انشقاقات واتهامات… الجيش السوري: "قسد" وراء مقتل 3 جنود وإصابة 12 في حلب
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري فشل محاولات التوصل إلى اتفاق مع قوات قسد لوقف الأعمال القتالية وخروج مقاتليها مع سلاحهم، مؤكدة أن التنظيم استهدف باصات ثلاث مرات وقصف مواقع للجيش، ما أدى إلى "استشهاد ثلاثة جنود وإصابة أكثر من اثني عشر آخرين".
وقالت الهيئة، في تصريحات نقلتها الوكالة العربية السورية للأنباء، إن سياسة المماطلة التي تعتمدها "قسد"، والمقترنة بقصف ممنهج طال مواقع مدنية قبل العسكرية في مدينة حلب، تقلّل فرص الاستمرار في أي اتفاق جديد، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تقوّض الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.
واتهمت هيئة العمليات عناصر من حزب العمال الكردستاني بالتواجد في حي الشيخ مقصود، والمشاركة إلى جانب "قسد" في قتل أكثر من عشرة شبّان أكراد رفضوا القتال، قبل إحراق جثثهم، معتبرة أن هذه الأفعال تهدف إلى ترهيب السكان داخل الحي.
وفي سياق متصل، تلقّى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني اتصالًا هاتفيا من نظيره التركي هاكان فيدان، جرى خلاله البحث في تطورات حلب، مع التأكيد على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وضرورة تعزيز التنسيق بما يدعم الاستقرار ويواجه التهديدات الأمنية.
في هذا السياق، أعلنت القوات الكردية رفضها الانسحاب من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك بعد ساعات من تأكيد السلطات السورية أن عملية الإجلاء ستُنفّذ ضمن مهلة زمنية محددة تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. واعتبر مجلس الشعب في الحيين، التابع للإدارة الذاتية الكردية، أن الدعوات الصادرة عن حكومة دمشق تشكّل "نداءً للاستسلام"، مؤكدا أن سكان الحيين وقواتهم الأمنية "اتخذوا قرار البقاء والدفاع عن مناطقهم".

في المقابل، كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، فجر الجمعة، بدء سريان وقف إطلاق النار عند الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، مع منح مهلة انتهت صباحًا لمغادرة المسلحين. وأكدت الوزارة أن المقاتلين الراغبين بالمغادرة يُسمح لهم بحمل السلاح الفردي الخفيف فقط، على أن تؤمّن لهم القوات الحكومية مرافقة آمنة حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرقي البلاد.
مشهد من الاشتباكات في مدينة حلب https://t.co/gZz4HaXsMe pic.twitter.com/86YKWOHNHQ
— Annahar النهار (@Annahar) January 9, 2026
غير أن التطورات الميدانية سرعان ما أظهرت هشاشة هذا الاتفاق. إذ دعا الجيش العربي السوري السكان المدنيين إلى إخلاء مناطق محددة في حي الشيخ مقصود، متهماً قوات قسد باستخدامها لأغراض عسكرية. ونشرت وكالة سانا خرائط لأهداف قال الجيش إنه يعتزم استهدافها، ما أثار حالة هلع بين الأهالي ودفع عشرات العائلات إلى النزوح عبر ممرات إنسانية فُتحت لساعات محدودة.

وردّت "قسد" باتهامات حادة، معتبرة أن إدراج مرافق مدنية، بينها مشفى خالد فجر، ضمن خرائط الاستهداف يشكّل "جريمة حرب مكتملة الأركان".
من جهتها، شددت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، على التزام الإدارة الكردية بالاتفاقات الموقّعة مع دمشق، متهمة الطرف الحكومي بالسعي إلى إنهائها عبر الخيار العسكري. وقالت، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الإدارة الذاتية "حريصة على الحل بالحوار"، لكن الحكومة "اختارت طريق الحرب"، مشيرة إلى تواصل متقطع وبطيء بين الجانبين، وإلى دور وساطة تلعبه الولايات المتحدة في محاولة لاحتواء التصعيد.

ميدانيا، تبادلت الأطراف اتهامات خطيرة. فقد تحدثت مصادر أمنية سورية عن انشقاق نحو مئة عنصر من "قسد" في حلب الشمالية، وتأمينهم من قبل قوى الأمن الداخلي، في وقت اتهمت فيه دمشق عناصر من حزب العمال الكردستاني، بالتعاون مع "قسد"، بإحراق منازل مدنيين غادروا الحي، والاعتداء على عائلات حاولت النزوح، وصولًا إلى قتل أربعة شبان أكراد رفضوا المشاركة في القتال.
في المقابل، أعلنت "قسد" أن الحي يتعرض لقصف "عنيف ومكثف"، وأن قوات حكومية تحاول التوغل بالدبابات وسط مقاومة مستمرة. كما أُعلن حي الشيخ مقصود "منطقة عسكرية مغلقة" مع فرض حظر تجول كامل، في مؤشر إضافي إلى خطورة المرحلة.
وتأتي هذه التطورات على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق و"قسد" منذ توقيع اتفاق في آذار/مارس الماضي، نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن إطار الدولة السورية. ومع سقوط ما لا يقل عن 21 قتيلا خلال أيام الاشتباكات الأخيرة، تبدو حلب اليوم أمام اختبار جديد: إمّا تثبيت وقف هش لإطلاق النار، أو الانزلاق مجددًا إلى مواجهة مفتوحة تزيد من معاناة مدينة لم تلتقط أنفاسها بعد من سنوات الحرب الطويلة.
نبض