الطائرات المسيّرة العراقية تخترق الحدود: رسائل ردع وربط لساحات الصراع

المشرق-العربي 04-03-2026 | 06:48

الطائرات المسيّرة العراقية تخترق الحدود: رسائل ردع وربط لساحات الصراع

الهجمات التي نفذتها الفصائل العراقية لم تقتصر آثارها على الأهداف العسكرية أو الأمنية فحسب، بل حملت أبعاداً سياسية ورسائل ردع إقليمية.
الطائرات المسيّرة العراقية تخترق الحدود: رسائل ردع وربط لساحات الصراع
بقايا طائرة مسيّرة كانت تستهدف مطار أربيل. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بغداد – النهار

 

تشهد منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة كأداة عسكرية منخفضة التكلفة وعالية التأثير، وهو تطور غيّر طبيعة الصراعات الإقليمية ووسّع نطاقها خارج الحدود التقليدية. وفي هذا الإطار، برزت فصائل عراقية مسلحة كأحد الفاعلين غير الحكوميين الذين وسّعوا عملياتهم عبر الحدود، من خلال تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع في دول مجاورة مثل السعودية والأردن، فضلاً عن هجمات مرتبطة بالصراع مع إسرائيل.

 

ويأتي هذا التحول في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي العراقي بعد عام 2014، حيث تشكلت مجموعات مسلحة في سياق الحرب على تنظيم "داعش"، قبل أن تتحوّل بعض هذه الفصائل لاحقاً إلى أطراف إقليمية فاعلة ضمن شبكة صراعات أوسع تتداخل فيها الحسابات الجيوسياسية، والتوتر الإيراني–الإسرائيلي، والمواجهة الأميركية–الإيرانية، فضلاً عن تداعيات الحروب في غزة وسوريا واليمن.

 

تشير تقارير أمنية وعسكرية إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت وسيلة مفضلة لدى هذه الفصائل، بسبب سهولة تصنيعها أو تعديلها محلياً، وانخفاض كلفتها مقارنة بالصواريخ التقليدية، وقدرتها على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي عبر الطيران المنخفض أو الهجمات المتزامنة. كما ساعد التطور التكنولوجي وانتشار المعرفة التقنية على توسيع نطاق استخدامها، ما سمح بتنفيذ عمليات عابرة للحدود دون الحاجة إلى بنية عسكرية تقليدية.

 

الهجمات التي نفذتها الفصائل العراقية لم تقتصر آثارها على الأهداف العسكرية أو الأمنية فحسب، بل حملت أبعاداً سياسية ورسائل ردع إقليمية، غالباً ما جاءت متزامنة مع أحداث مفصلية في المنطقة، أو رداً على عمليات عسكرية أو اغتيالات أو تطورات في الصراع الإيراني–الإسرائيلي–الأميركي.

ردود الفعل الداخلية وخيارات الفصائل

في المقابل، تثير هذه العمليات جدلاً واسعاً داخل العراق، بين من يراها امتداداً لمحور إقليمي يسعى إلى مواجهة خصومه خارج الحدود، وبين من يعتبرها عاملاً يعرّض البلاد لضغوط ديبلوماسية ومخاطر أمنية، ويضع الحكومة العراقية أمام تحديات السيادة وضبط السلاح خارج إطار الدولة.
ويقول السياسي العراقي المقرب من الفصائل محمد الياسري، لـ"النهار"، إن "العمليات بطائرات مسيرة خارج الحدود تندرج ضمن إطار الرد على الاعتداءات المتكررة على إيران ومحور المقاومة، وتحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة. استخدام الطائرات غير المأهولة يوفر القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة بكلفة منخفضة، مع تقليل الخسائر البشرية، ويعكس تحول الردع إلى ساحات متعددة في المنطقة".

 

ويضيف الياسري: "الفصائل لا تسعى إلى تصعيد مفتوح، بل يأتي الرد خارج الحدود في سياق التضامن مع قضايا إقليمية وتوازن الردع، وقرار تنفيذ أي عملية يخضع لتقدير سياسي وعسكري. العمليات الأخيرة شملت أهدافاً أميركية وإسرائيلية خارج العراق، وبعض الهجمات وصلت إلى العمق الإسرائيلي باستخدام طائرات بعيدة المدى، ضمن حسابات عسكرية وسياسية تهدف لإيصال رسائل ردع".

 

عناصر من كتائب حزب الله يحملون رايات التنظيم، في جنازة لمقاتلين قُتلوا في غارة جوية أميركية إسرائيلية على مقرهم في القائم. (أ ف ب)
عناصر من كتائب حزب الله يحملون رايات التنظيم، في جنازة لمقاتلين قُتلوا في غارة جوية أميركية إسرائيلية على مقرهم في القائم. (أ ف ب)

 

 

تطوّر القدرات العراقية عبر الطائرات المسيرة

من جهته، يقول المستشار العسكري معن الجبوري، لـ"النهار"، إن "الفصائل العراقية نفذت خلال اليومين الماضيين سلسلة هجمات خارج العراق استهدفت مصالح أميركية وإسرائيلية في دول الجوار باستخدام طائرات مسيرة بعيدة المدى ومتطورة تقنياً. هذه الطائرات تتميز بقدرات تحليق طويلة وأنظمة توجيه دقيقة، ما يسمح بالوصول إلى أهداف استراتيجية دون الحاجة إلى منصات إطلاق تقليدية أو وجود عسكري مباشر".

 

ويضيف الجبوري: "تعكس هذه العمليات اتساع نطاق المواجهة الإقليمية وربط ساحات الصراع المختلفة ببعضها، وتعكس تغير أساليب القتال الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا منخفضة التكلفة أداة رئيسية في النزاعات غير المتكافئة، ما يزيد من تعقيد حسابات الردع والدفاع الجوي لدى الدول المستهدفة. المرحلة المقبلة قد تشهد تصاعداً في هذا النمط من العمليات، خاصة مع استمرار حالة التوتر الإقليمي، حيث باتت ساحات الصراع مفتوحة على احتمالات تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية".

 

ودخلت فصائل عراقية مسلحة على خط الحرب في المنطقة إلى جانب إيران، إذ أعلنت جماعة "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي مظلة لفصائل عدة، تنفيذ عشرات عمليات الاستهداف باستخدام الطائرات المسيرة ضد "قواعد العدو في العراق والمنطقة"، من دون كشف تفاصيل إضافية.

 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
النهار تتحقق 3/3/2026 12:45:00 PM
بصفة "عاجل"، ينتشر فيديو لرئيس الجمهورية اللبنانية، متوجهاً فيه الى حزب الله.
ايران 3/3/2026 6:49:00 PM
تقارير إيرانية تنفي مقتل مجتبى خامنئي وتؤكد أنه بصحة جيدة