آلية نزع سلاح "حماس"… غموض متواصل وتساؤلات مفتوحة
لا تزال آلية نزع سلاح حركة "حماس" غير واضحة المعالم، وسط تساؤلات إسرائيلية متزايدة حيال الموعد الذي تعتزم فيه الولايات المتحدة الإعلان عن جدول زمني محدّد لتنفيذ هذه الخطوة في قطاع غزة.
وبحسب "القناة 12" الإسرائيلية، تتجه واشنطن إلى الإعلان، خلال الأيام القريبة، عن موعد نهائي لنزع سلاح "حماس"، في إطار ما وصفته بـ"تحديد مسار العملية مسبقاً"، وذلك ضمن الترتيبات الانتقالية المعروفة بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تتضمن إدارة أميركية مباشرة لقطاع غزة.
أشارت القناة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيعقد جلسة مصغّرة مع كبار قادة الأجهزة الأمنية لمناقشة "ملف غزة والترتيبات الجديدة"، في وقت يؤكّد فيه مسؤولون أمنيون أن الجيش الإسرائيلي لم يتلقَّ حتى الآن أيّ تعليمات واضحة بهذا الشأن، وأن الاتفاقيات المبرمة لا تحدّد بدقة مصير سلاح الفصائل.
من جهتها، كشفت صحيفة "هآرتس"، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن الغموض لا يزال يكتنف آلية نزع سلاح "حماس"، وتحديداً مع التوجّه نحو بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة.
وأضافت الصحيفة أن "المستوى السياسي وافق مبدئياً على ربط الإعمار بنزع السلاح خلال فترة تمتدّ إلى مئة يوم، غير أن المؤسسة الأمنية لم تتلقَّ حتى الآن أيّ تعليمات تنفيذية، ما يعكس فجوة واضحة بين القرار السياسي والاستعدادات الميدانية".
وتربط إسرائيل بدء إعادة إعمار غزة بإتمام عملية نزع السلاح بالكامل، استناداً إلى مطالب المؤسسة الأمنية، في وقت لا تحدّد فيه الاتفاقيات مصير الأسلحة، سواء بتسليمها لإسرائيل، أو لقوة دولية، أو تدميرها، أو حتى تخزينها. كما لا يزال من غير الواضح نوعية الأسلحة المشمولة بالاتفاق، أو المراحل الزمنية لتنفيذ هذه العملية.
وتشير التفاهمات الأخيرة إلى تغيير في النهج، يقضي بعدم الشروع في إعادة إعمار ما يُعرف بـ"غزة القديمة" قبل الانتهاء الكامل من نزع السلاح، مقابل السماح ببدء أعمال الإعمار في منطقة "رفح الجديدة"، بالتوازي مع التزام حماس بتنفيذ العملية، من دون انتظار اكتمالها نهائياً.
لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤكد أن إعادة إعمار رفح لن تبدأ في المرحلة الحالية، لعدم توصل الدول المانحة إلى آلية تمويل واضحة.
تغيير في المقاربة
وفقاً لـ"هآرتس"، وافقت المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية مبدئياً على قائمة العمال الغزيين المشاركين في إعادة تأهيل البنية التحتية، كما صادقت على شركة مقاولات فلسطينية من غزة لتنفيذ الأعمال، بانتظار استكمال الترتيبات المالية والإجرائية.
وتنصّ المادة الـ 17 من خطة ترامب على أنه في حال تأخرت "حماس" في تنفيذ الخطة أو عارضتها، فسيجري تطبيق بنودها في المناطق المصنفة "خالية من الإرهاب"، والتي يُفترض أن تنتقل من سيطرة الجيش الإسرائيلي إلى قوة استقرار دولية. لكن هذه القوة لم تُشكّل حتى الآن، ما يزيد من غموض المشهد.
في السياق نفسه، بدأ الجيش الإسرائيلي منذ فترة أعمال إزالة أنقاض ومخلّفات متفجّرة في منطقة رفح، المخصصة لإقامة مساكن موقتة.

تعافي "حماس" ومخاوف إسرائيلية
في المقابل، حذّرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري المصغر من أن لجنة التكنوقراط، التي أُنشئت لإدارة غزة، "لا تُضعف حماس"، بل تسهم فعلياً في "ترسيخ نفوذها".
وبحسب التقديرات، تعمل اللجنةمن دون هيكل مستقل، وتعتمد على كوادر كانت تدير القطاع قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ما يسمح لـ"حماس" بالعودة تدريجياً إلى السيطرة على مفاصل الإدارة المدنية، بما في ذلك التعليم والصحة والاقتصاد والبنية التحتية.
لهذا السبب، أوصى الجيش الإسرائيلي بوقف إدخال شاحنات الإمدادات إلى غزة، خاصة بعد الكشف عن قضايا تهريب، معتبراً أن الوضع القائم "يخدم حماس"، في وقت يدفع فيه قادة عسكريون نحو استئناف القتال، وسط تقديرات بأن الحركة تواصل التعافي وترفض التخلي عن سلاحها.
وبحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، حذّر قادة عسكريون من استمرار إدخال نحو 4200 شاحنة مساعدات أسبوعياً، معتبرين أنها جزء من "تنازلات" المرحلة الأولى من الاتفاق، وأن استمرارها قد يؤدي إلى تجدد القتال.
كذلك، حذّر التقرير من غياب أي مبادرة إسرائيلية للمرحلة التالية، في ظل تقديرات بأن "حماس" تعزز نفوذها، وأن الجمود الحالي يصبّ في مصلحتها، فيما أصبحت إسرائيل "منقادة لا مبادِرة"، في ظل الدور القطري–الأميركي.
وحذّر مسؤولون عسكريون من "تكرار نموذج حزب الله في غزة"، أي بقاء تنظيم مسلح يفرض معادلة ردع قرب الحدود، من دون تفكيك قدراته. وأشاروا إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر حالياً في أكثر من 40 موقعاً داخل المنطقة العازلة، في حين تواصل "حماس" إعادة بناء قدراتها عبر تصنيع العبوات، وتأهيل الأنفاق، وتعيين قادة ميدانيين جدد.
ولفت التقرير أيضاً إلى أن الحركة تعزز سيطرتها على نحو مليوني فلسطيني مع عودة مظاهر الحياة، وفتح الأسواق والبنوك واستئناف التعليم، فضلاً عن جبايتها ملايين الشواكل يومياً من الضرائب المفروضة على شاحنات الإمدادات، محذراً من احتمال تنفيذ "خطوات تضليلية" توحي بتسليم جزئي للسلاح.
3 سيناريوات
تخلص "يديعوت أحرونوت" إلى ثلاثة سيناريوات محتملة: استمرار سيطرة "حماس" على القطاع، أو تحولها إلى نموذج مشابه لـ"حزب الله"، أو رفضها نزع السلاح والعودة إلى المواجهة العسكرية.
كما عبّرت عن قلق إسرائيلي من احتمال قبول تل أبيب بدور قطري–تركي في إعادة الإعمار، مع التحذير من وجود عسكري تركي محتمل قرب الحدود.
نبض