هل ينجرف العراق إلى صراع إقليمي عبر بوابة الفصائل؟

المشرق-العربي 03-03-2026 | 06:30

هل ينجرف العراق إلى صراع إقليمي عبر بوابة الفصائل؟

تشير مؤشرات متعددة إلى احتمال سعي بعض هذه الفصائل إلى توسيع عملياتها خارج الأراضي العراقية...
هل ينجرف العراق إلى صراع إقليمي عبر بوابة الفصائل؟
عناصر من "كتائب حزب الله" العراقية خلال جنازة لقتلى سقطوا في قصف أميركي-إسرائيلي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بغداد – النهار

 

تشهد المنطقة حالياً تصاعداً حاداً في التوترات العسكرية بين إيران وكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل مواجهات متنامية قد تتخذ أبعاداً إقليمية أشمل. ويقع العراق في قلب هذا المشهد، ليس جغرافياً فحسب، بل سياسياً وأمنياً أيضاً، نظراً إلى وجود فصائل مسلحة مرتبطة بمحور الإسناد الإيراني، لطالما أدّت دوراً في تعزيز نفوذ طهران الإقليمي.

 

وتشير مؤشرات متعددة إلى احتمال سعي بعض هذه الفصائل إلى توسيع عملياتها خارج الأراضي العراقية، بما في ذلك استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة، الأمر الذي يفتح الباب أمام سيناريوات خطيرة تتعلق بانجرار العراق إلى صراعات ليست من صنعه، وهو ما قد يفاقم أزماته الداخلية ويهدد استقرار البلاد.

مخاطر الانخراط الإقليمي

ويُحذّر سياسيون وخبراء عسكريون واستراتيجيون من أن أي تصعيد من جانب هذه الفصائل قد يضع العراق في مواجهة مباشرة مع قدرات عسكرية متقدمة، تشمل الضربات الجوية وعمليات الاستهداف الإلكتروني، بما يزيد من احتمالات الخسائر البشرية والمادية، ويؤثر سلباً في الاقتصاد الوطني، ويضعف الأمن المجتمعي. كما أن هذا التوسع المحتمل يثير تساؤلات جدية حيال قدرة الدولة على الحفاظ على سيادتها وفرض سلطة القانون، في ظل تحولات موازين القوى الإقليمية وتعاظم دور الفصائل المسلحة في المشهدين السياسي والأمني.

 

ويقول مسؤول عسكري في "حركة النجباء"، أبرز الفصائل العراقية، لـ"النهار"، إن "الفصائل تدرس وتعمل على توسيع جبهة الإسناد الخاصة بها بهدف دعم إيران في صراعها الحالي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي تمتلك القدرات اللوجستية والبشرية اللازمة للمساهمة بشكل فعّال في هذه الجبهة".

 

ويضيف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "التوسع المحتمل في جبهة الإسناد يشمل تطوير شبكات التنسيق بين مختلف الفصائل العراقية، وزيادة قدرة المجموعات على توفير الدعم المباشر وغير المباشر، بما في ذلك تقديم معلومات استخباراتية ومساندة لوجستية، بهدف تعزيز قدرة إيران على مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية الصادرة عن واشنطن وتل أبيب".

 

ويوضح أن "هذا التوسع يأتي في سياق استراتيجية طويلة المدى تعتمدها الفصائل العراقية لتعزيز حضورها الإقليمي والحفاظ على دورها في معادلة القوة في المنطقة، وهي تسعى إلى تحقيق توازن بين دعم حلفائها الخارجيين والحفاظ على الأمن الداخلي للعراق".

 

ويؤكد المسؤول في "النجباء" أن "الفصائل تتابع عن كثب التطورات الإقليمية، وأن أي قرار بتوسيع جبهة الإسناد سيكون محسوباً بدقة لتفادي تداعيات غير مرغوبة على الساحة العراقية. كما أن القدرة التنظيمية والتخطيط الاستراتيجي اللذين تتمتع بهما الفصائل يمنحانها مجالاً واسعاً للتحرك ضمن هذه الديناميكيات، وقد يشمل التوسع تنفيذ عمليات عسكرية عابرة للحدود تستهدف المصالح والأهداف الأميركية والإسرائيلية في المنطقة".

 

من جهته، يقول السياسي العراقي البارز مثال الآلوسي، لـ"النهار"، إن "المعطيات الحالية تشير بوضوح إلى نية بعض الفصائل العراقية توسيع جبهة الإسناد دعماً لإيران في حربها الراهنة، وهذه الخطوة قد تنطوي على مخاطر متعددة بالنسبة إلى العراق على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية".
ويوضح الآلوسي أن "التطورات الأخيرة في المنطقة، والتصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يدفعان بعض الفصائل العراقية إلى التحرك ضمن ما يمكن وصفه بجبهة الدعم والإسناد. وأي توسع في هذه الجبهة سيضع العراق أمام تحديات جسيمة، تبدأ باحتمال تعرض أراضيه لاستهداف أوسع وأخطر مما حصل خلال اليومين الماضيين، مروراً بتأثير ذلك في الوضع الداخلي واستقرار المؤسسات الأمنية، وصولاً إلى انعكاسات اقتصادية قد تمس حياة المواطنين اليومية".

 

ويضيف أن "السياسات الإقليمية المعقدة والارتباطات المتشابكة لبعض الفصائل العراقية مع أطراف خارجية تزيد من هشاشة الوضع الداخلي، وتجعل أي خطوة لتوسيع الدعم لإيران محفوفة بمخاطر كبيرة. لذلك، فإن الجهات الحكومية العراقية مطالبة بمراقبة هذه التحركات عن كثب، واتخاذ إجراءات احترازية واضحة لضمان حماية سيادة البلاد واستقرارها، ومنع أي مسار قد يؤدي إلى جرّ العراق إلى صراعات خارجية لا قدرة له على تحمّل تبعاتها".

 

 

تحذيرات سياسية وأمنية

في المقابل، يقول الخبير في الشؤون الاستراتيجية العميد الركن أعياد الطوفان، لـ"النهار"، إن "المعطيات الميدانية والاستخبارية تؤكد بصورة متزايدة أن بعض الفصائل المسلحة العراقية تسعى إلى توسيع جبهة الإسناد دعماً لإيران، وهو توجه يشكّل خطراً مباشراً وحقيقياً على العراق. فأي محاولة لتوسيع الدعم الإيراني عبر الأراضي العراقية ستجعل البلاد ساحة للصراعات الإقليمية، وتعرّض المدن العراقية لمخاطر استهداف صاروخي وجوي، كما قد تفتح الباب أمام أعمال انتقامية تطال المدنيين والبنى التحتية الحيوية".

 

ويحذر الطوفان من أن "إقدام الفصائل على توسيع دعمها لإيران سيؤدي إلى تعقيد المشهد الداخلي، وإضعاف قدرة الدولة على بسط سيطرتها على مختلف مناطقها، وزيادة احتمالات الانقسام الأمني والسياسي، وتهديد استقرار المؤسسات الحكومية. كما أن التداعيات لن تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل ستمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، إذ قد يفضي الصراع المتوسع إلى شلل في النشاط الاقتصادي وارتفاع في أسعار السلع الأساسية".

 

ويؤكد أن "الوقت حرج جداً أمام الحكومة العراقية، ما يستوجب اتخاذ إجراءات حاسمة لمراقبة تحركات الفصائل المسلحة، وقطع أي قنوات دعم خارجي قد تُستخدم لجرّ العراق إلى صراعات ليست من شأنه، حفاظاً على سيادة البلاد وسلامة شعبها".

 

ويعتبر الخبير في الشؤون الاستراتيجية أن "أي تساهل أو تغاضٍ عن هذا التوسع سيجعل العراق مضطراً إلى دفع ثمن باهظ على مختلف المستويات، وقد يحوّله إلى ساحة قتال إقليمية من دون أن يمتلك قراراً فعلياً في مسار المعركة".

تصعيد ميداني

وكانت فصائل عراقية مسلحة دخلت على خط الحرب الدائرة في المنطقة، معلنة مشاركتها إلى جانب إيران. فقد أعلنت جماعة "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي مظلة لعدد من الفصائل المسلحة، تنفيذ 16 عملية السبت الماضي، ثم أعلنت الأحد تنفيذ 23 عملية استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة ضد ما وصفته بـ"قواعد العدو في العراق والمنطقة"، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه العمليات أو نتائجها.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء