لودريان: "حزب الله اختار إيران على حساب لبنان والهجوم الإسرائيلي غير متناسب
قال وزير الخارجية الفرنسي السابق والمبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لو دريان إن الجناح العسكري لـ"حزب الله"، وهو حزب سياسي، يُعتبر جماعة إرهابية ومرتبط بإيران بشكل دائم. وعندما ردّت إيران على الضربات الإسرائيلية، ردّ حزب الله فوراً وبشكل متزامن ومترابط مع إيران. "ولهذا قلتُ مراراً إن الحزب اختار إيران على حساب لبنان وضد مصالح البلد الذي هو جزء منه. لكن حزب الله يمثّل نحو مليوني شيعي. وهم ليسوا جميعاً أعضاء في الحزب، لكنهم إلى حدّ ما رهائن، بطريقة ما، لخيارات قادة الحزب، واليوم يتم تفعيل حزب الله من طرف الحرس الثوري الإيراني".
وأكد لودريان في حديث إلى القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي أن "الحزب اليوم على اتصال دائم بإيران، وبعد تصفية زعيمه السابق حسن نصرالله، استعاد الحرس الثوري الإيراني زمام الأمور داخل الحزب إذ أن الحزب لم يكتفِ بالدفاع فحسب، بل واصل هجماته بشكل مستمر. لم يكن الأمر هجوماً واحداً فقط، بل هجمات متواصلة، ويُقال ربما حتى على تركيا، وربما حتى على قبرص. وعلى أي حال، فهو يواصل مهاجمة إسرائيل حتى اليوم، من دون أن يأخذ في الاعتبار العواقب التي قد تترتب على ذلك. ويزداد الأمر خطورة لأنهم كانوا على علم بما سيحدث. فقبل ذلك كانت السلطات اللبنانية قد أبلغت مسؤولي الحزب أنه لا ينبغي توجيه ضربات إذا حدث تصعيد في الوضع. كما أن إسرائيل أبلغت الحزب أنه إذا لم يتحرك فلن تتحرك هي أيضاً. لكن عندما تدخل "حزب الله" فإنه قام باستفزاز إسرائيل وهو سبب ما يحدث اليوم في لبنان.
إذا، هل يعني ذلك أن الهجوم الإسرائيلي مبرَّر؟
- "هذا يعني أنه يمكن اعتبار أن هناك حقاً في الرد، لكنني أرى أن الهجوم الإسرائيلي غير متناسب، ومتناقض، وغير فعّال، بل وفي رأيي غير مجدٍ على المدى الطويل. إضافة إلى ذلك، فإن قرار تهجير 700 ألف شخص بشكل مفاجئ وإجبارهم على النوم على الكورنيش أمر غير مقبول إطلاقاً. لست متأكداً من أن إسرائيل تخدم مصالحها عبر التصرف بهذه الطريقة. والسبب بسيط: عندما قام حزب الله بتلك الأفعال التي نتحدث عنها — وهي أعمال إرهابية وغير مقبولة — فقد أثار غضب السكان اللبنانيين الذين لا يقبلون أن يكونوا، بطريقة ما، رهائن له في حرب ليست حربهم، وليست حرب اللبنانيين أيضاً. ومنذ تلك اللحظة بدأ الانقسام. فالسكان الشيعة لم يعودوا متفقين، بعد هذه الأفعال، مع قيادة حزب الله. لكن حجم العمليات وعدد القتلى والنازحين في هذا البلد قد يؤديان إلى أن يتحول الغضب في النهاية ضد إسرائيل. ماذا تقول إسرائيل لنفسها؟ تقول: «سنفعل ما لم تستطع طالبان فعله، وما لم تستطع فرنسا فعله، سننهي حزب الله وننزع سلاحه».
أليست هذه الطريقة الصحيحة لتحقيق ذلك؟
- "ليس بهذه الطريقة يجب أن يحدث الأمر. لأنه في الماضي، عام 2024، كان هناك نزاع بالفعل. فقد هاجم حزب الله إسرائيل تضامناً مع حماس، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار كانت فرنسا والولايات المتحدة ضامنتين له. وبعد وقف إطلاق النار، وضعت السلطات اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله تدريجياً، قطعة بعد قطعة وقطاعاً بعد قطاع. وقد جرى إقرار هذه الخطة من خلال نقاشات كانت تُعقد في جنوب لبنان، بوساطة الأميركيين والفرنسيين، وبحضور الإسرائيليين واللبنانيين. وكان التقدم قائماً. لكننا اليوم لسنا في الروح نفسها. وعندما يقول رئيس الجمهورية إنه تجب العودة إلى الآليات التي اعتمدناها سابقاً، فهذا ممكن، لكننا لم نعد في الوضع نفسه. لذلك ينبغي الحديث أكثر عن روح تلك المفاوضات التي جرت آنذاك والتي يمكن أن تُستأنف من جديد. اليوم جوهر الصعوبة كان في العملية التي نفذها حزب الله الأسبوع الماضي، لأنها استفزاز منظَّم. لكننا كنا نتوقعها منذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وكنا نعلم بذلك الجديد الكبير في لبنان، في رأيي، هو أن هناك حكومة شجاعة وحازمة وصارمة، أعلنت قبل عام، عندما انتُخب الرئيس عون، أن الدولة اللبنانية وحدها تملك احتكار السلاح، وأنها ستعمل بحزم على ترسيخ هذا المبدأ حتى يصبح احتكار السلاح بيد الدولة واقعاً قائماً. ليس لدى الجيش الوسائل الكافية لتنفيذ ذلك بشكل كامل، لأن الجيش اللبناني غير كافٍ للقيام بهذه المهمة، حتى وإن كان قد نفّذ جزءاً منها في جنوب نهر الليطاني خلال الأحداث التي أشرتُ إليها قبل قليل. لذلك تجب مساعدته، ولهذا السبب أراد رئيس الجمهورية تنظيم مؤتمر في باريس الأسبوع الماضي لدعم القوات المسلحة اللبنانية، بهدف تزويدها بوسائل تقنية وقدرات وموارد مالية. يمكننا أن نتقدّم في هذا المسار الضروري شرط أن تحافظ السلطات اللبنانية على هذه الإرادة، وهذا هو الحال بالفعل. فبعد التدخّل الذي تحدثتُ عنه قبل قليل من قبل حزب الله ضد إسرائيل، والذي أدّى إلى هذه التعقيدات والتدخلات الإسرائيلية، اتخذت حكومة نواف سلام، تحت سلطة الرئيس عون، قراراً باعتبار حزب الله غير قانوني، ومنعه. ولم يعد الأمر يتعلق فقط باحتكار السلاح، بل أصبح سلاح حزب الله نفسه محظوراً، وسيتم العمل على تنفيذ هذا القرار".
اتصل الرئيس إيمانويل ماكرون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فما الذي حصل عليه؟
"حلّ المشكلة يمرّ أولًا عبر إعلان حزب الله أنه لن يقوم بعد الآن بأي نشاطات عسكرية، سواء في الخارج أم في الداخل. هذا هو الشرط المسبق. وعندما نرى معاناة اللبنانيين واليأس الذي يشعرون به إلى حدّ ما، وحالة الارتباك والغضب لديهم، فإن ضغط الشعب اللبناني على قادة حزب الله يجب أن يكون قوياً بما يكفي. لا بدّ من المرور عبر هذه المرحلة، ومنذ تلك اللحظة ستقوم الحكومة اللبنانية بتنفيذ عملية استعادة الأسلحة وتخزينها، وستعمل على جعل هذا القرار نافذاً وفعّالاً. وبعد ذلك يمكن التفكير في الدخول في مفاوضات مع إسرائيل التي يمكنها، عندئذٍ، أن تقدّم تنازلات وأن توقف الضربات. هكذا جرى الأمر في عام 2024. ويمكن تكرار ذلك مع الحفاظ على الروح نفسها. وهذا يعني القدرة على التحدث مع جميع الأطراف حول هذا الاحتمال، إذ لا يوجد خيار آخر".
هل أنتم غاضبون أم قلقون أم الاثنان معاً؟: "لدي أيضاً قليل من التفاؤل. لأنه لم يسبق أن كانت هناك حكومة في لبنان تمتلك هذا القدر من العزم، وللمرة الأولى اقترح رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل".
هل تستطيع فرنسا استعادة موقعها بالضبط لأن الرسائل تصل من البيت الأبيض، وعندما تتحدث عن صرامة الدولة اللبنانية، فإن كلمات الرئيس عون قوية جداً بالفعل، لكن ما الذي يمكنه تطبيقه فعلياً لأنه يبدو أن جميع وكلاء الجمهورية الإسلامية، وحزب الله على رأسهم، يعملون كدرع لحماية الأراضي الإيرانية؟
"تجب ممارسة الضغط، ففرنسا لها مكانتها الكاملة في هذا الإطار، فقد كانت تشارك في آلية المراقبة والوساطة في الإطار السابق، وهي معترف بها على هذا الأساس. وعندما تظهر صعوبة كبيرة، يلجأ الرئيس عون إلى فرنسا، إسرائيل أيضاً تستمع إلى فرنسا عندما نتحدث عن لبنان. لذلك، المناقشة موجودة. أما ما إذا كانوا سيطبقون ما تقترحه فرنسا فهذا أمر آخر، لكن فرنسا مسموعة وتتحدث مع الجميع في هذه القضية. ويجب فتح مفاوضات والوصول إلى اتفاق" وهذا يتم بالتعاون مع الدول الأربع.
نبض