واشنطن وإسرائيل تناقشان بديلاً من خطة غزة: "مدن نموذجية" تحوّل "الخط الأصفر" حدوداً دائمة

المشرق-العربي 14-11-2025 | 06:57

واشنطن وإسرائيل تناقشان بديلاً من خطة غزة: "مدن نموذجية" تحوّل "الخط الأصفر" حدوداً دائمة

مصير خطة ترامب على المحك، على طريقة مبادرات أخرى تقدم بها رؤساء سابقون وآلت إلى الفشل في نهاية المطاف.
واشنطن وإسرائيل تناقشان بديلاً من خطة غزة: "مدن نموذجية" تحوّل "الخط الأصفر" حدوداً دائمة
فلسطيني ينظر إلى مخيم نزوح جديد أقامته اللجنة المصرية في النصيرات، في قطاع غزة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

مع تبدّد الآمال بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لغزة، بدأت واشنطن وإسرائيل تناقشان البدائل. بدائل من شأنها تحويل "الخط الأصفر"، الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي منذ سريان وقف النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى حدود دائمة.
وهذا ما يعيد إلى الأذهان كيف أن طبيعة الصراع في الشرق الأوسط لطالما حوّلت الترتيبات الموقتة إلى ترتيبات دائمة. مثال على ذلك أن اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، كان يُفترض أن تمتد لخمسة أعوام، فإذا بها تمتد لأكثر من 30 عاماً.
و"الخط الأصفر" يؤمّن لإسرائيل السيطرة على 53 في المئة من القطاع، ويقيم فيه فقط 2 في المئة من السكان البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة. وتحتمي الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل والمناهضة لـ"حماس" خلف هذا الخط. أما الحركة فتسيطر على بقية القطاع وأعادت تثبيت حضورها الأمني والإداري هناك.
وتوجد 90 في المئة من الأراضي الصالحة للزراعة داخل "الخط الأصفر"، ما يقلّل إلى حدّ كبير من فرص استفادة الفلسطينيين المقيمين خارجه من هذه الأراضي، فيما دمّرت الحرب الإسرائيلية 90 في المئة من الأراضي الزراعية والآبار.
نظرياً، كان من المفروض أن تحلّ "قوة الاستقرار الدولية الموقتة" المنصوص عليها في الخطة الأميركية، محلّ القوات الإسرائيلية ومحلّ "حماس" في المرحلة الثانية من الخطة. لكن الخلاف على طبيعة المهام التي يجب أن تُسند إلى القوة الدولية، يجعل من المتعذّر أن تبصر النور.

 

رجل فلسطيني يتحدث إلى طفل يجلس على صاروخ لم ينفجر في حي الرمال في مدينة غزة. (أ ف ب)
رجل فلسطيني يتحدث إلى طفل يجلس على صاروخ لم ينفجر في حي الرمال في مدينة غزة. (أ ف ب)

 

وربط وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مثلاً، تدفّق المساعدات إلى غزة بالكميات المطلوبة بانتشار القوة الدولية. وقال عقب مناقشة المسألة على هامش اجتماع وزراء الخارجية للدول الصناعية السبع الكبرى في كندا الأربعاء: "إن كنت تريد حقاً أن ترى تحسّناً كبيراً، ليس فقط في المساعدات الإنسانية، بل في إعادة التنمية، فستحتاج إلى الأمن".
الفكرة التي يجري الترويج لها الآن هي أن تبدأ أميركا وإسرائيل بإعادة الإعمار في المناطق التي تحتلها إسرائيل قرب رفح جنوب غزة. والمطروح هو بناء "مدن نموذجية" تؤوي آلاف الفلسطينيين، مع تجهيزها بعيادات طبية ومدارس وخدمات أخرى. ويُسمح لفلسطينيين يجري التحقق من انتماءاتهم بالانتقال من مناطق سيطرة "حماس" إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل. لكن هؤلاء لن يُسمح لهم بالعودة.
وهذه الخطة هي تقليد لتجارب فاشلة اعتمدتها الولايات المتحدة في أفغانستان بعد احتلالها في العقد الأول من القرن الجاري، وفي فيتنام في ستينيات القرن الماضي. وهذا ما يرجّح فشلها أيضاً في غزة.
ونقلت مجلة "الأتلانتيك" الأميركية أن مبعوثي ترامب الرئيسيين إلى الشرق الأوسط، صهره جاريد كوشنر وصديقه المقرّب ستيف ويتكوف، يدعمان فكرة مبادرة الإسكان، وكذلك الحكومة الإسرائيلية. وعندما بدأت إسرائيل بتحديد الخط الأصفر بصورة أوضح وبعلامات مادية على الأرض، فإن ذلك أوحى بأن هذه الحدود ستكون دائمة.
لكن من غير المرجّح أن تلقى هذه الخطة تأييداً من الدول العربية أو من الوسطاء مثل مصر وقطر وتركيا. وبناءً على ذلك، فإن مصير خطة ترامب على المحك، على طريقة مبادرات أخرى تقدم بها رؤساء سابقون وآلت إلى الفشل في نهاية المطاف، من جيمي كارتر إلى جورج بوش الأب إلى بيل كلينتون وباراك أوباما، بينما يستعصي أعقد صراعات العالم على الحل.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.