خروج الأطرش من السويداء يفتح باب التكهنات... هروب من الإلغاء أم دور سياسي؟
أثار خروج الأمير حسن الأطرش من السويداء واتجاهه نحو درعا ثم دمشق جدلاً في الأوساط الدرزية، لما قد يعكسه هذا الخروج من مستجدات سياسية واجتماعية في المحافظة، انطلاقاً من موقع الأطرش كحفيد لسلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية، ودوره الاجتماعي والسياسي الدرزي في السويداء.
عرف الأطرش بمعارضته لنظام بشّار الأسد، وبعد سقوطه، دعم السلطات السورية الجديدة، وكان عاملاً مساعداً في محاولات اندماج السويداء بسوريا. لكن بعد حوادث تمّوز (يوليو) الماضي بين الحكومة السورية والفصائل الدرزية، انقلب الأطرش على مواقفه وأيّد التدخل الإسرائيلي.
بعد خروج الأطرش من السويداء، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تحليلات عدّة، بعضها ربط المستجد الميداني بتسوية سياسية محتملة تحاك من خلف الكواليس ترجّح أن يكون للأطرش دور سياسي فيها. إلّا أن مصادر محلية درزية في السويداء نفت هذه الأجواء واستبعدتها، لجملة من الأسباب عدّدتها في حديث الى "النهار".
فقد قالت المصادر الدرزية إن الأطرش ما عاد ممثلاً لشريحة واسعة من الدروز، وفقد دوره الاجتماعي الذي لعبه خلال مراحل سابقة، وما عاد قادراً على التأثير على المشهدية في السويداء. وبالتالي تستبعد المصادر بشكل كبير احتمال أن يلعب دوراً سياسياً تسووياً في المرحلة المقبلة، وترجّح أنّه خرج لأنّه لم يعد قادراً على الاستمرار في ظل حكم الهجري.
في هذا السياق، تشير المصادر إلى أن الهجري لا يريد زعامات آخرى غيره في السويداء حتى ولو كانت موالية له، وبالتالي لن يقبل تعويم الأطرش ومنحه دوراً سياسياً. وفي الإطار نفسه، فإنه يريد الانتهاء من الزعامات الأخرى في المحافظة للاستفراد بالقرار السياسي، وهذا الواقع قد يكون دافعاً أمام الأطرش للخروج من السويداء كونه يتم التضييق عليه وعلى دوره المتلاشي.
مصدر آخر في السويداء يتحدث في السياق نفسه، فيشير إلى أن عائلة الأطرش اجتمعت قبل نحو شهر في دار عرى، وسحبت الصفة التمثيلية عن حسن الأطرش، وبالتالي لم يعد ممثلاً عن دار عرى في السويداء، ولا دور سياسياً أو اجتماعياً له في المدى المنظور ووفق المعطيات الحالية.
وعندما تُسأل المصادر عن احتمال وجود أجواء تسووية في السويداء ومع السلطات السورية، تنفي هذه الأجواء وتقول إن جهات قريبة من الحكومة تروّج لهذه الأجواء، وسبق أن روّجت لها سابقاً، في محاولة لإجراء تقدّم لجهة الحل السياسي، لكن الأجواء في المحافظة معاكسة، ولا قبول حتى الساعة من الهجري ومحيطه بأي حل سياسي.
وفي حين لا تستبعد مصادر أخرى أن تكون دمشق ساعية الى منح الأطرش أدواراً سياسية معينة لمحاولة حل مسألة السويداء والتوصّل الى حلول سياسية وفق خارطة الطريق الثلاثية المعلنة، خصوصاً أن التقارير تفيد أنّه توجه نحو دمشق، تشير المصادر إلى أن غياب التأييد الشعبي للأطرش داخل السويداء سيحدّ من قدرته على التأثير على المشهدية.

نبض