ماذا يكشف اتهام "حزب الله" بعمليات أمنية في دمشق؟ (فيديو)
سرق إعلان سوريا ارتباط "حزب الله" بهجمات استهدفت منطقة المزّة الاهتمام، فالاتهام العدلي يحمل في طياته أبعاداً سياسية كبيرة سيكون لها تداعيات على المستويين القريب والبعيد. فقد أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على عناصر متهمين بتنفيذ عمليات طالت عمق دمشق، مشيرة إلى صلة بين خليّتهم وجهات خارجية، وذكرت التنظيم اللبناني بالاسم.
لم تستو العلاقة بين السلطات السورية الجديدة و"حزب الله". ووفق الإعلانات السورية، فإن الحزب استمر بمحاولاته تهريب الأسلحة من سوريا أو عبرها إلى لبنان، فيما يعاني الأخير أزمة سياسية وعسكرية غير مسبوقة بعد الضربات القاسية التي تلقاها - ولا يزال - من إسرائيل، وتراجع نفوذ المحور الإيراني في المنطقة عامةً.
في السياسة، فإن الاتهام يحمل في طياته أبعاداً سياسية. فالنسبة إلى السلطات الجديدة، إيران و"حزب الله" لم ينسحبا من سوريا بالكامل، واهتماماتهما في الداخل السوري لا تزال موجودة، إن بتوتير الوضع وضرب محاولات الاستقرار، أو بتغذية النزعات الانفصالية في الساحل السوري، كمحاولة لتقسيم سوريا وعودة إيران إليها من بوابة جماعاتها الموالية لها، لا سيما في اللاذقية وطرطوس.
"حزب الله" وأمن سوريا
في الأمن، فإن الإعلان عن نتائج العملية السورية يبعث برسائل كثيرة. ويقول الباحث في "مركز عمران للدراسات الاستراتيجية" محسن مصطفى، لـ"النهار"، إن "حزب الله استمر بمحاولات التدخل في سوريا حتى بعد سقوط بشار الأسد، من خلال خلايا وعناصر سوريين يتعاونون معه، ينتشرون في مناطق عدّة، بينها دير الزور وحمص ودمشق".
ويتحدث مصطفى عن "وجود الحزب في سوريا"، فيشير إلى أنّه "شكّل خلايا مرتبطة به، وواصل عمليات تهريب السلاح عبر سوريا"، وكانت السلطات السورية قد أعلنت ضبط الكثير منها. ووفق الباحث، فقد "رعى حزب الله عدداً كبيراً من فلول الأسد سواء بعد سقوط النظام أو بعد أحداث الساحل"، وبالتالي جاءت العمليات الأمنية الأخيرة كحلقة من سلسلة دور الحزب في سوريا.
أهداف الحزب في سوريا
يطرح سؤال عن أسباب تدخّل "حزب الله" في سوريا بعد سقوط الأسد، خصوصاً أن التنظيم يعاني ضعفاً بعد كل متغيرات المنطقة خلال السنتين الأخيرتين، ولا قدرة له أو لإيران على تبديل الواقع السياسي الجديد في سوريا، والذي يتمتع بدعم أميركي وغربي، بظل اتخاذ السلطات السورية الجديدة خطوات كثيرة لتثبيت حكمها.
يلفت مصطفى إلى عدم قدرة "حزب الله" على تبديل المعادلات في سوريا، لكنه يشير إلى أن هدف الحزب وإيران يكمن في إظهار الحكم الجديد في سوريا بمظهر "الضعيف أمنياً وغير القادر" على ضبط الاستقرار، وبالتالي "فقدان مصداقية" الحكومة السورية أمام المجتمعين المحلي والدولي بتأمين أهداف حيوية، ثم ضرب سردية مكافحة الإرهاب وتأمين الأمن.
لكن على المقلب الآخر، فإن السلطات السورية تبدو متيقظة لهذين الواقعين السياسي والأمني، ومن هذا المنطلق، تقوم بإيقاف خلايا مرتبطة بإيران و"حزب الله" و"داعش"، إضافة إلى ضبط عمليات تهريب السلاح، وفق مصطفى. قدرة الحكومة السورية على تأمين الأمن والاسقرار وضبط نشاط هذه الخلايا ومن خلفها يمنحها المصداقية المطلوبة لتثبيت قدراتها.
ولا شك بأن الإعلان بحد ذاته واتهام "حزب الله" بالمباشر بالوقوف خلفه، وما سبقه من إعلانات حيال ضبط عمليات تهريب أسلحة إلى الحزب، يبعث برسائل كثيرة للغرب، وبالتحديد الولايات المتحدة وإسرائيل. تريد دمشق تعاوناً واسعاً مع واشنطن، وعمليات كهذه تستهدف "حزب الله" وإيران قد تصب نقاطاً في رصيدها.
آفاق دور "حزب الله" في سوريا
اتهام "حزب الله" بالوقوف وراء هذه العمليات يعني استمرار نشاطه في سوريا وإمكانية قيامه بعمليات جديدة، بظل توتر العلاقة بينه والحكومة السورية. مصطفى يشير إلى أن هذه الخلايا قد تكون في حالة "سكون" بعد عملية القبض على العناصر المتورطين بهجمات المزة، لكنها "قد تنتظر ثغرات أمنية جديدة لتستغلها، أو ظروفاً إقليمية تساعدها على معاودة نشاطها".
في المحصلة، فإن اتهام السلطات السورية "حزب الله" بالعبث بالداخل السوري وتنفيذ عمليات هو حلقة ضمن سلسلة اتهامات توجهها سوريا للحزب على المستوى الأمني، ومن المؤكّد أنه سيوتّر العلاقة أكثر بين الحكومة السورية و"حزب الله"، لكنه أيضاً قد يكون ورقة ضاغطة باتجاه تفاهمات أمنية محتملة تخفف الحدة بين الطرفين، وتوقف عمليات الحزب في سوريا وعبرها.

نبض