"الإطار التنسيقي" يدرس سحب ترشيح المالكي لرئاسة وزراء العراق... من سيكون البديل؟
بغداد – محمد البغدادي
في تطوّر سياسي جديد يعكس عمق التحديات التي تواجه العملية السياسية في العراق، تكشف مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار" أن "الإطار التنسيقي" يدرس بشكل جدي سحب ترشيح زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي لرئاسة الوزراء، بعدما أصبح استمرار ترشيحه "عبئاً سياسياً كبيراً نتيجة الضغوط الدولية"، وعلى رأسها الفيتو الأميركي ضد ترشيحه، مع تهديدات صريحة بفرض عقوبات إذا ما أصر "الإطار التنسيقي" على دعم هذا الترشيح.
وتشير المصادر إلى أن "هناك اجتماعات مكثفة وغير معلنة عقدت خلال الساعات القليلة الماضية وستعقد غيرها خلال الساعات المقبلة، لبحث الإعلان الرسمي عن سحب الترشيح، وذلك تمهيداً لتقديم مرشح بديل يتم الاتفاق عليه بشكل نهائي".
وبحسب المصادر "ما يعقّد المفاوضات حتى الآن هو التوافق على الشخصية البديلة التي يمكن أن تجمع أطراف الإطار التنسيقي دون الإضرار بتحالفاته الداخلية أو إثارة خلافات جديدة بين مكوناته".
وتأتي الخطوة المرتقبة للإطار التنسيقي في سياق الموازنة بين الضغط الدولي، خصوصاً الأميركي، والحاجة إلى الحفاظ على وحدة التحالف الداخلي، بما يضمن استمرار دوره كفاعل رئيسي في المشهد السياسي العراقي.
وتؤكد المصادر أن "إعلاناً رسمياً عن سحب ترشيح المالكي قد يتم خلال اليومين المقبلين، لتجنب استمرار حالة الغموض السياسي التي تؤثر على عمل المؤسسات الحكومية والاستعدادات لتشكيل الحكومة، وهذا الإعلان سيشكل نقطة تحوّل في موازين القوى داخل الإطار التنسيقي، إذ سيبدأ البحث عن شخصية قادرة على التوافق الداخلي وتمرير الحكومة الجديدة بسلاسة، دون مواجهة عراقيل خارجية قد تهدد استقرار العملية السياسية في البلاد".
وتكشف المصادر أن "أبرز الأسماء المطروحة لتكون بديلاً للمالكي هي محمد شياع السوداني، حيدر العبادي، حميد الشطري، باسم البدري، مصطفى الكاظمي، قاسم الأعرجي، لكن الانقسام لا يزال سيد الموقف بشأن هذه الأسماء ما بين قوى الإطار التنسيقي".
ومع هذا التطور ذكر مستشار "ائتلاف دولة القانون" عباس الموسوي، في بيان الثلاثاء، أن "موقفنا ثابت لا انسحاب فيه ولا تراجع، لأنه موقف يستند إلى قناعة راسخة والتزام أخلاقي وسياسي بقرار الإطار، ونحن جزء من هذا القرار ولسنا خارجه".
وأضاف الموسوي: "نؤمن أن وحدة الموقف واحترام الآليات المتفق عليها هما أساس الاستقرار والثبات، وكما تم تكليف المالكي وفق الآلية ذاتها وبإرادة الإطار الجامعة، فإن أي تغيير في المسار أو في الأشخاص لا يمكن أن يتم إلا عبر الإطار نفسه ووفق قراره".
وأكد أن "التزامنا ليس شكلياً بل هو التزام بالمؤسسة، وبالنهج، وبمبدأ الشراكة في اتخاذ القرار، والحفاظ على وحدة الإطار وقرار كتلة المكون الأكبر".
بالمقابل، يقول الباحث في الشأن السياسي محمد علي الحكيم، لـ"النهار"، إن "الوضع الحالي يعكس واقعاً صعباً للإطار التنسيقي، فهو مضطر للموازنة بين التوافق الداخلي والتحالفات الإقليمية من جهة، والضغوط الأميركية والدولية من جهة أخرى".
ويضيف أن "سحب ترشيح المالكي يبدو الخيار الأكثر واقعية لتفادي صدام مباشر مع المجتمع الدولي، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب على مفاوضات داخلية معقدة لاختيار البديل المناسب".
ويشير إلى أن "ما يؤخر الإعلان الرسمي حتى الآن هو البحث عن شخصية بديلة تجمع أطراف الإطار التنسيقي دون أن تؤدي إلى انقسامات داخلية، وأي خطوة متسرعة قد تضر بتحالفات الإطار وتفتح المجال لصراعات جديدة على السلطة".
ويؤكد الحكيم أن "المرشح البديل سيحتاج إلى قدر كبير من الخبرة السياسية والقدرة على التوافق، لأنه سيكون تحت المراقبة الدولية، وفي الوقت نفسه هو مطالَب بالحفاظ على وحدة الإطار التنسيقي داخلياً، وهو تحد غير بسيط على الإطلاق".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، "ننتظر تعيين رئيس وزراء جديد في العراق، وننظر في مسألة رئيس الوزراء العراقي ولدينا بعض الخيارات بشأن ذلك".
وكان ترامب قال، في 27 كانون الثاني/ يناير 2026، إن "عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة أمر لا ينبغي السماح به، فالعراق انزلق إلى الفقر والفوضى خلال ولايته السابقة".
وأكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في العراق جوشوا هاريس، الخميس الماضي، خلال اجتماعه مع رئيس "تحالف النهج الوطني" عبد الحسين الموسوي، إحدى قوى "الإطار التنسيقي"، على "أهمية بقاء أي حكومة عراقية مستقلة ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين"، مشدداً على أن "واشنطن مستعدة لاستخدام كامل نطاق الأدوات المتاحة لمواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في العراق".
نبض