مبادرة حلّ من داخل السويداء مضادة للهجري: رفض للانفصال وتأكيد على وحدة سوريا
في ظل حالة الاستعصاء في السويداء وغياب أفق الحلول، واستمرار مطالبة الشيخ حكمت الهجري بالانفصال عن سوريا، ظهر موقف جديد من داخل المحافظة ذات الغالبية الدرزية يطرح خريطة طريق مشابهة لتلك التي توافقت عليها كل من سوريا والأردن والولايات المتحدة قبل أشهر، وفي الاقتراح الجديد تأكيد أن السويداء جزء من سوريا، ورفض لمشاريع الانفصال.
المبادرة الجديدة تُعدّ مضادّة لطروحات الهجري الانفصالية، لكن أهمية هذا الطرح الجديد هي انطلاقه من داخل السويداء، ومن شخصيات سياسية وثقافية واجتماعية درزية تنتمي إلى المحافظة، ما يعكس تعدد وجهات النظر ووجود معارضة للهجري ومشاريعه، عكس ما يروّج محيطه الذي يقول إن كل دروز السويداء يطالبون بالانفصال.
وفي تفاصيل الطرح الجديد، أطلق أكاديميون ومثقفون من السويداء مبادرة باسم "التيار الثالث"، طرحوا فيها خريطة طريق تقوم على النقاط التالية التي قدّموها في بيان موقع منهم:
أولاً: إدانة المجازر والمطالبة بالمحاسبة وتعويض الضرر
ما جرى بحق المدنيين في السويداء يشكل جرائم أخلاقية وسياسية جسيمة لا يمكن تبريرها أو تجاوزها بالصمت أو النسيان.
يؤكد الموقعون أن المسؤولية فردية، ولا حصانة لأي شخص أو جهة متورطة، وتطالب بمسار محاسبة علني، مستقل وغير مسيّس، إلى جانب تعويض الضرر وتعويض المتضررين مادياً ومعنوياً دون تأجيل.
المحاسبة ليست انتقاماً، بل شرط أساسي للاستقرار ومنع تكرار الجرائم.
ثانياً: تحميل السلطة مسؤولية أحداث تموز الدامية، حتى وإن سعت بعض الأطراف الأخرى إلى الصدام.
يؤكد الموقعون أن مسؤولية حماية المدنيين تقع على عاتق الدولة بالدرجة الأولى، بغض النظر عن تعقيدات الواقع أو وجود محاولات صدام محلية.
تحميل السلطة المسؤولية لا يعني تبرئة أي طرف آخر، بل الإقرار بأن غياب الحماية أو سوء إدارة الملف أو التأخر في التدخل أسهم في تفاقم المأساة، وأن أي استقرار مستقبلي يتطلب تحمّلاً واضحاً للمسؤولية ومراجعة جدية للأداء.
ثالثاً: التأكيد أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة، وأن تاريخ أهلها يجسد روح النضال المشترك، بما فيه إرث الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش، واعتماد اللامركزية الإدارية التوافقية كأساس للحل.
ينطلق الموقعون من موقف وطني واضح يؤكد أن السويداء جزء لا يتجزأ من الدولة السورية، وأن تاريخ أهلها، بما فيه إرث الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش، يجسد روح النضال الوطني المشترك.
ويهدف هذا الموقف إلى قطع الطريق على أي مشاريع تقسيم أو عزل أو توظيف خارجي لمعاناة المحافظة، والتأكيد أن المطالب المحلية العادلة لا تتناقض مع وحدة البلاد وسيادتها.
رابعاً: عودة الأهالي إلى قراهم، الإفراج عن المختطفين، وتعويض المتضررين
لا يمكن الحديث عن استقرار أو سلم أهلي في ظل وجود مهجرين أو مختطفين.
يعتبر الموقعون أن عودة الأهالي إلى قراهم عودة آمنة وكريمة تمثل أولوية عاجلة، إلى جانب الإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين المدنيين، ووضع آلية واضحة وشفافة لتعويض المتضررين مادياً ومعنوياً، مع ضمانات عملية تمنع تكرار الانتهاكات.
خامساً: حماية الطلاب وضمان التعليم
يرى الموقعون أن التعليم حق أساسي لا يجوز التفريط به أو ربطه بالظروف الأمنية.
ويطالب الموقعون بحماية الطلاب الجامعيين وضمان وصولهم الآمن إلى جامعاتهم، وتعويض الفاقد التعليمي الناتج عن الأحداث، وتقديم الدعم النفسي والأكاديمي للمتضررين، مع التأكيد على الاعتراف الكامل بشهادة الثانوية لعام 2025 دون أي انتقاص.
سادساً : الابتعاد عن المحاور الإقليمية وضمان العيش الكريم.
يؤكد الموقعون ضرورة تحييد السويداء عن أي صراعات أو اصطفافات أو مشاريع إقليمية تهدف إلى تقسيم سوريا أو استخدام معاناة أهلها كورقة ضغط.
ويرى أن ضمان الأمن والخدمات الأساسية وفرص العيش الكريم أولوية، وأن تحييد السلاح عن الخلافات الداخلية يشكل خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه.
سابعاً: الحوار والتعاون المدني كأساس للعمل المجتمعي.
يؤمن الموقعون بأن غياب الحوار كان أحد الأسباب الرئيسة لتفاقم الانقسام والفوضى.
ويرى الموقعون أن الحوار والتعاون المدني، القائمين على الاحترام المتبادل ورفض التخوين، هما الطريق الوحيد لبناء الثقة، ومعالجة الخلافات، وتحويل المجتمع من حالة الخوف ورد الفعل إلى الفعل المنظم والمسؤول.
وتحمل المبادرة مبادئ أساسية، وفق البيان، وهي:
• حماية المدنيين أولوية مطلقة وغير قابلة للمساومة.
• العدالة والمحاسبة شرط للاستقرار، وليست أداة للانتقام.
• رفض العنف والتسليح في إدارة الخلافات الداخلية.
• الالتزام بالهوية الوطنية السورية، مع احترام التعددية والاختلاف السياسي.
ثالثًا: الرؤية العامة وآليات العمل
• تحويل الخوف والجمود إلى مسار حوار وحلول عملية.
• إعادة الأهالي إلى بيوتهم بأمان وضمان حقوقهم الأساسية.
• منع تكرار الانتهاكات عبر آليات مدنية واضحة.
• التوثيق: جمع وتوثيق الأضرار والانتهاكات وفق معايير مهنية وشفافة.
• التعويض: وضع آلية واضحة دون تأجيل.
• التعاون مع الدولة: شراكة فعلية لإدارة الشأن المحلي، مع الاعتراف بما حصل، والالتزام بعودة الأهالي وفتح مسار محاسبة شفافة.
ويقول الموقعون إن هذه مبادرة مفتوحة للتطوير، وليست إعلان سلطة أو مشروع حكم. تدعو جميع أبناء السويداء والمعنيين بالاستقرار لمناقشتها والمشاركة في تحويلها إلى مسار عملي يحمي المجتمع و يخدمه.
وقد وقعها كل من:
أ. وائل شجاع
د. كنان مسعود
أ. هادي منذر
أ. فادي الأطرش
أ. مهند شهاب الدين
أ. علاء أبو العز
أ. جميل الجباعي
أ. سومر صيموعة
المهندس تمام اللحام
د. طارق عدوان
أ. عدنان ابو العز
أ. منصور خزعل
أ. سعيد الغضبان
أ. يارا جعفر
أ. فارس أبو فخر
أ. بسام عزي
أ. تركي العنداري
أ. جاد الله حسون
المهندس عبادة اللحام
أ. كريم عزي
أ. وليد أبو لطيف
أ. عبادة الحسين
وجاءت المبادرة إثر "واقع الاستعصاء في السويداء"، ويقول أصحابها إنهم رفعوا الصوت "بجرأة وشفافية، انطلاقاً من المسؤولية الأخلاقية والتاريخية في حماية المجتمع وضمان استقراره وكرامته وأمانه. وعليه، نطرح بين أيديكم ورقة عمل كخارطة طريق، تهدف إلى حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى، عبر هيئة إنقاذ مدنية تنشأ من المجتمع ولأجله".

نبض