سوريا تكشف فساداً بمليارات الليرات في شركة ألبسة حكومية
كشفت تحقيقات أجراها الجهاز المركزي للرقابة المالية عن قضايا فساد مالي تجاوزت قيمتها ثمانية مليارات ونصف المليار ليرة سورية وفق العملة القديمة في شركة الشرق للألبسة الداخلية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى صون المال العام ومكافحة الفساد.
وبحسب تفاصيل أعمال التدقيق والتحقيق التي حصلت عليها سانا، تبيّن أن أحد المتعهدين احتكر تأمين طلبات الجهات العامة من الألبسة العمالية عبر عقد سُمّي "تشغيل الطاقات الفائضة"، جرى توظيفه لتحقيق مصالح خاصة. وقد تم توطين ورشة عمل للمتعهد داخل الشركة، مع تقديم العقار والمياه والكهرباء له شبه مجاناً، وحصر تنفيذ عقود الألبسة به.

وأظهرت التحقيقات اعتماد المتعهد أسلوب الرشاوى داخل الشركة، ما أتاح توريد ألبسة عمالية بأسوأ المواصفات وبأسعار مرتفعة، الأمر الذي دفع بعض العاملين في الجهات العامة إلى بيع مخصصاتهم بأسعار زهيدة. كما زُوِّدت صالات الشركة بألبسة مدنية على أنها «نخب أول»، ليتضح لاحقاً أن أسعارها مبالغ فيها بما يصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف.
وبيّنت أعمال التدقيق تزوير سجلات الديوان العام والتلاعب بسجلات الدخول والكلفة المالية، وتنظيم ضبوط استلام شكلية، واستدراج عروض أسعار وهمية من شركة تعود لزوجة المتعهد، مع ترك حرية التسعير له دون التقيد بالمواصفات الفنية.
وأكدت التحقيقات أن المبالغ المصروفة بُنيت على أسس باطلة، إذ لم تتجاوز نسبة تنفيذ الخطة الإنتاجية 28%، ما ينفي الحاجة لعقد تشغيل الطاقات الفائضة. وعلى هذا الأساس، أصدر الجهاز قرار الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتعهد وزوجته، فيما تتواصل التحقيقات لاسترداد حقوق الدولة وحماية المال العام.
نبض