كيف تؤثّر احتجاجات إيران على كردستان العراق؟

المشرق-العربي 07-01-2026 | 05:34

كيف تؤثّر احتجاجات إيران على كردستان العراق؟

الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في اليوم الأخير من العام المنصرم ما لبثت أن توسعت، لا سيما في المناطق ذات الأغلبية الكردية غرب البلاد. 
كيف تؤثّر احتجاجات إيران على كردستان العراق؟
إيرانيون يمرون أمام المحلات التجارية في ساحة ولي العصر في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تُلقي الأحداث في إيران تأثيراً بالغاً على إقليم كردستان العراق، بسبب التداخلات الجغرافية والسياسية وحتى الأمنية، حيث يستقر العديد من قادة الأحزاب الكردية الإيرانية في الإقليم، فيما أعلن اتحاد المستوردين تراجعاً استثنائياً في استيراد البضائع من إيران إلى نحو النصف، ونشرت المنظمات الحقوقية أخباراً عن مسارعة إيران إلى بناء جدار أمني على الحدود بينها وبين الإقليم، يمتد لأكثر من 600 كيلومتر.


الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في اليوم الأخير من العام المنصرم ما لبثت أن توسعت، لا سيما في المناطق ذات الأغلبية الكردية غرب البلاد. إذ أفادت تقارير حقوقية اطلعت عليها "النهار" بمقتل أربعة متظاهرين أكراد في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام. وأكد شهود عيان من المدينة أن "دوريات عسكرية من الحرس الثوري استغلت مرور التظاهرة بالقرب من أحد المباني الحكومية وسط المدينة، فأطلقت النار على المتظاهرين مباشرة، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح أكثر من عشرين شخصاً".


حزب "كوملة" الكردي الإيراني ندد بسلوكيات الحرس الثوري، وطالب في بيان "شديد اللهجة" مختلف شرائح المجتمع الكردي بـ"توسيع الإضرابات والانخراط في الاحتجاجات الميدانية لتعزيز زخم الحركة"، مضيفاً في البيان نفسه: "إن الأزمة الاقتصادية العميقة الناتجة عن السياسات الفاشلة والمدمرة التي ينتهجها النظام الإيراني أدت إلى اندلاع الانتفاضة بطابع اقتصادي، سرعان ما امتدت إلى مدن ومحافظات عدة، لتتحول إلى احتجاجات واسعة ذات طابع سياسي".

 


"حزب الحياة الحرة الكردستاني" (PJAK)، الذي يُعد حزباً مقرّباً من "حزب العمال الكردستاني"، وله مقار وفصائل مسلحة مستقرة على الحدود بين إيران وإقليم كردستان، أشار في بيان مصوّر أعلنه عضو مجلس قيادة الحزب ريوار أبدانان إلى "انطلاق انتفاضة شرق كردستان، بدءاً من محافظتي كرمانشاه وإيلام"، متوعداً بنقلها إلى "بقية مدن شرق كردستان"، وداعياً أكراد إيران إلى تقديم كل أشكال الدعم للانتفاضة.

 

متظاهرون في منطقة مالكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران. (أ ف ب)
متظاهرون في منطقة مالكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران. (أ ف ب)

 

مواقف وتصريحات الأحزاب السياسية الكردية/الإيرانية، التي يستقر الكثير من أعضائها ومقارها ضمن إقليم كردستان، تأتي للمرة الأولى عقب توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران قبل عدة أشهر. إذ نُقلت بموجبها مقار ومعسكرات ومخيمات عشرات الآلاف من الأكراد الإيرانيين من المناطق الحدودية إلى عمق إقليم كردستان، وجرت تعهدات بعدم تدخل هذه الأحزاب في الشؤون الداخلية لإيران انطلاقاً من الإقليم. وقد حدث ذلك عقب أزمة أمنية وسياسية عميقة بين الطرفين، قامت إيران خلالها بقصف مدن الإقليم أكثر من مرة.


ويتحدث الباحث والكاتب السياسي سوار حسني، لـ"النهار"، عن ثلاثة ملفات متداخلة بين الإقليم وإيران "ستتأثر بشكل كبير" لو تطورت الاحتجاجات الشعبية لا سيما في المناطق الغربية من البلاد، حيث الأغلبية الكردية المقدرة بنحو ثمانية ملايين نسمة.

 


ويقول حسني: "حتى دون أن يعلنوا ذلك، فإن الأحزاب وقادة إقليم كردستان يعرفون أن إيران هي أهم معوّق لتطور العلاقة بينهم وبين الحكومة الاتحادية العراقية، لا سيما في الملفات الاستراتيجية مثل النفط والغاز. فإيران تعرف أن أي تطور ملحوظ لكردستان العراق سيزيد من إغراء أكرادها في الداخل. كذلك تنظر إيران إلى الإقليم كجغرافيا قلقة، بسبب استقرار الأحزاب الكردية الإيرانية هناك، القادرة على التدخل والتنظيم ضمن أوساط أكراد إيران.

 

ومع الموضوعين، فإن إيران متدخلة في الملف الداخلي في إقليم كردستان، إذ تدعم واحداً من الحزبين الرئيسيين في الإقليم على حساب الآخر. وتَضعضُع أحوالها الداخلية سوف يقلب تلك المعادلات، وهو ما حدث أكثر من مرة خلال السنوات الماضية".


الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
لبنان 1/7/2026 2:04:00 PM
فضل الله: رجي لا يميز بين انتمائه إلى المجلس الحربي، وكونه موظفاً في مجلس الوزراء