل حزب الله اللبناني وكتائب حزب الله في العراق والحوثيين، أدوات مختلفة ضمن شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة".

 


في المحصلة، تكشف مواقف عدد من التيارات الإخوانية إزاء الحرب على إيران أن الخلافات المذهبية لا تمنع قيام تقاطعات سياسية عندما تتلاقى المصالح والخصوم. وبين خطاب العقيدة وحسابات النفوذ الإقليمي، يبدو أن العلاقة بين الجانبين تحكمها براغماتية سياسية أكثر مما تضبطها الاعتبارات الفكرية. ومع استمرار الحرب، قد تتكشف أبعاد جديدة لهذا التقارب الذي ظل لسنوات يتحرك في المنطقة الرمادية بين الإيديولوجيا والمصلحة.


الأكثر قراءة

العالم العربي 3/11/2026 12:05:00 AM
أفيخاي أدرعي يرد على باسيل بعد تحميله إسرائيل مسؤولية الحرب
لبنان 3/10/2026 9:10:00 AM
أسعار المحروقات تشهد ارتفاعاً كبيراً
لبنان 3/11/2026 5:36:00 AM
"الجماعة الإسلامية" تنفي استهداف مكاتبها أو كوادرها بالغارة الإسرائيلية في بيروت