إعادة فتح معبر رفح... خطوة رمزية و"انفراج محدود" في مسار هدنة هشة
يتقدّم ملف معبر رفح إلى الواجهة مجدداً مع إعادة فتحه بين قراءات دولية تعتبره خطوة إلى الأمام في مسار وقف إطلاق نار هش، وواقع ميداني يشي باستمرار القيود والخروقات. ففيما يُقدَّم المعبر كبوابة أمل إنساني وسياسي، تظل الأسئلة مفتوحة بشأن فعاليته وحدود دوره في المرحلة المقبلة.
قالت "نيويورك تايمز" إن اعادة فتح معبر رفح خطوة الى الأمام نحو تحسين أوضاع الفلسطينيين في القطاع المدمر رغم مسار وقف النار الهش. وفي مؤشر إلى هشاشته، شن الجيش الإسرائيلي السبت غارات على غزة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 26 شخصاً.
ستسمح إسرائيل لـ 150 فلسطينياً بالخروج من غزة و 50 بالعودة كل يوم، بحسب "وول ستريت جورنال". وقال مسؤولون إسرائيليون ومصريون إن المُجليين طبياً سيُمنحون الأولوية للمغادرة. ومن المتوقع أن تسهل إعادة فتح المعبر دخول هيئة تكنوقراطية فلسطينية مكونة من 15 عضواً للإشراف على الحكم اليومي لغزة كجزء من المرحلة الثانية من خطة ترامب. وستكون اللجنة اختباراً مبكراً لكيفية استجابة "حماس" لكيان منافس يسعى إلى حكم القطاع.
ويُعد معبر رفح شريان الحياة لغزة إلى العالم، بحسب "أ ب". قبل الحرب، كان المعبر الحدودي هو البوابة الوحيدة لغزة إلى العالم الخارجي التي لا تسيطر عليها إسرائيل. عندما استولت القوات الإسرائيلية عليه في 2024، تم إغلاقها. ستؤدي إعادة فتحه إلى تسهيل حصول سكان غزة على العلاج الطبي والسفر إلى الخارج. كما يمكن أن يساعد ذلك في إنعاش اقتصاد غزة المدمر.

سيكون المعبر أيضا محورياً في إعادة إعمار غزة. الأسبوع الماضي، قال جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، إن إعادة الإعمار بعد الحرب ستركز أولاً على بناء "مساكن للقوى العاملة" في رفح. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الاثنين أمام الكنيست: "نحن في بداية المرحلة التالية. ما هي؟ نزع سلاح حماس ونزع السلاح من قطاع غزة. المرحلة التالية ليست إعادة الإعمار".
يرى الكاتب المتخصص في الشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن فتح معبر رفح منصوص عليه بوضوح في خطة ترامب، التي تحولت إلى قرار لمجلس الأمن وحظيت بدعم دولي واسع، لكن إسرائيل امتنعت عن تنفيذه لأكثر من 115 يوماً. ويؤكد أن تل أبيب لا تزال متمسكة بخطط تهجير الفلسطينيين وإعادة احتلال أجزاء من غزة، ولم تقدم على فتح المعبر إلا بعد مواءمته مع حساباتها السياسية، وفي مقدمتها استرضاء الإدارة الأميركية من دون تقديم تنازل حقيقي.
ويشير أبو غوش في حديث لـ"النهار" إلى أن إسرائيل تضخم خطوة فتح المعبر لتبدو كإنجاز كبير، فيما تسعى في المقابل إلى انتزاع مكاسب أهم، خصوصاً حصر المرحلة التالية من الاتفاق بسحب سلاح "حماس". كما أنها تحافظ عملياً على سيطرتها الكاملة على غزة، إذ فتحت المعبر شكلياً وفق الاتفاق مع مصر وبوجود أوروبي، لكنها أنشأت على مقربة منه حواجز عسكرية إضافية لتفتيش الفلسطينيين والتحقيق معهم، بما يكرس معادلة السيطرة الإسرائيلية المطلقة.
و تقول "أ ب" إن إعادة فتح المعبر تعتبر رمزية إلى حد كبير حالياً، إذ لن يُسمح إلا لعدد قليل من الأشخاص بالسفر في كلا الاتجاهين، ولن يُسمح بدخول أي بضائع.
ويقول أبو غوش إن فتح المعبر بقيود صارمة على أعداد الداخلين والخارجين، بالتزامن مع استمرار الخروقات العسكرية والقتل اليومي وعدم الانسحاب أو إدخال المساعدات الأساسية، يحول الخطوة إلى إجراء فارغ من المضمون. فغياب الغذاء والدواء والبنى التحتية يجعل العودة إلى غزة غير مشجعة، ويجعل المعبر مجرد واجهة شكلية.
ويرى أن إسرائيل تحاول فرض تفسيرها الخاص لخطة ترامب، لكن الملف لا يزال مفتوحاً، مع إمكانية مواصلة الضغط العربي والإسلامي والأوروبي لموازنة النفوذ الإسرائيلي. وإذا توحد هذا الضغط، يمكن تحويل فتح المعبر إلى نافذة أمل حقيقية لمليوني فلسطيني وخطوة على طريق إنهاء الحرب.
نبض