لودريان في بيروت الأسبوع المقبل: الاختبار الحقيقي للجيش شمال الليطاني

المشرق-العربي 08-01-2026 | 17:59

لودريان في بيروت الأسبوع المقبل: الاختبار الحقيقي للجيش شمال الليطاني

ترى المصادر الديبلوماسية الفرنسية أن الوضع الآن في لبنان مرتبط بالقرار الإسرائيلي وهذا موضع قلق كبير 
لودريان في بيروت الأسبوع المقبل: الاختبار الحقيقي للجيش شمال الليطاني
جندي لبناني امام مدخل أحد أنفاق "حزب الله" في الجنوب
Smaller Bigger

 
توقعت مصادر ديبلوماسية فرنسية أن يزور المبعوث الفرنسي جان- إيف لودريان لبنان الأسبوع المقبل بعدما كان قد أرجأ زيارته إلى ما بعد تقديم قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل حصيلة المرحلة الأولى من خطته نزع سلاح "حزب الله"، خصوصاً أن المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان كان قد طلب إرجاء زيارته للسبب عينه. وسيحضر لودريان في الوقت نفسه الذي يزور المبعوث السعودي لبنان الأسبوع المقبل.

وترى مصادر فرنسية متابعة للوضع في لبنان أنه يجب أن يعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في نهاية شهر شباط/فبراير وأوائل آذار/مارس في أقصى حد للإبقاء على ديناميكية إيجابية لدعم الجيش مقابل ما تفعله يومياً إسرائيل في لبنان.

وتتخوف هذه المصادر من أخطار هذه السياسة، خصوصاً أنه غير معروف إذا كانت الدولة العبرية ستصعّد الهجوم على لبنان أو ستبقي على سياسة القصف اليومي على أماكن معينة. وتتواصل باريس باستمرار مع الجانب الأميركي لضبط أي نيات تصعيدية من الجانب الإسرائيلي. وتشير المصادر إلى أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يتعاون مع الجانب الفرنسي ويظهر رغبته في مساعدة لبنان والعمل  لتجنيبه الأسوأ، لكنه يبقى حازماً في مسألة نزع سلاح "حزب الله".

وتوضح المصادر أن المرحلة الثانية من خطة الجيش لنزع سلاح الحزب ستكون أصعب مما حصل في  جنوب الليطاني، لأنه كما أظهر الكشف عن النفق الطويل في الأيام الأخيرة في الجنوب، يحفر "حزب الله" أنفاقه منذ ثلاثين سنة في كل أنحاء لبنان، في الجنوب وفي البقاع البقاع وأينما تمكن.

 

 

 

 

دخان القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان.
دخان القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان.

وتقول المصادر إن هناك عنصراً منسياً وهو  أن إسرائيل قتلت قيادات ومسؤولين أساسيين في الحزب، وهناك بعض الأسلحة قد تكون اختفت كما اختفت أيضاً أماكن تخبئتها بمقتلهم، ومن المتوقع الاستمرار في إيجاد مخابئ أسلحة لمدة طويلة، حتى في  جنوب الليطاني. وإذ تساءلت المصادر: هل لدى الإيرانيين سجل دقيق بكل المخابئ؟ اعتبرت أن "هذا غير مؤكد".

كما تتخوف المصادر الفرنسية من أن إسرائيل تمتلك القدرة على أن تفعل ما تشاء ومتى تشاء، والمشكلة التي تواجهها باريس أن الأميركيين لا يفكرون بمنطق "ليس لكم الحق بفعل ذلك" فيتركونها تفعل ما تشاء إلى أن تصل إلى مرحلة يعتبرون فيها أن الأمور ذهبت بعيداً أكثر مما ينبغي وهذه مشكلة.

وترى باريس أن الجيش اللبناني يعمل جيداً إلى حد كبير، لكن الاختبار الحقيقي سيكون شمال الليطاني، خصوصاً أن الإسرائيليين يبقون كل الخيارات مفتوحة، ما يقلق باريس، وقائد الجيش اللبناني لا يمكنه أن يقول في هذه المرحلة إنه تم نزع السلاح بالكامل. كما تدرك المصادر الفرنسية أن الرئيس اللبناني جوزف عون لا يريد بأي شكل من الأشكال أن تندلع حرب أهلية بسبب نزع سلاح "حزب الله" ولا يريد أن يدخل تاريخ لبنان كرئيس أعاد الحرب الأهلية، بل  يريد معالجة الموضوع بالحوار بعد الانتخابات التشريعية لأنه  يعرف أن جزءاً كبيراً من الشيعة في لبنان يؤيدون احتفاظ "حزب الله" بالسلاح.

وعليه، ترى المصادر الديبلوماسية الفرنسية أن الوضع الآن في لبنان مرتبط بالقرار الإسرائيلي وهذا موضع قلق كبير. وتقول المصادر إن فرنسا تعمل مع الجانب اللبناني لإقناع مختلف المسؤولين والسياسيين بانتهاج استراتيجية أكثر دقة وهي تعمل على خط واضح لا تنحرف عنه بالسعي إلى إقناع الأميركيين والسعوديين بأنه تنبغي مساعدة لبنان على انتهاج المسار الصحيح، في حين أن ما يرونه في المقام الأول هو التركيز على نزع سلاح  "حزب الله" وهذا وحده لا يعالج مشكلة لبنان الأساسية. في الأثناء يستمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في محاولة إقناع السعودية بتنظيم مؤتمر دعم الجيش في الرياض، لكنه في النهاية إذا لم ينجح في ذلك فقد يعقده في باريس أو في بلد عربي آخر مستعد لاستضافته. 

وإذ قالت المصادر إن كل المؤشرات تظهر أن حركة "حماس" في غزة تعيد بناء نفسها بعد سنتين من الحرب المدمرة، رأت أن "حزب الله" أيضاً بإمكانه أن يعيد بناء نفسه، لذا تجب معالجة موضوعه سياسياً لأن القصف الإسرائيلي لن ينهيه.  
في خصوص قانون الفجوة المالية الذي أحالته الحكومة اللبنانية إلى مجلس النواب، ترى باريس كما واشنطن، أنه يبدأ بوضع لبنان على سكة الإصلاح وعودة التعافي، وأن الهجوم على هذا القانون يأتي من الذين تقاسموا الكعكة لسنوات حتى اليوم وهم اليوم سعداء جداً بأن يتركز اهتمام الجميع على "حزب الله" وحده فيما المشكلة اللبنانية شاملة ومتكاملة وليست فقط موضوع "حزب الله". فهناك عدد كبير من الأطراف التي تختبئ خلف الحزب وستكون مسرورة بالتخلص منه وفي الوقت نفسه تتمنى البقاء في موقعها وأن يستمر النظام كما هو عليه منذ سنوات. وقانون الفجوة المالية يمس مصالح مالية مختلفة عن مصالح "حزب الله" الذي أنشأ نظاماً اقتصادياً فاسداً بشكل مافيا خاصة به، أما النظام الاقتصادي السائد فيعود إلى الذين استفادوا منه لسنوات. فقانون الفجوة الاقتصادية هدفه تصحيح نظام اقتصادي سائد وإذا تم تبني العمل به فسيساعد بنسبة 60 في المئة على الخروج من الاقتصاد الرمادي.
 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/8/2026 6:16:00 AM
لا يجري الحديث عن تحالف، بل عن "اتفاقية تنسيق أمني".
المشرق-العربي 1/7/2026 4:41:00 PM
ملف لبنان أصبح في يدي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفدة مورغان أورتاغوس