رئاسة العراق بين الحزبين الكرديين: صراع نفوذ أم أزمة شراكة؟

المشرق-العربي 09-01-2026 | 06:10

رئاسة العراق بين الحزبين الكرديين: صراع نفوذ أم أزمة شراكة؟

بحسب العرف السياسي السائد في العراق منذ العام 2005، فإن رئيس الجمهورية يجب أن يكون كردياً، ونصت التوافقات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين على أن هذا المنصب من حصة "الاتحاد الوطني الكردستاني",
رئاسة العراق بين الحزبين الكرديين: صراع نفوذ أم أزمة شراكة؟
الرلمان العراقي هو من ينتخب رئيس البلاد. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تجاوز عدد المرشحين الرسميين الأكراد لمنصب رئيس الجمهورية في العراق ثلاثين شخصية سياسية وعامة، في ظل غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، ما قد يؤثر على المناخات السياسية في إقليم كردستان، والنفوذ السياسي الكردي ضمن الحكومة الاتحادية.


ففي اليوم الأخير من المهلة الدستورية، ترشح القيادي نزار آميدي بشكل رسمي عن "الاتحاد الوطني الكردستاني"، فيما رشح "الحزب الديموقراطي الكردستاني" كلاً من وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين ومحافظ أربيل السابق نوزاد هادي، في وقت أعلن رئيس الجمهورية الحالي لطيف رشيد ترشحه لولاية ثانية، دون تبنٍ رسمي من الاتحاد الوطني.


لكن مراقبين أشاروا إلى كثرة المرشحين "الحياديين"، الذين يأملون أن يحظوا بتوافق الحزبين على مرشح رسمي لأيٍّ منهما. فالقيادي السابق في "الاتحاد الوطني" ملا بختيار قدّم ترشحه، وأعلن استعداده لسحب الترشح في حال توافق الحزبين سياسياً على مرشح واحد. كذلك تقدم القيادي في "الاتحاد الإسلامي الكردستاني" مثنى أمين عن المعارضة الكردية، وجوان فؤاد معصوم، ابنة الرئيس العراقي السابق، والعديد من الشخصيات الأخرى.


بحسب العرف السياسي السائد في العراق منذ العام 2005، فإن رئيس الجمهورية يجب أن يكون كردياً، ونصت التوافقات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين على أن هذا المنصب من حصة "الاتحاد الوطني الكردستاني"، على أن يكون منصب رئيس الإقليم لـ"الديموقراطي الكردستاني". لكن تراجع أصوات الناخبين لصالح "الاتحاد الوطني"، بعد ظهور "حركة التغيير الكردية (كوران)"، دفع "الديموقراطي الكردستاني" للمطالبة بالحصول على هذا المنصب، ما تسبب بأزمات سياسية أكثر من مرة، وبسببه تأخر تشكيل الحكومة العراقية. فـ"الاتحاد الوطني" يتهم "الديموقراطي" بالتراجع عن تفاهمات "التحالف الاستراتيجي" بين الحزبين في العام 2005، فيما يتهم الثاني الأول بالاعتماد على أصوات الكتل الشيعية الحليفة للحصول على المنصب، رغم حصوله على كتلة برلمانية لا تزيد على نصف مقاعد الديموقراطي في البرلمان الاتحادي.

 


وكان زعيم "الحزب الديموقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني قد تقدم بمقترح لحل آلية انتخاب مرشح كردي توافقي لمنصب رئيس الجمهورية، إذ اقترح أن يجتمع برلمان إقليم كردستان للتصويت على المرشح المشترك، أو اجتماع مختلف الكتل الكردية في البرلمان الاتحادي لأجل ذلك.

 

 

علم الاتحاد الوطني الكردستاني. (وكالات)
علم الاتحاد الوطني الكردستاني. (وكالات)

 

ويتحدث الكاتب والباحث السياسي شفان رسول، لـ"النهار"، عن الآلية الأكثر موضوعية لـ"تفكيك العُقدة السياسية المركبة" التي تعصف بالإقليم وعموم العراق راهناً، ويقول: "هذه الأزمة تأتي بعد شهور من استعصاء تشكيل الحكومة المحلية في الإقليم، بعد خوض الطرفين مفاوضات ماراثونية بشأنها، دون أن يتوصلوا إلى أي توافق سياسي. القضيتان منبعهما واحد، هو عدم قدرة الطرفين على الاتفاق على ما تعنيه الشراكة والتحالف السياسي بينهما".
ويضيف رسول: "الاتحاد الوطني يعتبر الشراكة الثنائية بينهما، والممتدة منذ سنوات الكفاح المسلح، ونفوذهما الجماهيري والسياسي والاقتصادي في مختلف مناطق الإقليم، يجب أن تكون مصدراً لتساويهما في الحصول على السلطات وشغل المناصب، سواء في الإقليم أو ضمن الحكومة الاتحادية. لكن الديموقراطي الكردستاني يرى في ذلك إلغاءً لمبدأ الديموقراطية وأخذ رأي مواطني الإقليم، أو الأكراد في باقي مناطق العراق، ويطالب بالتوافق على أساس الأوزان التمثيلية".

 


لكن رسول يشير إلى أن "الوقت الراهن هو الأكثر إلحاحاً لتحقيق قبول ثنائي بالاتفاق، بسبب الضغوط الشعبية داخل الإقليم، التي تميل إلى الاستياء من تأخر التوافق الكردي، في ظل اتفاق كتل باقي الجماعات الأهلية العراقية، وفي ظل تحولات إقليمية خاصة".


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/8/2026 6:16:00 AM
لا يجري الحديث عن تحالف، بل عن "اتفاقية تنسيق أمني".
المشرق-العربي 1/7/2026 4:41:00 PM
ملف لبنان أصبح في يدي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفدة مورغان أورتاغوس