حلّ سياسي مضاد لطروحات الهجري يخرج من السويداء: رفض للانفصال ورسالة إلى الدول العربية

المشرق-العربي 05-02-2026 | 06:13

حلّ سياسي مضاد لطروحات الهجري يخرج من السويداء: رفض للانفصال ورسالة إلى الدول العربية

هذا الجمود لم يمنع دروز السويداء من التحرّك في الداخل، في محاولة لفتح كوّة في جدار الاستعصاء.
حلّ سياسي مضاد لطروحات الهجري يخرج من السويداء: رفض للانفصال ورسالة إلى الدول العربية
الدروز في السويداء.
Smaller Bigger

يستمر الاستعصاء السياسي في السويداء من دون أفق واضح. الشيخ حكمت الهجري لا يزال مصراً على طرحه الانفصالي، فيما السلطات السورية صارت في المراحل الأخيرة لبسط نفوذها شمال شرق البلاد. لم يجد ملف السويداء طريقه للحل، وثمّة رأي غالب في أوساط المحللين يقول إن الحل لن يكون سوى بتوافق إسرائيلي – سوري لتفادي صدام جديد وترتيب قضايا المنطقة الجنوبية.

لكن هذا الجمود لم يمنع دروز السويداء من التحرّك في الداخل، في محاولة لفتح كوّة في جدار الاستعصاء، وإرسال رسائل سياسية داخلية وخارجية واضحة. هذا التحرّك تمثّل بمبادرة جديدة أطلقتها نخب أكاديمية وثقافية وناشطون سياسيون واجتماعيون دروز من السويداء، تضمّن خارطة طريق هدفها إنهاء الوضع الحالي والانتقال نحو الحلول السياسية.

المبادرة حملت اسم "التيار الثالث"، نصّت على جملة من المبادئ، على رأسها التأكيد أن السويداء "جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة"، واللامركزية الإدارية التوافقية قد تكون حلاً فعلياً، إضافة إلى رفض المشاريع الانفصالية والابتعاد عن المحاور الإقليمية، دون أن تنسى المبادرة مسؤولية السلطة السورية في تحمّل مسؤولياتها تجاه ما حصل لجهة المحاسبة والتعويض.



خطوط المبادرة عريضة
"النهار" تواصلت مع فادي الأطرش، الناشط الاجتماعي من السويداء، وأحد الموقعين على المبادرة، للوقوف على حيثيات هذا الطرح. ينطلق الأطرش في حديثه من أن المبادرة "رؤية واقعية ومنطقية" هدفها الخروج من "حالة الاستعصاء"، بعد رواج طروحات غير منطقية، كتشييد دولة درزية أو الانضمام إلى إسرائيل.

غابت الواقعية عن هذه الطروحات، فإقامة دولة درزية لا مقومات سياسية محلية ودولية واقتصادية وديموغرافية لها، ودون حدود مفتوحة، لم يكن طرحاً منطقياً. وانضمام السويداء إلى إسرائيل غير قابل جغرافياً في ظل وجود محافظتي القنطيرة ودرعا اللتين تفصلان بين المحافظة الدرزية والدولة العبرية ومسافة أكثر من مئة كيلومتر.

مقابل ذلك، كان تأكيد المبادرة الهوية السورية للسويداء والدروز لافتاً في ظل النزعة الانفصالية التي سادت في خطابات الهجري. الأطرش يشدّد على "التمسّك بالقيم المعروفية"، أي "حماية الإرث الوطني" ورفض الانفصال رفضاً مطلقاً. وينطلق الناشط الاجتماعي من تاريخ سلطان باشا الأطرش وشكيب أرسلان وكمال جنبلاط لتأكيد الهوية السورية العربية ورفض الانفصال.

 

القبول الشعبي
الطرح السياسي مهم وواقعي، لكنه يحتاج إلى عاملين ليصبح أكثر قابلية للتطبيق: الدعم الدولي للضغط على الأطراف المعنية بالاتفاق للموافقة عليه والالتزام به، والقبول الشعبي في داخل الأوساط الدرزية بالسويداء. الأطرش يقول إن المبادرة "مقبولة وبشكل كبير"، وقد لاقت انتشاراً واسعاً ودفعت باتجاه إعادة التفكير في الحل المدني، لكنه يقر بأنها "لن تعجب" من يريد الإبقاء على حالة الجمود.

أما على مستوى التواصل مع المجتمع الدولي، في ظل الاهتمام الأردني والأميركي لإيجاد حل للسويداء ومشاركة عمان وواشنطن بخارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها مع السلطات السورية قبل أشهر، فيشير الأطرش إلى أن "لا تواصل" مع الحكومة السورية أو أي جهة عربية أو دولية، لكنه يتمنى أن تدعم الدول العربية هذه المبادرة.

في المحصلة، هذه المبادرة تعد في مضمونها طرحاً مضاداً لطروحات الهجري الانفصالية، ومتماهية إلى حد بعيد مع خارطة الطريق الثلاثية التي تم التوافق عليها بين دمشق وعمان وواشنطن قبل أشهر، والتي تحمل البنود نفسها تقريباً. والأنظار باتجاه هذا التغيير الذي يستجد في السويداء، كون النخب بدأت تعي استحالة المشاريع الانفصالية ووجوب الاتجاه نحو حلول سياسية.

 

تمثال سلطان باشا الأطرش.
تمثال سلطان باشا الأطرش.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/3/2026 8:35:00 PM
غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وسط تضارب الأنباء في الزنتان
شمال إفريقيا 2/3/2026 9:44:00 PM
وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش
شمال إفريقيا 2/4/2026 11:17:00 PM
أحمد القذافي ينشر رواية اغتيال سيف الإسلام ويطالب بتحقيق شفاف
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.