العراق يُلاحق المنخرطين في نزاعات خارجية… خطوة متقدمة لحماية الأمن الوطني

المشرق-العربي 20-02-2026 | 06:05

العراق يُلاحق المنخرطين في نزاعات خارجية… خطوة متقدمة لحماية الأمن الوطني

التحرك العراقي يأتي في سياق متابعة معلومات وتقارير تشير إلى تجنيد عراقيين للقتال ضمن الجيش الروسي.
العراق يُلاحق المنخرطين في نزاعات خارجية… خطوة متقدمة لحماية الأمن الوطني
جندي في القوات الروسية خلال تدريب عسكري. (رويترز)
Smaller Bigger

بغداد – محمد البغدادي

 

في ظل تصاعد التداعيات القانونية والأمنية المرتبطة بالحروب الخارجية، أعلن العراق موقفاً حازماً إزاء مشاركة مواطنيه في نزاعات مسلحة خارج حدوده، مؤكداً أن الانخراط في صفوف قوات عسكرية لدول أخرى يُعدّ مخالفة صريحة للقانون. وجاء هذا الموقف عبر اللجنة الخاصة بمكافحة تجنيد المواطنين العراقيين، التي كشفت عن تسجيل حالات متعددة لمواطنين عراقيين جرى إرسالهم للقتال إلى جانب القوات الروسية في حربها ضد أوكرانيا.

 

التحرك العراقي يأتي في سياق متابعة معلومات وتقارير تشير إلى تجنيد عراقيين للقتال ضمن الجيش الروسي، وهو ما دفع السلطات إلى التأكيد على فرض عقوبات قانونية بحق كل من يثبت تورطه، سواء بالتجنيد أو القتال أو تسهيل ذلك. ويعكس هذا الإعلان سعي العراق إلى حماية سيادته القانونية، ومنع استغلال مواطنيه في صراعات دولية، إضافة إلى تجنيب البلاد تبعات سياسية وأمنية قد تترتب على مشاركة أفراد عراقيين في حروب خارجية لا تمثل الموقف الرسمي للدولة.

 

قرارات رسمية لملاحقة المتورطين

ذكر بيان لمستشارية الأمن القومي العراقي الأربعاء أن "مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ترأس اجتماع لجنة الأمر الديواني الخاصة بمكافحة تجنيد المواطنين العراقيين في الجيش الروسي، بحضور ممثلي المؤسسات الأمنية ووزارة الخارجية والجهات المعنية".

 

وأضاف البيان أنه "جرى خلال الاجتماع اتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بمعالجة هذا الملف، ومن بينها تفعيل المواد القانونية وفق قانون العقوبات العراقي، والقاضي بمعاقبة أي مواطن عراقي يلتحق بصفوف قوات مسلحة لدولة أخرى".

 

وشددت مستشارية الأمن القومي كذلك على "محاسبة الشركات السياحية والجهات التي تساعد المواطنين العراقيين على الانخراط في مثل هكذا أفعال، إلى جانب مكافحة التمويل والتجنيد والشبكات المتورطة بهذا الملف، كما صادقت اللجنة على هذه القرارات بشكل نهائي، وتم رفعها إلى رئيس مجلس الوزراء للبتّ بها".

 

وأعلنت السلطات العراقية في 26 كانون الأول/ديسمبر 2025 تشكيل لجنة لمواجهة ظاهرة تجنيد آلاف العراقيين في القتال لصالح الجيش الروسي في الحرب مع أوكرانيا واسترجاعهم. وبحسب تصريحات سابقة، قال مستشار رئيس الوزراء العراقي حسين علاوي إن "بغداد تتابع عن كثب تجنيد عراقيين في الجيش الروسي، وأن نحو 5000 عراقي تم تجنيدهم، وبغداد تتبادل البيانات مع روسيا بشأنهم، كما أن العراق يتخذ إجراءات مع موسكو لمنع تجنيد العراقيين في الجيش الروسي".
وفي وقت سابق، شدّد رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان، على أن "قانون العقوبات العراقي يعاقب بالسجن كل من يلتحق بأي شكل من الأشكال بالقوات المسلحة لدولة أخرى بدون موافقة الحكومة العراقية".

 

جنديان من القوات الروسية قرب خيرسون. (وكالات)
جنديان من القوات الروسية قرب خيرسون. (وكالات)

 

تحذيرات من تداعيات قانونية وأمنية

يقول المستشار العسكري اللواء صفاء الأعسم، لـ"النهار"، إن "إعلان الحكومة العراقية معاقبة أي مواطن يلتحق بصفوف قوات مسلحة لدولة أخرى يُعد خطوة متقدمة في ترسيخ مبدأ سيادة القانون وحماية الأمن الوطني. وهذه الإجراءات تأتي استجابة لمخاطر حقيقية كشفتها حالات موثقة لمشاركة عراقيين في القتال إلى جانب الجيش الروسي في الحرب ضد أوكرانيا".

 

ويشير الأعسم إلى أن "انخراط مواطنين عراقيين في نزاعات مسلحة خارج البلاد، ولا سيما ضمن جيوش نظامية، يشكل خرقاً واضحاً للتشريعات النافذة، ويضع الدولة أمام تحديات قانونية وديبلوماسية وأمنية معقدة، خاصة أن القوانين العراقية تُجرّم حمل السلاح أو القتال خارج إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية".

 

ويضيف أن "تشكيل لجنة خاصة بمكافحة تجنيد المواطنين العراقيين يعكس إدراكاً رسمياً لحجم الظاهرة وخطورتها"، مشيراً إلى أن "بعض شبكات التجنيد تستغل الأوضاع الاقتصادية أو الوعود المالية لدفع شبان عراقيين للالتحاق بالقتال ضمن صفوف قوات روسيا، وهو ما قد يعرض هؤلاء لملاحقات قانونية مستقبلية ويؤثر سلباً على سمعة العراق دولياً".

 

ويؤكد المستشار العسكري العراقي أنه "يجب فرض عقوبات رادعة ليس فقط لاستهداف الأفراد، بل ضد تجفيف منابع التجنيد، ومنع أي جهات داخلية أو خارجية من استغلال المواطنين العراقيين في صراعات لا تخدم مصالح البلاد، كما يجب أن ترافق هذه الإجراءات حملات توعوية تشرح المخاطر القانونية والإنسانية لمثل هذه المشاركات، وتدعم خيارات الشباب داخل الوطن بدل زجهم في حروب خارجية".

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/18/2026 10:44:00 PM
ديكارلو: إننا نشهد ضمّاً تدريجياً بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب المشهد تدريجياً
المشرق-العربي 2/19/2026 1:11:00 PM
أهمية هذا التحول لا تقتصر على الجانب السياحي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وثقافية واجتماعية واسعة.
شمال إفريقيا 2/19/2026 6:01:00 AM
مشاركة صدام حفتر في مؤتمر ميونخ للأمن تُكرّس واقعاً جديداً.