بقرع الأجراس وإشعال الشموع… كنائس حماة تحيي ذكرى أحداث عام 1982
تحيي مدينة حماة، من اليوم الإثنين وحتى الأربعاء المقبل، الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة الثاني من شباط/فبراير عام 1982، التي ارتكبها النظام السابق، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء والمفقودين، في واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث لسوريا.
وفي هذا الإطار، شاركت كنائس حماة في إحياء الذكرى عبر فعاليات روحية وإنسانية، شملت قرع الأجراس، وإشعال الشموع، ورفع الصلوات لأرواح الضحايا، تأكيدًا على وحدة الألم والمصير بين أبناء المدينة، وعلى أن المجزرة طالت الإنسان والمكان، دون تمييز بين دين أو طائفة.
في الثاني من شباط 1982، تعرّضت حماة لاجتياح واسع نفذته قوات نظام حافظ الأسد، استُخدمت فيه الدبابات والمدفعية الثقيلة، وفرض حصار خانق استمر 27 يومًا، ترافق مع قصف عشوائي، وإعدامات ميدانية، واعتقالات جماعية. وأسفرت هذه الحملة عن استشهاد ما يُقدَّر بنحو 40 ألف شخص، واختفاء أكثر من 17 ألفا قسرا، إضافة إلى تدمير أحياء كاملة من المدينة.

ورغم محاولات النظام السابق طمس الحقيقة لعقود، بقيت المجزرة حيّة في الذاكرة الجمعية للحمويين، تتناقلها الأجيال عبر الروايات الشفوية، والكتب، والفن، لتظل شاهدًا على حجم الجريمة. وقد شملت أعمال التدمير أحياءً تاريخية مثل البارودية، والكيلانية، والحميدية، والزنبقي، إضافة إلى تضرر عشرات المساجد وأربع كنائس، والأسواق والمناطق الأثرية.

وتُقام هذا العام فعاليات تمتد لثلاثة أيام، تتضمن عروضا وثائقية، ومعارض صور، وأنشطة ثقافية وفنية ورياضية، تجسّد المأساة وتؤكد أن المجزرة لم تكن حدثا عابرا، بل جرحا وطنيا مفتوحا.
نبض