السّنة والأكراد يمرّرون رسائلهم إلى الإطار التنسيقي: القبول برئيس الوزراء مرهون بشروط وتوازنات
في ظل تصاعد الجدل بشأن هوية المرحلة السياسية المقبلة في العراق، تبرز مواقف القوى السنية والكردية بوصفها عاملاً حاسماً في معادلة اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة. ففي الوقت الذي تؤكد فيه قوى سنية دعمها لمسار التوافق وتغليب خيار الحكومة الخدمية والشراكة المتوازنة، تربط أطراف كردية موقفها من أي مرشح بحزمة مطالب دستورية وقانونية مؤجلة، الأمر الذي يضع القوى الشيعية أمام اختبار حقيقي في تمرير خياراتها، أو الذهاب نحو مرشح توافقي يضمن عبور الاستحقاقات الدستورية بأقل قدر من التعقيد.
ووسط المواقف السياسية حيال ملف تشكيل الحكومة المقبلة، تلوّح قوى سياسية بخيارات التعطيل عبر إعادة إحياء سيناريو "الثلث المعطل"، ما ينذر بإمكانية دخول البلاد في موجة انسداد سياسي جديدة.
يقول القيادي في تحالف العزم عزام الحمداني، لـ"النهار"، إن "البيت الشيعي يحرص على اختيار شخصية غير جدلية"، مشيراً إلى أن "تجربة تحالف العزم المتمثلة بانسحاب مثنى السامرائي لمصلحة هيبت الحلبوسي كانت تجربة ملهمة لبقية الكتل، وأسهمت في منع الانقسامات".
ويضيف الحمداني أن "ما لوحظ من انسحاب محمد شياع السوداني لمصلحة نوري المالكي يأتي في السياق نفسه"، معرباً عن أمله أن تتكرر هذه التجربة داخل البيت الكردي.
ويبيّن أن المجلس السياسي السني يهمه "إنتاج حكومة خدمية تمتلك قدرة مؤثرة في الملف الخارجي، تعمل على تغليب المصلحة العليا للدولة على المصالح الحزبية والشخصية، والابتعاد عن أي تأثيرات داخلية أو استقطابات سياسية".
وفي ما يخص الاستحقاقات السنية، يشدد الحمداني على أهمية "تحقق مبدأ التوازن في جميع مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية والاقتصادية، ومعالجة ملف النازحين، وإعادة النظر بقانون العفو، والعمل على إخراج السجناء الأبرياء، باعتبار أن القانون السابق لم يكن قانوناً جيداً". كما دعا إلى معالجة قضية جرف الصخر، وحل قانون المساءلة والعدالة، ومعالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة، بما يتيح بناء دولة وحكومة لا تعلو فيها أي سلطة أمنية على سلطة القانون والدولة.

ولم يبتعد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني أحمد الهركي كثيراً عن حديث الحمداني، إذ يقول إن "موضوع ترشيح المالكي متروك للإطار التنسيقي"، مؤكداً لـ"النهار" احترام الاتحد لاختيار الإطار، لكنه يوضح أن "ملف الترشيح لم يُحسم حتى هذه اللحظة داخل الإطار".
ويقول الهركي إن "معادلة رئيس الوزراء مرتبطة بمعادلات أخرى، من بينها أن يحظى مرشح الإطار بمقبولية لدى الأطراف الكردية والسنية ضمن الفضاء الوطني"، إضافة إلى المقبولية الدولية التي وصفها بـ"المهمة جداً"، فضلاً عن امتلاك المرشح القدرة على إدارة التناقضات والتوازنات القائمة.
وبشأن المطالب الكردية، ينوّه الهركي إلى أن الأطراف الكردية تمتلك مطالب واضحة، وتشترك في عدد من الملفات، من بينها المادة 140 من الدستور، وتشريع قانون النفط والغاز، إضافة إلى ملفات خلافية أخرى جرى ترحيلها في الدورات السابقة من دون حلول جذرية.
ويطرح القيادي في الحزب الديموقراطي الكردستاني وفا محمد المطالب ذاتها، مؤكداً أن ما ينتظره حزبه هو الإعلان الرسمي عن اسم المرشح، لبحث المطالب الدستورية والقانونية التي يحرص الحزب الديموقراطي الكردستاني على طرحها مع تشكيل أي حكومة.
ويقول محمد لـ"النهار" إن "ترشيح أي شخصية لرئاسة الوزراء من قبل كتلة الإطار التنسيقي يُعد حقاً شرعياً لها"، مشيراً إلى أن على جميع القوى الأخرى، سواء السنية أو الكردية، احترام هذا القرار، سواء كان المرشح المالكي أو أي شخصية أخرى.
ويؤكد محمد أن أبرز هذه المطالب تشمل تشريع قانون النفط والغاز، وتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، وحصة إقليم كردستان من الموازنة العامة، إضافة إلى ضرورة تعديل قانون الانتخابات.
وتكشف مصادر سياسية مطلعة عن تحركات تقودها أطراف سياسية معارضة للتحالف القائم بين السوداني والمالكي، تهدف إلى إحياء ما يُعرف بـ"الثلث المعطل" داخل مجلس النواب، بهدف عرقلة تمرير ملف رئاسة الجمهورية ومنع استكمال تشكيل الحكومة.
وبحسب المصادر، فإن هذه المساعي تأتي لإفشال أي توافق سياسي قد يفضي إلى تمرير مرشح مدعوم من المالكي، سواء في رئاسة الجمهورية أو لاحقاً في مسار تكليف رئاسة الوزراء.
وتوضح المصادر أن أطرافاً داخل الإطار التنسيقي وخارجه، من بينها نواب من تيار الحكمة وكتل "صادقون" ومنظمة بدر، إلى جانب شخصيات مستقلة، أبدت استعدادها للانخراط في هذا المسار.
وطبقاً لمراقبين، فإن نجاح هذا السيناريو قد يدفع البلاد نحو انسداد سياسي جديد، في ظل تصاعد الخلافات داخل البيت الشيعي، ما يضع التحالفات الحالية أمام اختبار صعب، مع بقاء المشهد مفتوحاً على خيار التسوية التوافقية أو تعطيل سياسي طويل الأمد.
نبض