مفاعل ديمونا تحت التهديد: هل تستطيع إيران استهدافه؟

المشرق-العربي 06-03-2026 | 06:00

مفاعل ديمونا تحت التهديد: هل تستطيع إيران استهدافه؟

إلى أي مدى تمتلك إيران القدرة العسكرية على إصابة هذا الموقع الحساس، وما التداعيات المحتملة إذا تعرّض المفاعل فعلاً لهجوم مباشر؟
مفاعل ديمونا تحت التهديد: هل تستطيع إيران استهدافه؟
مفاعل ديمونا النووي. (أ ب)
Smaller Bigger

عاد مفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب إلى واجهة التوتر الإقليمي مع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل، بعد تهديد مسؤول عسكري إيراني باستهدافه إذا مضت الولايات المتحدة وإسرائيل في ما وصفه بـ"سيناريو تغيير النظام" في طهران. ونقل موقع "إيران نوانس" عن المسؤول قوله إن "الصواريخ الإيرانية الفعالة ستستهدف مفاعل ديمونا"، مضيفاً أن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني عبر "فوضى مسلحة" قد تدفع طهران أيضاً إلى ضرب البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

 

ويطرح هذا التهديد سؤالين رئيسيين: إلى أي مدى تمتلك إيران القدرة العسكرية على إصابة هذا الموقع الحساس، وما التداعيات المحتملة إذا تعرّض المفاعل فعلاً لهجوم مباشر؟

قدرة إيران على استهداف ديمونا

يقع مفاعل ديمونا، المعروف رسمياً باسم "مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية"، في صحراء النقب جنوب إسرائيل، على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بئر السبع. ويعد من أكثر المنشآت حساسية في إسرائيل، ويخضع منذ عقود لإجراءات أمنية مشددة ومنظومات دفاع جوي متعددة الطبقات.
من الناحية التقنية، تمتلك إيران ترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة البعيدة المدى القادرة على الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك جنوبها حيث يقع المفاعل. وكشفت تقارير عسكرية عن دخول طائرات مسيّرة هجومية جديدة إلى الخدمة، مثل المسيّرة الانتحارية "حديد 110" التي تعمل بمحرك نفاث وتتمتع بسرعة وقدرة أكبر على اختراق أنظمة الدفاع الجوي.

 

لكن القدرة على الوصول لا تعني بالضرورة القدرة على إصابة الهدف بدقة. فمفاعل ديمونا يعد من أكثر المواقع تحصيناً في إسرائيل، وهو محميّ بمنظومات دفاع جوي متطورة تشمل أنظمة لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وأي هجوم محتمل سيتطلب اختراق عدة طبقات من الدفاعات الجوية الإسرائيلية، التي تضم منظومات "آرو-2" و"آرو-3" و"مقلاع داود".

 

مع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن إطلاق عدد كبير من الصواريخ أو المسيّرات في وقت واحد قد يشكل محاولة لما يُعرف عسكرياً بـ"الإغراق الدفاعي"، أي الضغط على منظومات الدفاع الجوي لإجبارها على التعامل مع عدد كبير من الأهداف في وقت قصير. وفي مثل هذا السيناريو تبقى احتمالات الإصابة، ولو بنسبة محدودة، قائمة.

 

ويأتي التهديد الإيراني في سياق تصعيد عسكري واسع، إذ أعلنت طهران أنها نفذت هجمات ضد أهداف عسكرية إسرائيلية بينها وزارة الدفاع ومطار بن غوريون باستخدام صواريخ متطورة وطائرات مسيّرة، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل إيران استهدفت مئات المواقع العسكرية خلال الأيام الأخيرة.

 

أهمية مفاعل ديمونا

تعود أهمية ديمونا إلى الدور الذي يُعتقد أنه أدّاه في تطوير القدرات النووية الإسرائيلية. فقد بدأ بناء المنشأة عام 1957 بالتعاون مع فرنسا، قبل أن يدخل المفاعل الخدمة في عام 1963.

 

ورغم أن إسرائيل تتبع سياسة "الغموض النووي" ولا تؤكد رسمياً امتلاكها أسلحة نووية، فإن معظم التقديرات الدولية تشير إلى أنها تمتلك ترسانة نووية قد تراوح بين نحو 100 و200 رأس نووي. ويُعتقد أن مجمع ديمونا كان محورياً في إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لهذه الترسانة.

 

وإسرائيل ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو ما يعني أن منشآتها النووية لا تخضع لنظام الضمانات الشامل التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

وقد كشفت تفاصيل إضافية عن البرنامج النووي الإسرائيلي في عام 1986 عندما سرّب الفني السابق في المفاعل مردخاي فعنونو صوراً ومعلومات عن المنشأة لصحيفة بريطانية، وهو ما عزز تقديرات الخبراء بشأن حجم القدرات النووية الإسرائيلية.

ماذا لو أصيب المفاعل؟

إذا تمكنت إيران من إصابة مفاعل ديمونا أو منشآته الحيوية، فإن التداعيات قد تكون خطيرة على المستويين البيئي والاستراتيجي، وإن كانت طبيعتها الدقيقة تعتمد على نوع الضربة وموقعها.

 

إذا استهدفت الضربة المباني أو البنية التحتية المحيطة بالمفاعل من دون اختراق قلبه النووي، فقد تكون الأضرار في الغالب عسكرية وصناعية، مثل تعطيل منشآت أو إلحاق أضرار بالمجمع النووي، وهو ما قد يمثل ضربة رمزية وسياسية كبيرة لإسرائيل.

 

أما إذا أصيب قلب المفاعل أو منشآت تخزين الوقود النووي، فقد يثير ذلك مخاوف من تسرّب إشعاعي، رغم أن كثيراً من المفاعلات النووية العسكرية تُبنى عادة بهياكل خرسانية سميكة مصممة لتحمل هجمات محتملة أو حوادث كبيرة.

 

وفي كل الأحوال، فإن استهداف منشأة نووية سيشكل تصعيداً بالغ الخطورة، إذ قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية واسعة ويزيد احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة. وأي حادث نووي محتمل قد يثير قلقاً بيئياً يتجاوز حدود إسرائيل ليشمل مناطق أوسع في الشرق الأوسط.

تصعيد يتجاوز الرمزية

في ظل الحرب الدائرة والتصعيد المتبادل، يبدو أن ذكر مفاعل ديمونا في الخطاب الإيراني يحمل بعدين متداخلين: الأول عسكري يرتبط بالقدرة على تهديد أحد أبرز المواقع الاستراتيجية في إسرائيل، والثاني سياسي يهدف إلى الرد على الضربات الإسرائيلية والضغط في سياق الحرب الدائرة.

 

لكن استهداف هذا الموقع، إن حدث، لن يكون مجرد ضربة عسكرية تقليدية، بل خطوة قد تفتح فصلاً جديداً أكثر خطورة في الصراع الإيراني الإسرائيلي.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/5/2026 8:13:00 AM
يطل رئيس الجمهورية اللبنانية ببدلة عسكرية قائلاً: "أعطيت الأوامر للجيش بتطبيق خطة نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني فوراً، ولو بالقوة، حتى لو أدى هذا الأمر إلى مواجهة بين الجيش وحزب الله". 
لبنان 3/5/2026 9:11:00 AM
مقتل ستة أشخاص من عائلتين جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان  
لبنان 3/5/2026 3:56:00 PM
مصادر معنية تكشف لـ"النهار" طبيعة العمل في مطار بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية