من أشرفية صحنايا إلى السويداء: خرق سياسي يحرّك ملف دروز سوريا
خرقٌ توصّلت إليه الحكومة السورية و"الحزب التقدمي الاشتراكي" اللبناني في ملف دروز سوريا، نتج عنه الإفراج عن موقوفين كانوا قد اعتُقلوا عقب توترات أشرفية صحنايا خلال نيسان/أبريل الماضي. واستتبع ذلك اجتماعٌ محوري عُقد بين فعاليات دينية وأهلية من جبل الشيخ ومدينتي صحنايا وأشرفية صحنايا ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، بمشاركة قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق أحمد الدالاتي، وقائد الأمن الداخلي في السويداء حسام الطحان.
خلال اللقاء، جرى تقييم شامل للواقعين الأمني والإنساني، بالتوازي مع نقاش آليات تعزيز التنسيق بين الجهات الأمنية. وأكد الوفد الدرزي دعم مسارات الدولة لتحقيق وحدة سوريا سياسياً وجغرافياً، وضرورة تحقيق العدالة بين جميع المواطنين تحت سقف القانون، وهو ما يُعد نقطة فارقة في سياق العلاقات بين الحكومة السورية والدروز، في ظل دعوات الشيخ حكمت الهجري للانفصال.
رواية إطلاق الموقوفين ووصولهم إلى لبنان
وتتحدّث مصادر من أشرفية صحنايا، لـ"النهار"، عن حيثيات إطلاق سراح المعتقلين، وتشير إلى أن "عدد موقوفي أحداث نيسان بلغ 112 موقوفاً، وبوساطة الحزب التقدمي الاشتراكي تم إطلاق جميع الموقوفين مع نهاية شهر أيار، باستثناء الخمسة الذين جرى إطلاقهم الثلاثاء الماضي بالوساطة نفسها".
المعتقلون الخمسة وصلوا إلى لبنان بعد الإفراج عنهم. وفي هذا السياق، يكشف الشيخ ربيع الحاج علي، وهو أحد أعيان أشرفية صحنايا، أن "بعضهم توجّه إلى لبنان لوجود أقاربه هناك، فيما قصد آخرون البلد بحكم عملهم بينه وبين سوريا".
ويضيف لـ"النهار" أن "توجههم جاء لكسب الوقت إلى حين ترتيب ظروف عودتهم إلى أشرفية صحنايا بعد إتمام ملف المصالحة بشكل كامل".
لقاء المشايخ مع المحافظ
الشيخ علي كان حاضراً في ذلك الاجتماع إلى جانب الشيخ أبو نبيه سليمان كبول من منطقة جبل الشيخ. ووفق الشيخ علي، فإن "التواصل بين الفعاليات الدينية والاجتماعية والأهلية من جهة، ومديري المناطق من جهة أخرى، مستمر بشكل دائم وإيجابي، وقد أثمر لقاءات عدة مع محافظ ريف دمشق عامر الشيخ". وطالب الوفد الدرزي المحافظ والمسؤولين الأمنيين بالقيام بمبادرات لتعزيز السلم الأهلي وترسيخ الثقة بين السوريين.
وتقول مصادر من أشرفية صحنايا لـ"النهار" إن اللقاء جرى بحضور مشايخ ذوي ثقل ديني واجتماعي وازن في ريف دمشق، وإن حملات التخوين بدأت تطالهم. إلا أن المصادر تشير إلى أن حراكهم السياسي، إلى جانب "الحزب التقدمي الاشتراكي"، أثمر خروج معتقلين دروز، ويكتسب أهمية إضافية بعد مستجدات شمال شرق سوريا، كونه يعكس "حسن قراءة" للمتغيرات السياسية الإقليمية والدولية.
السويداء: تحريك المياه الراكدة
إلى ذلك، اتجهت الأنظار إلى السويداء حيث الاستعصاء مستمر. لكن مصادر من المحافظة الدرزية تقول لـ"النهار" إن مشهدية ريف دمشق وإنهاء ملف المعتقلين "حرّك المياه الراكدة" وأعطى زخماً للمبادرة الأميركية الهادفة إلى تبادل المعتقلين في السويداء. ووفق المعلومات، فإن الأميركيين يمارسون ضغوطاً على الهجري لعدم تعطيل العملية.
في المحصلة، فإن المستجدات التي حصلت بين دروز ريف دمشق والحكومة السورية بنّاءة، وقد تشكل الباب الذي سيفتح مسارات الحل في السويداء برعاية أميركية. ويبدو أن المزاج الدرزي في ريف دمشق مغاير لمزاج السويداء، إذ يتعامل مع الأمر الواقع ويواكب التبدلات السريعة الحاصلة، ما قد يمهّد الطريق نحو حلول سياسية جذرية في المخافظة الجنوبية.

نبض