وساطة كردية ورسائل أميركية تسبق اجتماعاً شيعياً حاسماً بشأن المالكي
يحيط بملف تشكيل الحكومة العراقية حراكٌ سياسي متسارع، في ظل معلومات عن صفقة شاملة تهدف إلى تسوية الخلافات بين القوى الكردية والشيعية، وداخل البيتين السياسيين نفسيهما، بالتزامن مع اقتراب اجتماع لـ"الإطار التنسيقي" لحسم اسم مرشح لرئاسة الوزراء، واستكمال تفاهمات انتخاب رئيس الجمهورية. وبين أحاديث عن وساطات كردية ورسائل أميركية ضاغطة، تتباين المواقف بشأن ترشيح نوري المالكي، وسط مؤشرات إلى بحث خيارات بديلة أو صيغة توافقية أوسع.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن "هناك صفقة سياسية لحلحلة جميع المشكلات العالقة بين الأكراد والشيعة وفي داخل البيتين الكردي والشيعي، ويشمل ذلك حتى الخلاف على تشكيل حكومة الإقليم المتاخرة منذ أكثر من سنة ونصف".
وتقول المصادر لـ"النهار" إن "الاجتماعات الكردية البينية توصلت إلى تأسيس مجلس سياسي كردي، على غرار الشيعي والسني، وربما كان أول مخرجاته هو الاتفاق على مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، بعد تسوية جميع الخلافات بين الأحزاب الكردية بخصوص الحقائب الوزارية في حكومتي الإقليم والمركز".
وتؤكد المصادر أن "هناك وساطة كردية يقودها مسعود بارزاني لإقناع الإدارة الأميركية بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء"، ملمحة إلى تلقي الوسيط "إشارات إيجابية" من البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، يقول القيادي في "الحزب الديموقراطي الكردستاني" وفا محمد إن "التفاعل مع التيار الخارجي مهم جداً بالنسبة للحالة العراقية"، مشيراً إلى أن إقليم كردستان "لعب دوراً محورياً في حل النزاع داخل سوريا بين إدارة الرئيس أحمد الشرع وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، وكذلك بين تركيا وحزب العمال الكردستاني".
ويؤكد محمد، في حديثه مع "النهار"، أن "موضوع الوساطة الكردية لفك عقدة مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء مطروح على طاولة قادة الإقليم".
ووفقاً للمصادر، فإن "المالكي شرع في إجراء لقاءات فردية مع قادة الإطار التنسيقي الرافضين لترشيحه، من أجل حسم مواقفهم النهائية"، مبينة أن زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي لا يزال مصراً على رفضه.
وتشير المصادر إلى أن "قوى الإطار ستعقد اجتماعاً حاسماً قريباً، لحسم مواقف القوى السياسية الشيعية بخصوص ترشيح المالكي".

من جهته، يؤكد القيادي في "تيار الحكمة" فهد الجبوري، في حديثه مع "النهار"، أن "اجتماع الإطار التنسيقي المرتقب خلال الأسبوع الجاري قد يفضي إلى مخرجات إيجابية"، مشيراً إلى أن "المشهد داخل الإطار لا يشهد حتى الآن تمسكاً واضحاً بمرشح بعينه، كما لم يُعلن أي طرف انسحابه رسمياً".
ويتابع الجبوري قائلاً إن "مستوى التنسيق والحوارات بين القوى السياسية المنضوية في الإطار لا يزال قائماً، بانتظار ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب"، لافتاً إلى أن "موقف تيار الحكمة لا يزال واضحاً وصريحاً وشفافاً" في التحفظ على ترشيح المالكي.
ويضيف أن التطورات الأخيرة على مستوى التصعيد الداخلي، وتباين الرؤى بين القوى التي كانت داعمة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تشير إلى أن "حجم الدعم لم يعد كما كان في السابق"، مبيناً أن "بعض الأطراف قد تتجه نحو اختيار شخصية من بين الأسماء الستة المطروحة، أو البحث عن اسم توافقي يحظى بقبول أوسع".
ويشير الجبوري إلى أن "المالكي قد يسعى إلى أن يكون جزءاً من عملية صناعة المرشح المقبل، إلا أن تمسك الإطار بمرشحه لم يعد واضح المعالم كما في المراحل السابقة".
ويخلص إلى القول إن "الأسبوع الجاري سيكون حاسماً، وقد يشهد استكمال التفاهمات مع الجانب الكردي بشأن انتخاب رئيس الجمهورية"، متوقعاً تسارع الأحداث، خصوصاً بعد "الرسائل الأميركية الأخيرة الواضحة والصريحة" المتعلقة بالملف الحكومي.
ويرى عضو "ائتلاف النصر" أحمد الوندي، بدوره، أن "الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تتجه نحو بناء معادلة سياسية مستقرة، تقوم على التفاهم والتوازن بين القوى الوطنية، بعيداً عن التعجيل أو ممارسة الضغوط التي قد تنتج حلولاً موقتة أو هشة".
ويقول الوندي، لـ"النهار"، إن "الاستقرار الحقيقي لا يُصنع بالإيقاع السريع، بل بتوافقات ناضجة تراعي الدستور، وتحفظ التوازن بين السلطات، وتضع مصلحة الدولة فوق الاعتبارات الآنية"، مشدداً على أن "أي مسار سياسي لا يستند إلى الهدوء والعقلانية سيبقى معرضاً للاهتزاز، مهما بدا سريع الإنجاز".
ويضيف أن "هذه الرؤية ينبغي أن تكون حاضرة على طاولة النقاش داخل الإطار التنسيقي في الاجتماع المرتقب، لضمان مخرجات تُعزز الاستقرار وتمنع تكرار الأزمات السياسية".
نبض