العراق بين نيران الصّراع الإقليمي والضّغوط لوقف عمليّات الفصائل

المشرق-العربي 01-03-2026 | 15:25

العراق بين نيران الصّراع الإقليمي والضّغوط لوقف عمليّات الفصائل

تشهد الساحة العراقية تصاعداً ملحوظاً في وتيرة التوتر الأمني والسياسي، على خلفية إعلان عدد من الفصائل المسلحة تنفيذ 16 عملية، السبت، استهدفت ما وصفته بأهداف أميركية وإسرائيلية داخل العراق وخارجه
العراق بين نيران الصّراع الإقليمي والضّغوط لوقف عمليّات الفصائل
قوات أمن عراقية تراقب متظاهرين، أحدهم يرفع العلم الإيراني، أثناء محاولتهم الاقتراب من جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء في بغداد. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بغداد – "النهار"

 

تشهد الساحة العراقية تصاعداً ملحوظاً في وتيرة التوتر الأمني والسياسي، على خلفية إعلان عدد من الفصائل المسلحة تنفيذ 16 عملية، السبت، استهدفت ما وصفته بأهداف أميركية وإسرائيلية داخل العراق وخارجه. هذا التطور أعاد إلى الواجهة مخاوف جدية من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الاشتباك غير المباشر، في ظل الحرب على إيران.

 

ضغوط مكثفة لاحتواء التصعيد
وتأتي هذه العمليات في وقت تتكثف فيه الضغوط الحكومية والسياسية في بغداد لاحتواء التصعيد ومنع توسع دائرة الاستهداف، خشية تعرض العراق لضربات عسكرية قد تطال مواقع أمنية وحيوية، أو تقود إلى عمليات اغتيال تستهدف شخصيات قيادية سياسية أو عسكرية، بمن في ذلك قيادات ضمن الفصائل نفسها. وتتحرك أطراف رسمية وقوى سياسية بارزة لفرض مسار تهدئة يوازن بين اعتبارات السيادة ومتطلبات تجنيب البلاد تبعات صراع إقليمي محتدم.
وتقول مصادر حكومية وسياسية عراقية، لـ"النهار"، إن "هناك ضغوطاً حكومية وسياسية متواصلة تُمارس على قادة الفصائل المسلحة بهدف وقف أي عمليات جديدة قد تستهدف المصالح الأميركية أو الإسرائيلية داخل العراق أو خارجه، وذلك في ظل تصاعد التوتر الإقليمي والمخاوف من انزلاق البلاد إلى ساحة مواجهة مفتوحة".
وتضيف المصادر أن "هذه الضغوط تأتي في إطار مساعٍ حكومية حثيثة لتحييد العراق عن تداعيات الصراع القائم بين إيران وكل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ومنع أي تصعيد قد يعرّض السيادة العراقية ومؤسسات الدولة لمخاطر مباشرة".
وتوضح أن "الحكومة أبلغت قادة الفصائل بوضوح أن أي هجمات جديدة قد تُفسَّر على أنها انخراط رسمي أو شبه رسمي في النزاع الدائر، ما قد يدفع إلى ردود أفعال عسكرية ضد أهداف داخل العراق، تشمل مقارّ حكومية وأمنية ومواقع حيوية أخرى، فضلاً عن احتمالية استهداف شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، الأمر الذي قد يدخل البلاد في مرحلة خطرة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي".
وتؤكد المصادر أن "التحذيرات تضمنت مخاوف جدية من عمليات نوعية قد تطال بنى تحتية استراتيجية أو شخصيات قيادية، وهو ما من شأنه تعقيد المشهد الداخلي وإرباك الوضع الأمني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد".
وتكشف أن "أطرافاً سياسية فاعلة شددت، خلال لقاءات مغلقة، على ضرورة الالتزام بقرار الدولة وحصر السلاح بيدها، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي حسابات إقليمية، مؤكدة أن العراق ليس طرفاً في الصراع الدائر، وأن الأولوية يجب أن تبقى لحماية أمن المواطنين واستقرار المؤسسات".
وتشير إلى أن "الجهود مستمرة لاحتواء أي تصعيد محتمل عبر قنوات سياسية وأمنية، مع التشديد على أن أي خطوة غير محسوبة قد تجر البلاد إلى مواجهة لا تخدم مصالحها الوطنية".

 

رجل عراقي يلصق صورة خامنئي على دراجته النارية في بغداد، غداة مقتله بضربات أميركية-إسرائيلية. (أ ف ب)
رجل عراقي يلصق صورة خامنئي على دراجته النارية في بغداد، غداة مقتله بضربات أميركية-إسرائيلية. (أ ف ب)

 

تحذيرات رسمية ودعوات إلى ضبط النفس
من جهته، يقول مستشار رئيس الوزراء العراقي عائد الهلالي، لـ"النهار"، إن "الحكومة كثفت اتصالاتها خلال الساعات الماضية مع مختلف الأطراف السياسية والأمنية، بمن في ذلك قادة الفصائل المسلحة، لمنع أي تصعيد قد يزج بالعراق في دائرة الصراع الإقليمي المتصاعد".
ويوضح الهلالي أن "بغداد أوضحت صراحةً أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات ضبط النفس، وعدم القيام بأي عمليات قد تُفسَّر على أنها استهداف لمصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل داخل العراق أو خارجه، لما قد يترتب على ذلك من ردود أفعال عسكرية مباشرة أو غير مباشرة تمس أمن البلاد واستقرارها. وتنطلق الحكومة في موقفها هذا من مسؤوليتها الدستورية في حماية السيادة الوطنية ومنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين أطراف الصراع".
ويضيف أن "الحكومة أبلغت جميع الأطراف بأن مصلحة العراق العليا تقتضي تحييده عن النزاعات الخارجية، والتركيز على تعزيز الاستقرار الداخلي ومعالجة التحديات الاقتصادية والخدمية، وأن الدولة عازمة على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها الوطني ومنع أي جهة من جر البلاد إلى حرب لا تخدم مصالح شعبها".
ويؤكد مستشار رئيس الوزراء العراقي أن "الحوار والتفاهم الداخليين يمثلان السبيل الأمثل لتجاوز المرحلة الحساسة والحفاظ على وحدة الموقف الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية".

الفصائل تعلن مشاركتها في الحرب
ودخلت فصائل عراقية مسلحة عدة على خط الحرب الدائرة في المنطقة بإعلان مشاركتها إلى جانب إيران، إذ أعلنت جماعة "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي مظلة لفصائل مسلحة عدة، في بيان السبت، تنفيذ 16 عملية استخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة ضد "قواعد العدو في العراق والمنطقة".
وبين دعوات لضبط السلاح بيد الدولة وتحذيرات من تداعيات أي رد عسكري خارجي، يقف العراق أمام اختبار معقد يتعلق بقدرته على تحييد أراضيه عن ساحة المواجهة والحفاظ على استقراره الداخلي في ظل تقاطعات المصالح الدولية والإقليمية المتشابكة.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/1/2026 1:11:00 PM
التهديد السابق الذي أطلقه قاسم بأنّ حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً الى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.
تكنولوجيا 2/28/2026 3:05:00 AM
ثاني عملية استدعاء للعلامة التجارية خلال أقل من شهر...
ايران 2/28/2026 1:37:00 PM
مبانٍ منهارة داخل المجمع، الذي يُستخدم عادةً مقرًا لإقامة المرشد ومكانًا لاستقبال كبار المسؤولين