ما الذي يُقلق إسرائيل من تحرّكات ترامب تجاه إيران؟

المشرق-العربي 23-01-2026 | 06:10

ما الذي يُقلق إسرائيل من تحرّكات ترامب تجاه إيران؟

بينما يحشد الأميركيون قواتهم في المنطقة لشن هجوم محتمل على إيران، تواجه إسرائيل صعوبة في تحليل نيات ترامب.
ما الذي يُقلق إسرائيل من تحرّكات ترامب تجاه إيران؟
جندي إسرائيلي يجلس في مركبة مدرعة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ما إن تصدر تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أو للبيت الأبيض حيال إيران، حتى يتلقفها الإعلام الإسرائيلي ويحوّلها إلى هجوم مركّز ضد الجمهورية الإسلامية. ما تشهده وسائل الإعلام الإسرائيلية يومياً يتجاوز كونه مجرد تحريض أو كلام، ليبدو للمتلقي وكأن هناك تنسيقاً مباشراً بين ما يُقال وما يُنفّذ، في مشهد يشبه السريالية، يمجّد العنف والهجوم والقتل والدمار تحت غطاء الدفاع عن النفس في مواجهة "أكبر تهديد وجودي".

 

وبينما يحشد الأميركيون قواتهم في المنطقة لشن هجوم محتمل على إيران، تواجه إسرائيل صعوبة في تحليل نيات ترامب، التي تبعتها سلسلة طويلة من التحركات من فنزويلا إلى غرينلاند، ومن كولومبيا إلى غزة، ومن فرنسا إلى أوكرانيا.

 

ثمة شيء يقلق إسرائيل على وجه الخصوص، فبحسب المحلل العسكري لصحيفة "معاريف" آفي أشكينازي "إسرائيل لا تملك القدرة على تقييم خطط الولايات المتحدة تجاه إيران تقييماً كاملاً"، ويترك ذلك أسئلة عديدة تدور في أروقة المؤسسة الأمنية: هل ستشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران؟ ما هو نطاق هذه الهجمات؟ وما الهدف الذي حدده الرئيس الأميركي: إسقاط نظام "آية الله" أم أقل من ذلك؟

 

المخاوف الإسرائيلية واستراتيجية ترامب السابقة

يكمن الخوف الأكبر في أن يكرر ترامب ما فعله في اليمن خلال عملية "الفارس القوي" في آذار/مارس 2025، التي استهدفت مواقع الحوثيين في إطار جهود استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر بعد سلسلة هجمات على السفن. شملت الضربات الأميركية قصف قواعد ومستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ ومراكز قيادة وسيطرة. كانت الضربات محدودة، وبعد شهر ونصف انسحبت القوات الأميركية من القتال، بعد اتفاق التزم فيه الحوثيون بعدم مهاجمة أهداف أميركية، ولم تكن إسرائيل طرفاً فيه.


العملية الأميركية المرتقبة

تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الأميركيين يركّزون قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة تحسباً لأي قتال واسع النطاق، إلا أن مصدراً عسكرياً أشار لـ"معاريف" إلى أن ترامب لا يُطيق الحروب الطويلة ويفضل إنهاء الأمور بسرعة.

 

ولخّص المصدر العسكري المخاوف الإسرائيلية قائلاً: "سيبدأ الأميركيون عملياتهم في إيران، ويقصفون النظام والحرس الثوري، ويُلحقون بهما الضرر، لكن سرعان ما سينسحب الرئيس الأميركي من المنطقة تاركاً لنا التعامل مع العواقب".

 

إضافة إلى ذلك، لا تعرف إسرائيل مدى قدرة الأميركيين على إيجاد عناصر داخل إيران قادرة على تقويض النظام وتشكيل بديل محتمل، كما لا يُعلم مدى قدرة ولي العهد الإيراني المنفي محمد رضا بهلوي على دخول البلاد وقيادة الشعب الإيراني.

 

وخلص أشكينازي إلى أن إسرائيل تستعد لسيناريوات مختلفة، لا سيما قدرتها على شن حرب مفاجئة، وإرسال رسائل مطمئنة للجمهور الإسرائيلي ورسائل قوية للإيرانيين وحلفائهم في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

 

في الوقت نفسه، صرح السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكبي بأن "تأجيل ضرب إيران نابع من الرغبة في فحص الوضع الداخلي هناك، وكل الخيارات مطروحة على الطاولة، وترامب سيفي بوعده".

 

 تواجه إسرائيل صعوبة في تحليل نوايا ترامب. (أ ف ب)
تواجه إسرائيل صعوبة في تحليل نوايا ترامب. (أ ف ب)

 

التقديرات الإسرائيلية للوضع الداخلي الإيراني

نشرت هيئة البث "كان" تقديرات عن الوضع الميداني في إيران وضعتها شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، والتي اعتبرت أن الوضع الإيراني "ذو نزعات ثورية". على هذا الأساس، وجّهت جهات في المنظومة الأمنية انتقادات خلال نقاشها مع المستوى السياسي، معتبرة أن التقدير ينطوي على أخطاء وأمنيات.

 

وتركّزت الانتقادات في نقطتين أساسيتين، أن الاحتجاجات تم تحييدها نسبياً وبفعالية، وأن المشكلات الجوهرية هي مشكلات تواجه النظام الإيراني منذ سنوات وليست ظاهرة جديدة. وخلصت إلى أن "شعبة الاستخبارات تخطئ وتخلط بين الطموحات الإسرائيلية والواقع الفعلي في إيران".

 

كذلك، أوردت "كان" تحذيراً موجّهاً من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) لعدد من رؤساء البلديات، بينها طبريا، بوجود إسرائيليين مستعدين للتجسس لمصلحة إيران، فيما قررت هذه البلديات القيام بحملة لتوعية الإسرائيليين بمخاطر العمالة والجاسوسية على الأمن القومي، وأظهرت التقارير ارتفاعاً حاداً في محاولات التجنيد الإيراني لجواسيس إسرائيليين في عام 2025 مقارنة بعام 2024.

 

ورأى زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد أنه "كان علينا مهاجمة إيران خلال الاحتجاجات، للتخلص من التهديد الإيراني، وإذا أمكن القضاء على النظام الحاكم هناك".

 

ضربة استباقية محتملة

وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن المستوى الأمني الإسرائيلي لا يستبعد أن تدرك إيران احتمالية هجوم أميركي، فتسعى لمبادرة ذاتية وشن "ضربة استباقية"، لأن من ينجح في مفاجأة الطرف الآخر يحقق الإنجاز الأكبر.

 

وأشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحشد الأميركي سيكتمل في الشرق الأوسط الأسبوع المقبل، وإذا قرر ترامب التحرك، فسيفعل ذلك خلال الفترة بين اكتمال الحشد وبضعة أسابيع أخرى.
ومع ذلك، قد يسعى ترامب، مستغلاً التهديد العسكري في الشرق الأوسط، للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وتسويقه للجمهور على أنه أفضل من اتفاق باراك أوباما، وفي هذه الحالة قد لا يُشنّ هجوم، وتضيع الفرصة التاريخية لإطاحة النظام.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن تقارير زعمت خطأً أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طلب تأجيل الضربة لأن إسرائيل لم تكن مستعدة دفاعياً. حتى لو صح ذلك، وفق "إسرائيل اليوم" ، فإن "الولايات المتحدة لم تكن مستعدة بعد لشن هجوم، وأن الهجوم الموجّه لن يكون كافياً لتحقيق الهدف، وقد يؤدي فقط إلى فوضى في الشرق الأوسط دون نتيجة ملموسة". اقتنع ترامب بضرورة حشد القوات والتخطيط لإمكانية شن سلسلة هجمات كبيرة تؤدي إلى إنجاز ملموس.

 

واختتم التقرير بأن إسرائيل تأمل أنه إذا شن ترامب سلسلة من الهجمات تستهدف النظام الإيراني، فستُستأنف الاحتجاجات في إيران، ما يتيح فرصة لإطاحة النظام، وهي "الفرصة التاريخية" وفق كبار المسؤولين الأمنيين، مع العلم أن إسرائيل ستكون من بين الأهداف الرئيسية للنظام الإيراني في حال هجوم كبير وليس رمزياً.

 

يبقى كل شيء في هذه المرحلة مجرد تكهنات، إذ لا أحد يعلم على وجه اليقين القرار الذي سيتخذه ترامب، وإذا نجح في إنهاء الوضع الحالي، فسيكون ذلك دليلاً إلى أنه الحاكم الفعلي للعالم.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/21/2026 11:33:00 PM
سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.
المشرق-العربي 1/22/2026 1:40:00 PM
في وقت سابق، وقَّع ترامب ميثاق "مجلس السلام" بحضور عدد من قادة الدول وممثليها في منتدى دافوس...
المشرق-العربي 1/22/2026 4:04:00 PM
حمّلت "قسد" دمشق "المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات المتواصلة"
شمال إفريقيا 1/22/2026 6:16:00 AM
أعلنت وزارة الخارجية المصرية قبول السيسي الانضمام إلى مجلس السلام الذي يترأسه ترامب، مع إشارة مهمة إلى دعم القاهرة للمجلس.