رغم دعوات واشنطن... القوات السورية تعلن سيطرتها على سد المنصورة ومطار الطبقة العسكري
ذكرت قناة الإخبارية السورية الرسمية مساء اليوم السبت أن الجيش السوري سيطر على سد المنصورة، المعروف سابقا باسم سد البعث، غربي مدينة الرقة، بالإضافة إلى مطار الطبقة العسكري "بشكل كامل".
ويأتي هذا التحرك رغم دعوات واشنطن للجيش بوقف تقدمه في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.
وجاء إعلان الجيش السوري سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله إلى المدينة الاستراتيجية الواقعة على نهر الفرات في محافظة الرقة بشمال البلاد، وحيث كانت تنتشر قوات كردية.
وقال الجيش في بيان إن قواته "بدأت دخول مدينة الطبقة من عدة محاور بالتوازي مع تطويق" مقاتلي حزب العمال الكردستاني "داخل مطار الطبقة العسكري".
وأكّد الجيش في بيان لاحق مساء اليوم سيطرته على المطار و"طرد" القوات الكردية منه.
وكان الجيش الجيش السوري أعلن صباح اليوم أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.
يأتي ذلك أيضا غداة إصدار الرئيس أحمد الشرع مرسوما ينصّ على اعتبار الكردية "لغة وطنية" والنوروز "عيدا وطنيا"، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.
ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضا السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حكم عائلة الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.
إعلان انسحاب
ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي أن قواته ستنسحب صباح اليوم من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب "بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج" مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من آذار/مارس الماضي.
وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ: "نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي"، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.
وتبادلت القوات الحكومية والكردية الاتهامات بـ"خرق الاتفاق" المبرم بين الجانبين.
ونشرت عشائر عربية عدة بيانات تعلن فيها تأييدها ودعمها للسلطات في دمشق في معاركها الأخيرة ضد القوات الكردية.
وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي "قسد" من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومترا إلى الشرق.
وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق آذار/مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.
سيطرة على مناطق جديدة
واليوم أيضاً، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري دخول مدينة الغانم العالي ومدينة المنصورة والسيطرة على معسكر الهجانة قرب مدينة الطبقة، وكذلك السيطرة على زور شمر شرقي الرقة وقرية رجم الغزال بريف الرقة.
كما أعلنت أن "القوات دخلت بلدتي هنيدة والصفصافة، وقريتي أبو عاصي والجبلي، وأحكمت سيطرتها على مدينة المنصورة".
مراسل سانا في الرقة: أهالي بلدة غانم العلي في ريف الرقة الشرقي يحتفلون بعد بسط الجيش العربي السوري سيطرته عليها.#سوريا #الرقة pic.twitter.com/buRSBmJNWC
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) January 17, 2026
وسبق أن أعلنت هيئة العمليات اليوم، السيطرة على منطقة الرصافة وقلعتها الأثرية، بالإضافة إلى سبع قرى في محيطها بريف الرقة الجنوبي.
وأفادت الهيئة، أن "قوات الجيش تضيّق الخناق على مطار الطبقة العسكري، الذي تتخذه ميليشيات PKK الإرهابية قاعدةً لعملياتها، ضمن إطار العمليات العسكرية الرامية إلى تأمين المنطقة وتعزيز الاستقرار".
وأعلنت أيضا بسط السيطرة على حقل صفيان النفطي وعقدة الرصافة وحقل الثورة، الواقعة بالقرب من مدينة الطبقة بريف الرقة.
ووجّهت هيئة العمليات رسالة إلى عناصر تنظيم قسد، قالت فيها: "من أراد السلامة فليبتعد الآن، فالأحداث تتسارع، ومن ينسحب الآن يجنّب نفسه الكثير غدا".
كما أكدت في رسالة ثانية: "لا تجعلوا أنفسكم وقوداً لمشاريع قادمة من قنديل لا تعنيكم، فالأرض لأهلها والمستقبل لمن يحسن الاختيار".
وسبق أن أعلنت الهيئة أن المئات من عناصر تنظيم قسد سلّموا أنفسهم وأسلحتهم لقوات الجيش العربي السوري خلال تقدّمها، حيث جرى تأمين خروج أكثر من 200 عنصر بأسلحتهم من المناطق التي دخلها الجيش.
وأكدت الهيئة أن الجيش سيتابع بسط سيطرته على مناطق غرب الفرات، وسيتعامل مع أي استهداف لقواته، مشددةً على استمرار العمل لإعادة الاستقرار وبسط سيادة الدولة، تمهيداً لعودة الأهالي ومؤسساتها.

اتهام بـ"الغدر"
من جهتها، اتهمت القوات الكردية القوات الحكومية بـ"الغدر" وانتهاك الاتفاقات الأخيرة، مفيدة بوقوع اشتباكات "عنيفة" بين الطرفين في شمال سوريا.
وقالت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في بيان: "تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقيات الأخيرة وغدرت بقواتنا أثناء تنفيذ بنود الانسحاب"، مؤكدة تعرض الريف الغربي لمدينة الرقة "لقصف مدفعي وصاروخي متواصل".
دعوة أميركية
حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية على وقف "أي أعمال هجومية" في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود "لمنع التصعيد" بينها وبين القوات الكردية.
وقال كوبر: "نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة"، مرحبا "بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار".
نبض