امتحان صعب أمام تطبيق اتّفاق شمال شرق سوريا... وسجون "قسد" جمر تحت الرّماد

المشرق-العربي 19-01-2026 | 20:18

امتحان صعب أمام تطبيق اتّفاق شمال شرق سوريا... وسجون "قسد" جمر تحت الرّماد

تاريخ الاتفاقات القصير نسبياً بين السلطات السورية و"قسد" لا يبشر خيراً، فاتفاق 10 مارس الذي تم توقيعه بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي لم يطبّق.
امتحان صعب أمام تطبيق اتّفاق شمال شرق سوريا... وسجون "قسد" جمر تحت الرّماد
قوات الجيش السوري (أ ف ب).
Smaller Bigger

دخل اتفاق السلطات السورية – "قسد" حيّز التنفيذ نسبياً، وبدأ الجيش السوري بالانتشار شرق نهر الفرات، في محافظتي الرقة ودير الزور، ومحافظة الحسكة جزئياً، في ظل تراجع مستمر لعناصر قوات سوريا الديموقراطية. لكن بدء تطبيق الاتفاق لم ينعكس استباباً للوضع شمال شرق سوريا، وسط انتهاكات متبادلة لوقف إطلاق النار.

الوضع في الجزيرة السورية جمر تحت الرماد. وفيما تنظر السلطات السورية للمستجدات بنظرة إيجابية بعد السيطرة على مساحات واسعة من المحافظات الثلاث بدعم دولي واضح، فإن الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها تنظر بعين القلق لمستقبل ضبابي، تزامناً مع محاولات محلية ودولية حثيثة لإتمام عملية اندماج الأكراد بالدولة السورية وطي صفحة شمال شرق سوريا.

تاريخ الاتفاقات القصير نسبياً بين السلطات السورية و"قسد" لا يبشر خيراً، فاتفاق 10 مارس الذي تم توقيعه بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي لم يطبّق، لأن القوات الكردية حاولت حينها شراء المزيد من الوقت بانتظار متغيرات إقليمية محتملة قد تصب في مصلحتها، وفق ما يقول محللون. لكن الواقع انقلب على "قسد"، ورياح التبدلات الدولية كانت معاكسة وداعمة للسلطات السورية.

 

ميدان متوتر رغم الاتفاق
رغم إعلان الاتفاق ووقف النار، إلّا أن اشتباكات عدّة وقعت في أكثر من منطقة في مناطق شرق الفرات. ممثّل الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها في لبنان عبدالسلام أحمد يتحدّث لـ"النهار" عن الواقع، ويقول إن المعارك التي وقعت محصورة بين الجيش السوري وعناصر من "قسد" لم يتم إجلاؤهم وكانوا لا يزالون ينتظرون اتمام العمليات التنسيقية لإخراجهم من مناطقهم.

 

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ ف ب).
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ ف ب).



إلى ذلك، فإن قضية السجون في مناطق الشمال والشرق تصدّرت المشهد مع وقوع اشتباكات في محيطها بين الجيش السوري و"قسد". قضية هذه السجون حساسة جداً، كونها تضم نحو 10 آلاف مقاتل من تنظيم "داعش". الجيش السوري اتهم "قسد" بإطلاق سراح الكثير منهم، فيما قال التنظيم الكردي إن القوات السورية هاجمت السجون وعناصر الأمن فيها.

 

أفق الاتفاق الجديد
لم يطبّق اتفاق 10 آذار/مارس بين الحكومة السورية و"قسد"، لكن الظروف تبدّلت مع الاتفاق الجديد. أيقن الأكراد أن الدعم الدولي، والأميركي تحديداً، يتجه نحو دمشق والسلطات السورية، وليس "قسد"، والدليل على ذلك عدم صدور أي موقف قوي يطالب بوقف العمليات شمال شرق سوريا، وعدم تدخّل قوات التحالف الدولي لدعم "قسد"، بل كان الواقع معاكساً لذلك وداعماً للحكومة السورية.

وبالتالي، لا خيار لـ"قسد" سوى الالتزام بالاتفاق الجديد. أحمد يؤكّد التزام الإدارة الذاتية بالاتفاق الجديد، وينفي وجود انقسامات بين القادة الأكراد. لكنه في الآن عينه يرهن نجاح الاتفاق بالتزام الحكومة به، ويشير إلى أن الاتفاقات لا تتوقف عند الشق العسكري فيها، بل تتسع لتشمل جوانب اجتماعية واقتصادية وخدماتية، آملاً بتنفيذ الاتفاق ووقف إطلاق النار.

عتب كردي على الولايات المتحدة
لا يخفي الأكراد شعورهم بالعتب والخذلان من مواقف الولايات المتحدة من مستجدات شمال شرق سوريا الأخيرة. وفيما كان ثمّة انتظار لموقف أميركي قوي إلى جانب "قسد" ضد أي عمل عسكري ضدها، فإن واشنطن اتخذت موقفاً أكثر دعماً لدمشق ووحدة الأراضي السورية. أحمد يرى الموقف الأميركي "منحازاً" لدمشق وأنقرة، ويحذّر واشنطن من دفع ضريبة موقفها مع وجود متطرفين في سجون "قسد" دون معرفة مصير هذه السجون.

في المحصلة، فإن الاتفاق قد وقّع بين الحكومة السورية و"قسد"، لكن مشوار التطبيق صعب وطويل في ظل تجارب سابقة غير مشجّعة. إلّا أن عامل الدعم الدولي للحكومة السورية قد يبدّل الأفق، بانتظار ما ستفرزه المستجدات في الأيام والأسابيع المقبلة.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/17/2026 1:09:00 PM
المرسوم لم يصدر في إطار دستوري كامل لأن العملية الدستورية “ليست بيد الرئيس وحده”
العالم العربي 1/17/2026 2:34:00 PM
معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة
المشرق-العربي 1/17/2026 1:10:00 PM
دعت هيئة العمليات المدنيين في منطقة غرب الفرات إلى الابتعاد عن مواقع حزب العمال وفلول النظام حلفاء تنظيم "قسد" بشكل فوري...