مدونة سلوك تنظم الصحافة تثير اهتمام السوريين... وزير الإعلام: نص استثنائي الأول من نوعه
أثار اعلان مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا اهتمام السوريين، الذين اعتبروها خطوة مهمة نحو تعزيز المهنية والانضباط في العمل الإعلامي. ورغم بعض الانتقادات، أعرب العديد من الصحافيين والسوريين عن ترحيبهم بهذه الخطوة، مؤكدين أهميتها في تطوير معايير العمل الإعلامي ومصداقيته.
وعبر بعض السوريين عن ذلك من خلال تغريدات على منصة "اكس".
مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا؛ التي أعلن عن إطلاقها اليوم، تمثل باعتقادي خطوة مهمة لضبط معايير وقواعد العمل الإعلامي في سوريا، بما يكفل حماية الإعلام ذاتيا بالتزام الدقة والشفافية والموضوعية؛ وقطع الطريق على خطاب التحريض والكراهية، والحفاظ على مناخ الحرية… pic.twitter.com/9KylTbKUoT
— عمر إدلبي Omar edlbi (@OmarEdlbi) February 15, 2026
✨ عندما تُبنى المعايير على جهود جماعية، يولد إعلام أقوى وأكثر مسؤولية
— سلطانة شامية (@sultanashamia) February 15, 2026
إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا ليس مجرد خطوة تنظيمية، بل رسالة واضحة بأن الإعلام الواعي هو شريك حقيقي في بناء الأوطان، لا مجرد ناقل للأخبار.
أكثر من ألف صحفي اجتمعوا على هدف واحد:… pic.twitter.com/nyRmqJAgwG
في المقابل، تساءل البعض اذا كانت حرية التعبير في سوريا بالفعل تتجه نحو الفوضى ويجب ضبطها.
#هااام
— وردة شامية (@WrdtS40854) February 15, 2026
هل حريه التعبير الاعلامي في سوريا
تتجه نحو الفوضى ويجب ضبطها .؟
مقتطفات من كلمة #وزير_الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا .#وزارة_الإعلام#إعلام_مهني_كلمة_مسؤولة#ライバル同士がドッカンと共闘 #KingRezaPahlavi… pic.twitter.com/FJwR6B2A6E
وبحسب مواقع اخبارية محلية، أثار إطلاق المدونة جدلاً واسعاً في الأوساط الصحفية والإعلامية، بين من اعتبرها خطوة تأسيسية لضبط المهنة ومواجهة خطاب الكراهية، ومن رأى فيها وثيقة أُنجزت بصيغة فوقية تفتقر إلى الشمولية والتمثيل الحقيقي، وسط تساؤلات عن أرقام المشاركين وآليات المساءلة والتطبيق.
والاحد، أقامت وزارة الإعلام السورية حفل إعلان مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت شعار "إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة"، في فندق الداما روز بدمشق، بحضور رسمي وديبلوماسي وإعلامي واسع، وبمشاركة مئات الصحافيين وممثلي المؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية.
وتمثل مدونة السلوك مجموعة معايير وقواعد تنظم العمل الإعلامي، يلتزم بها الإعلاميون لضمان الدقة والشفافية والموضوعية في العمل الصحفي، ويأتي إطلاقها تتويجاً لمسار تشاركي شارك فيه نحو ألف صحفي من مختلف المحافظات السورية على مدى أكثر من 5 أشهر من الحوار وورشات العمل، بهدف وضع إطار وطني جامع ينظم الممارسة الإعلامية، ويعزز حرية التعبير ضمن معايير المسؤولية والمهنية، بحسب وكالة "سانا".
وأكد وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى خلال الحفل أن المدونة تمثل نصاً استثنائياً هو الأول من نوعه في تاريخ سوريا، من حيث حجم المشاركة وطبيعة الصياغة التفصيلية التي تلامس كل مفاهيم العمل الإعلامي التقليدي والرقمي.
وقال المصطفى إن "ما يميز هذه المدونة ليس فقط مضمونها، بل العملية التي أُنتجت من خلالها، حيث شارك نحو ألف صحفي من عموم الجغرافيا السورية في كتابتها، ضمن منهجية تقوم من الأدنى إلى الأعلى، بعيداً عن فرض أي تصورات جاهزة من جهة تنفيذية أو نقابية".
وشدد على أن الحكومة السورية تعتبر حرية التعبير استثماراً وطنياً وليس عبئاً، مؤكداً أن هامش الحرية الذي انتزعه السوريون منذ عام 2011 أصبح واقعاً لا يمكن التراجع عنه، وأن الحكومة أثبتت بالفعل لا بالقول التزامها بهذا النهج في القطيعة مع ممارسات النظام البائد.
صور من حفل إشهار مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026#الجمهورية_العربية_السورية#وزارة_الإعلام#إعلام_مهني_كلمة_مسؤولة pic.twitter.com/5NEiv01olx
— وزارة الإعلام السورية (@SyMOIGov) February 15, 2026
وأكد أن المدونة ليست وثيقة عابرة، بل تمثل بداية عملية لتحرير حرية التعبير من الاستخدام الهدام، من دون أي مساس بجوهرها، مشدداً على أنها وثيقة قابلة للتطوير المستمر وفق تحولات المهنة والتحديات المتجددة.
وأشار إلى أن سوريا باتت خلال عام واحد نقطة جذب إعلامي إقليمي ودولي، حيث زار البلاد خلال عام 2025 أكثر من 3,050 وفداً صحفياً أجنبياً، إلى جانب نشوء عشرات المؤسسات الإعلامية الجديدة، وتخطيط عدد من الوكالات العالمية لاتخاذ سوريا مقراً لها، واصفاً ذلك بأنه مكسب استراتيجي للصحافة السورية يجب حمايته، وعدم السماح بتهديده.
من جهته، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة المشرفة على إعداد المدونة في سوريا علي عيد إن "ما يجري ليس إطلاق وثيقة بل إعلان التزام جديد يعيد صياغة العلاقة بين الإعلام والمجتمع على قاعدة الحرية المسؤولة والاستقلال المنضبط بالمعايير المهنية".
وأوضح عيد أن التجارب الدولية أثبتت أن المجتمعات الخارجة من الحروب والتحولات الكبرى تواجه أزمة ثقة، وأن التنظيم الذاتي للصحافة هو الرد التاريخي على فوضى الشائعات وخطاب الكراهية وتضليل الجمهور.
وأشار إلى أن التحديات تضاعفت في العصر الرقمي مع الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل، حيث أصبحت الكلمة أسرع أثراً وأخطر نتيجة، مؤكداً أن المدونة ليست بديلاً عن القانون ولا نصاً أخلاقياً جامداً، بل إطار للتنظيم الذاتي والمساءلة المهنية والتصحيح الطوعي للأخطاء.
وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة وعشر مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة لميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وهي بثلاث لغات، العربية والإنكليزية والكردية.
نبض