العراق أمام أسبوع الحسم: هل تُطوى صفحة شغور الرئاسة؟

المشرق-العربي 27-02-2026 | 06:00

العراق أمام أسبوع الحسم: هل تُطوى صفحة شغور الرئاسة؟

تشهد الساحة السياسية في العراق حراكاً متسارعاً ومشاورات مكثفة بين القوى والكتل البرلمانية لحسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع المقبل.
العراق أمام أسبوع الحسم: هل تُطوى صفحة شغور الرئاسة؟
ضغوط سياسية ووساطات كردية لتحفيز عقد جلسة انتخاب الرئيس العراقي مكتملة النصاب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بغداد – محمد البغدادي

 

تشهد الساحة السياسية في العراق حراكاً متسارعاً ومشاورات مكثفة بين القوى والكتل البرلمانية لحسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع المقبل، في ظل تصاعد الدعوات السياسية والدستورية لإنهاء حالة الشغور، التي انعكست بشكل مباشر على مسار الاستقرار السياسي وعمل المؤسسات الاتحادية.

 

وتأتي هذه التحرّكات بالتزامن مع ضغوط متزايدة من قوى سياسية رئيسية داخل مجلس النواب، إلى جانب وساطات داخلية بين الأطراف الكردية والقوى المنضوية ضمن التحالفات الكبرى، بهدف التوصل إلى توافق نهائي يفضي إلى عقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب الرئيس وفق السياقات الدستورية.
وبحسب معطيات المشهد السياسي، فإن ملف رئاسة الجمهورية بات يشكّل أولوية قصوى على طاولة الحوارات السياسية، لكونه استحقاقاً دستورياً يرتبط بشكل مباشر باستكمال الهيكل التنفيذي للدولة، فضلاً عن كونه مدخلاً لحسم ملفات سياسية عالقة تتطلب غطاءً دستورياً كاملاً. وتشير مصادر سياسية لـ"النهار" إلى أن الاتصالات الجارية تتركز على تقريب وجهات النظر بين الأطراف الكردية، وتحديداً بين القيادات المعنية بترشيح منصب الرئاسة، بالتوازي مع مساعٍ تبذلها قوى في الإطار التنسيقي لدفع مسار التوافق وتسريع الحسم، خشية استمرار "الخرق الدستوري" الناتج عن تأخّر انتخاب الرئيس.

 

ضغوط الإطار وتسريع الحسم

ذكر بيان لائتلاف "الإعمار والتنمية"، الذي يتزعمه محمد شياع السوداني، أمس، أنه "يدعو رئاسة مجلس النواب إلى الإسراع في عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع المقبل، لإنهاء مشهد تجاوز التوقيتات الدستورية وتعطيل حسم الاستحقاقات الأساسية، وتحمل مسؤوليتها الوطنية في إنهاء حالة التعطيل التي انعكست سلباً على أداء مؤسسات الدولة".

 

وأضاف البيان أن "على القوى الكردية حسم مرشحها لرئاسة الجمهورية قبل موعد انعقاد الجلسة، بما يتيح المضي قدماً في استكمال بقية الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمها تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وفقاً لنتائج الانتخابات، قادرة على تقديم الخدمات للمواطنين، وحماية مصالح البلاد، وترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي".

 

وحذّر بيان الائتلاف بأنه "في حال استمرار هذا التعطيل، فإن كتلة الإعمار والتنمية ستلجأ إلى استخدام جميع الوسائل والإجراءات الدستورية المتاحة، بما يكفل إنهاء حالة الجمود والحفاظ على المسار الدستوري الصحيح".

 

يقول عضو الإطار التنسيقي محمود الحياني، لـ"النهار"، إن "القادة السياسيين داخل الإطار يمارسون ضغوطاً مكثفة على قيادات حزبي الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني من أجل الإسراع في حسم ملف رئاسة الجمهورية، فهذا الملف استحقاق دستوري عاجل لا يمكن تأجيله أكثر من ذلك، واليومان المقبلان سيكونان حاسمين بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية، ونأمل في أن تتجاوز الأطراف السياسية الخلافات القديمة، وأن تقدم التنازلات الضرورية لإنهاء حالة الشغور، التي أثرت على عمل المؤسسات والعملية السياسية".

 

ويضيف الحياني أن "الإطار التنسيقي يؤكد التزامه الكامل بالدستور، وبضرورة عقد جلسة انتخابية مكتملة النصاب في أسرع وقت، وأن أي تأخير إضافي يُعدّ استمراراً للخرق الدستوري، وهو ما نحاول تجنبه عبر الحوار والتفاهم مع الأطراف المعنية، كما يُمارَس ضغط سياسي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الكردية وتسهيل الوصول إلى توافق نهائي بشأن الشخصية التي ستتولى المنصب، والهدف هو حسم الملف دون إطالة الأزمة".

 

ويوضح بأن "اليومين المقبلين سيشهدان جلسات مكثفة داخل الإطار التنسيقي، وربما تشمل لقاءات ثنائية وثلاثية مع الأطراف الكردية بهدف التوصل إلى اتفاق سريع ورفع التباينات السياسية بما يضمن إجراء انتخاب رئيس الجمهورية الأسبوع المقبل؛ فهناك إصرار وإرادة سياسية جادة بذلك من قبل أغلبية الأطراف السياسية وليس داخل الإطار فقط".

 

أحد اجتماعات الإطار التنسيقي. (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات الإطار التنسيقي. (وكالة الأنباء العراقية)

 

 

الموقف الكردي واستمرار المشاورات

في المقابل، يقول عضو "الحزب الديموقراطي الكردستاني" وفاء محمد كريم، لـ"النهار"، إن "القوى الكردية لم تتوصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن مرشح موحد لرئاسة الجمهورية، والنقاشات بين الأحزاب الكردية مستمرة، وإمكانية التوصل إلى اتفاق في الأيام القليلة المقبلة تبقى واردة".
يشير كريم إلى أن "عقد جلسة انتخاب الرئيس قد يتم الأسبوع المقبل. لكن ذلك يعتمد بشكل مباشر على نتائج الحوارات والاجتماعات التي ستُجرى خلال اليومين المقبلين بين القوى الكردية".

 

ويضيف أن "النقاشات تركز على إيجاد توافق يرضي جميع الأطراف، وأي تأجيل للجلسة سيكون مرتبطاً بعدم التوصل إلى توافق نهائي في الوقت المحدد. وهناك وساطات سياسية من قوى في الإطار التنسيقي لتقريب وجهات النظر بين حزبي الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، وهي مستمرة ومتواصلة".

أسبوع حاسم واختبار للتوافق

تبرز أهمية الأسبوع المقبل بوصفه محطة مفصلية في مسار الأزمة، إذ تتجه الأنظار إلى إمكانية عقد جلسة حاسمة داخل مجلس النواب، في ظل مؤشرات إلى مرونة سياسية متبادلة، مقابل استمرار التباين في المواقف بشأن آلية الترشيح والتوافق على الشخصية التي ستتولى المنصب. وبين ضغوط الحسم ومتطلبات التوافق، يبقى ملف انتخاب رئيس الجمهورية اختباراً جديداً لمدى قدرة القوى السياسية على تجاوز الخلافات الحزبية والقومية، وتغليب منطق التسوية السياسية بما يضمن الاستقرار الدستوري والمؤسساتي في البلاد.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 2/26/2026 7:18:00 PM
لبس حول "ضريبة البنزين"… مجلس شورى الدولة لم يُصدر قراراً بعد والمراجعات قيد الدرس
الولايات المتحدة 2/25/2026 10:40:00 PM
صورة لـ "ستيفن هوكينغ" في ملفات جيفري إبستين تُعيد الجدل حول رحلته إلى جزر العذراء
واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً دائماً مع إيران...
تشغل أنظمة رادار متطورة بتقنية (LPI)، التي تسمح لها بمسح ورصد الأهداف في عمق الأراضي المعادية دون أن تكتشف hgرادارات وجودها أو تردداتها.