ما الذي ينتظر الفلسطينيين في عام 2026؟

المشرق-العربي 01-01-2026 | 06:40

ما الذي ينتظر الفلسطينيين في عام 2026؟

عام الدمار الشامل، إذ استهدفت آلة الحرب التدميرية الإسرائيلية الوعي والذاكرة قبل أن تقضي على ما بقي من بنية تحتية، ومن أحياء ومدارس ومستشفيات. 
ما الذي ينتظر الفلسطينيين في عام 2026؟
لاجئة فلسطينية ترسم على خيمتها بينما يستعد النازحون لاستقبال العام الجديد في مدينة غزة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

اثنا عشر شهراً عاشها الفلسطينيون خلال عام 2025 ستبقى محفورة في ذاكرتهم، وسيتداولها المؤرخون بوصفها العام الأقسى والأكثر وحشية على غزة والضفة الغربية؛ عامٌ اجتمع فيه الجوع والموت والدمار لتشكّل مشهداً غير مسبوق من الإبادة الجماعية، عامٌ سقطت فيه الإنسانية، وتُرك فيه الفلسطينيون فرادى ليواجهوا مصيرهم.


نام فيه الأطفال جوعى، والأمهات يبكين لأنه ليس بأيديهن حيلة. باختصار، كانت صفحة من أشد صفحات التاريخ قتامة، حين يُحاصَر شعب كامل ويُمنع عنه الحد الأدنى من الطعام والشراب والمأوى وسط صمت عالمي مريب، وتحوّلت فيه "مؤسسة غزة الإنسانية" إلى أكبر مصيدة للموت، وأبعد ما تكون عن أن تكون إنسانية بأيّ شكل من الأشكال.


عام الدمار الشامل، إذ استهدفت آلة الحرب التدميرية الإسرائيلية الوعي والذاكرة قبل أن تقضي على ما بقي من بنية تحتية، ومن أحياء ومدارس ومستشفيات. كذلك لم تسلم المساجد والكنائس والجامعات من وحشيتها، وكل ما يشير إلى تاريخ الفلسطينيين في غزة. فتحوّل الركام إلى مشهد يومي، وتحوّلت الخيام بديلاً للبيوت، وتحوّل النزوح إلى قدر جماعي لا نهاية له.
على الرغم من الاعترافات الدولية التي شهدتها فلسطين في أيلول/سبتمبر الماضي، لا يزال الفلسطينيون بعيدين كل البعد عن حريتهم، وسط مشهد يومي يستمر فيه ويتعزز الاحتلال العسكري والاستيطان الذي يستهدف الديموغرافيا والجغرافيا، وتطبيق جديد لخطط وسياسات استيطانية، وفصل المدن والقرى والمخيمات بعضها عن بعض، وإنشاء مناطق معزولة غير مترابطة جغرافياً في الضفة الغربية والقدس، وزيادة هجمات المستوطنين بوتيرة تكاد لا تتوقف.

ولا تزال القضيّة الفلسطينية واحداً من أطول الصراعات التي تبدو بلا نهاية أو حل في هذا العالم.


لكن ما الذي يحمله عام 2026 في طيّاته؟


"النهار" سألت المحلل السياسي ومدير مركز "مسارات لأبحاث السياسات" هاني المصري، الذي أجاب: "شيء من الموجود مع زيادة أو نقصان، بمعنى أنه لن يكون هناك تغييرات دراماتيكية في الملفات. لماذا؟ لأن القيادة الفلسطينية وصلت إلى مرحلة من الترهّل والتقادم والعجز، بحيث إنها لا تغيّر أو تقوم بأي تغييرات جذرية حتى نتوقع أياماً أفضل".


وتابع المصري: "ليس لدى القيادة الفلسطينية القدرة على التغيير والمراجعة الذاتية، بل على العكس تماماً؛ فالإصلاحات التي تقوم بها السلطة هي المطلوبة منها إسرائيلياً وأميركياً، وهي لا تقوم بإجراء الإصلاحات الداخلية المطلوبة فلسطينياً. وبالتالي فإن التغيّر الحاصل هو للأسوأ فلسطينياً. والمشكلة ليست لدى السلطة فحسب، بل في قوى المقاومة أيضاً، وحركة حماس لديها المشكلة نفسها، إذ تراهن اليوم على (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب. هل من المعقول أن تفعل ذلك؟".

 


وأضاف: "في إسرائيل الوضع لا يختلف كثيراً. نحن نرى اليوم (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو زائداً أو ناقصاً حسب المقاعد التي سيحصل عليها في الانتخابات. لذلك يحدث التغيير فقط عندما يتغيّر اللاعبون الأساسيون، لكن ما دام اللاعبون أنفسهم موجودين فلن يتغير شيء. مثلاً، ترامب اليوم لا يريد التغيير، وكل ما يسعى إليه في غزة هو الاستثمارات والاستفادة المادّية الشخصية، والسيطرة الأمنية من مدخل اقتصادي، لا من مدخل سياسي أو حقوقي".

 

أطفال فلسطينيون يسيرون خلف منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل. (أ ف ب)
أطفال فلسطينيون يسيرون خلف منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل. (أ ف ب)

 

أما إذا حدث تغيّر، بحسب المصري، فستكون هناك وجوه مشتركة. فـ"مثلاً، خلال التحضيرات للانتخابات الداخلية للأحزاب في أميركا لن نرى الوجوه الجديدة من الشباب، بل سيكون ذلك في فترة أبعد في المستقبل. حتى الصين موقفها ثابت ضمن الرؤية التي رسمتها لنفسها؛ مثلاً، مساندة في مجلس الأمن، مشاريع قرارات، وتقديم مساعدات، حملة هنا أو هناك، لكن من دون أي مواجهة أو مجابهة. وبالتالي، وفقاً للعوامل الموجودة، حتى اللاعبون لا يريدون أن يتغيروا".


وأشار المصري إلى أنه يبقى لدينا سيناريو "البجعة السوداء"، الذي يشير إلى صعوبة التنبؤ بالأحداث التاريخية، وإلى حدوث أمر غير متوقع نتخيل حدوثه ويقلب الأحداث سلباً أو إيجاباً، لكن نسبته 5 في المئة. فلسطينياً وبشكل سلبي، من الممكن أن يحدث اتفاق يشبه "أوسلو +"، لا أكثر.


أما بالنسبة للحدث الإيجابي، فقال المصري إنه "من الممكن أن يحدث، مثلاً، في إحدى الدول العربية المحيطة تحول إيجابي يؤدي إلى تغيير نوعي ينعكس علينا، لأننا ببساطة نتأثر سريعاً بمحيطنا، رغم اختلاف وضعنا عن الأنظمة العربية".


وخلص المصري إلى أنه لا يعتقد أن هناك انتفاضة قريبة في الأراضي الفلسطينية، فالفقر لا يصنع ثورة، و"نحن بحاجة إلى عوامل وأدوات على الأرض، من بينها الوعي والتنظيم والإرادة السياسية والمحرك. من الممكن أن نشهد هبّة ما أو موجة ما، لكن ليس بشكل انتفاضة كما شهدنا عامي 1987-2000، فهذا مستبعد جداً".


وأوضح أن "استمرار الوضع الفلسطيني سياسياً واقتصادياً بهذا الشكل من الممكن أن يؤدي إلى انهيار وسقوط، فالسكين على رقبة السلطة، ويجري إضعافها وإعادة صياغة دورها ووجودها وتوجيهها منذ فترة طويلة".
أما بخصوص حدوث أيّ تحرك في ملف إطلاق سراح الأسير مروان البرغوثي، فأشار المصري إلى أنه يعتقد أنه "في حال خروج مروان ضمن ترتيبات معينة إلى الضفة، فسيكون جزءاً من المشروع الذي يسعون لإرسائه. ومن المهم التنبه إلى أنه لم يخرج في صفقة تبادل الأسرى التي انتهت، وسيكون خروجه وفقاً لترتيبات جديدة، ولذلك سيكون محكوماً عليه البقاء داخل الإطار المرسوم عنصراً معتدلاً، يمنع حركة حماس من الفوز في الانتخابات، وفي الوقت نفسه لا تخاف حماس من وجوده".

 


وختم المصري بأن "تغير وضع القضية الفلسطينية في الخارج جاء بعدما غيّر الفلسطينيون والعرب والمسلمون أساليبهم في التعاطي داخلياً مع المجتمعات التي اندمجوا بها، والتحوّل تجاه فلسطين جاء بعدما نجحوا في توظيف أدواتهم داخلياً".


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 12/30/2025 5:55:00 PM
إطلاق نار كثيف قرب قصر الشعب والمزّة 86 في دمشق، مع أنباء غير مؤكدة عن عملية اغتيال.
المشرق-العربي 12/30/2025 8:12:00 PM
شقيق أبو عبيدة يكشف تفاصيل عن اشتباك خاضه الناطق السابق باسم القسام في شمال غزة
المشرق-العربي 12/31/2025 4:06:00 PM
قدّم مخلوف نفسه بصفته ناصحاً لا قائداً سياسياً، مستخدماً لغة دينية واضحة تميل إلى الوعظ وإلى ادّعاء امتلاك معرفة خاصة بما سيأتي.
لبنان 12/31/2025 2:43:00 PM
عريمط لا يزال يخضع للتحقيق في قضيّة "أبو عمر"