الاستقطاب القومي يُغرق الحملات الانتخابية في محافظة نينوى

المشرق-العربي 06-11-2025 | 06:05

الاستقطاب القومي يُغرق الحملات الانتخابية في محافظة نينوى

زعيم منظمة "بدر" هادي العامري أشعل الصراع القومي في محافظة نينوى بعد دعوته إلى تحويل قضاء تلعفر، الواقع شمال غربها، إلى محافظة مستقلة.
الاستقطاب القومي يُغرق الحملات الانتخابية في محافظة نينوى
لوحات إعلانية لمرشحين في الانتخابات البرلمانية العراقية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

على وقع الحملات الانتخابية، بلغ "الاستقطاب القومي" ذروته في محافظة نينوى المختلطة في شمال غربي العراق. فقبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في الحادي عشر من الشهر الحالي، استخدم مرشحون وساسة وقادة رأي الخطابات القومية العربية والتركمانية والكردية والآشورية خلال حملاتهم، ما أضفى على المشهد الانتخابي طابعاً من الخلافات والنزعات القومية.
زعيم منظمة "بدر" هادي العامري أشعل الصراع القومي في المحافظة بعد دعوته إلى تحويل قضاء تلعفر، الواقع شمال غربها، إلى محافظة مستقلة. فالدعوة، وإن جاءت بثوب تعزيز الخدمات والتنمية للسكان، تُعدّ في نظر كثيرين محاولةً لخلق كيان إداري ذي أغلبية تركمانية شيعية، وضمّ مناطق ذات غالبية كردية وعربية إليه، بما يفصل إقليم كردستان عن المناطق الكردية في قضاء سنجار. وتُحذر القوى السياسية والشعبية غير التركمانية من هذه الخطوة، إذ إن فصائل "الحشد الشعبي" المسيطرة على القضاء الاستراتيجي في المثلث الحدودي العراقي – التركي – السوري هي تركمانية شيعية بالكامل، وتميل إلى توسيع نطاق سيطرتها في المحافظة.
أما رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني، فاعتبر خلال الحملة الانتخابية أن قضاءي زمار وسنجار التابعين لمحافظة نينوى "مُحتلّان" من السلطة المركزية، متعهّداً بالسعي لإعادتهما إلى الإقليم. في المقابل، رفض القيادي في "الحشد الشعبي" ريان الكلداني، أحد أبرز الوجوه السياسية الممثلة للكلدان والآشوريين في العراق، هذه التصريحات، متعهّداً بـ"استعادة" بعض المناطق ذات الأغلبية الكلدانية – الآشورية الخاضعة لسلطة إقليم كردستان إلى سيطرة الحكومة الاتحادية، مثل بلدة ألقوش شمال الموصل.

 

 أدخل المرشحون المتنافسون على مقاعد الكوتا الخاصة القضايا القومية في خطاباتهم الانتخابية. (أ ف ب)
أدخل المرشحون المتنافسون على مقاعد الكوتا الخاصة القضايا القومية في خطاباتهم الانتخابية. (أ ف ب)

 

وفي سياق موازٍ، أدخل المرشحون المتنافسون على مقاعد الكوتا الخاصة، من مسيحيين وشبك وإيزيديين، القضايا القومية في خطاباتهم الانتخابية. فالجماعات الأهلية الثلاث، التي كانت تُصنَّف حتى وقت قريب ككتل دينية – مذهبية، باتت تتصرف باعتبارها "قوميات مستقلة". فمرشحو جماعة "الشبك" القاطنون شمال المحافظة، على سبيل المثال، بدأوا يعتبرون أنفسهم "القومية الخامسة" في العراق إلى جانب العرب والأكراد والتركمان والكلدان. كما انحصرت البرامج الانتخابية للمرشحين المسيحيين في الدعوات القومية الكلدانية – الآشورية، في حين ظهرت للمرة الأولى لوائح ومرشحون إيزيديون يدعون إلى الفصل الكامل عن القومية الكردية.
تواصلت "النهار" مع عدد من الشخصيات العامة من أبناء المحافظة، للاستفسار عن انعكاسات هذا الاستقطاب السياسي على حياة السكان. واجتمعت الآراء على أن القواعد الاجتماعية لا تبدي ثقة بهذه الدعوات القومية، فالمحافظة ما زالت تعيش تبعات الدمار وتعاني بطئاً شديداً في إعادة الإعمار، وتسعى لإعادة بناء الروابط الهشّة بين مكوّناتها، دون أن تُعير الصراعات القومية اهتماماً يُذكر.
ويقول الباحث السياسي رشاد عبيدو لـ"النهار": "في المحصّلة، تبدو مختلف القوى السياسية الفاعلة في المحافظة فاقدة القدرة والخيارات لتغيير الوقائع الصعبة فيها، وحتى النزعات والخطابات الطائفية لم تعد قادرة على جذب قواعد اجتماعية أو عدد من المصوّتين".
ويضيف: "لذلك لجأت هذه القوى إلى الاستقطاب القومي، الذي لا يقل تأثيراً وقدرة على تحريك العصبيات الأهلية عن الخطابات الطائفية والدينية. ومحافظة نينوى قائمة على تنوّع هويّاتي واسع، وتقع في منطقة جغرافية شديدة التعقيد، ما يجعلها مهيّأة لتلقّي هذه النزعات التي ستتبدّد في اليوم التالي للانتخابات".

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
اقتصاد وأعمال 5/25/2026 7:07:00 AM
بموجب التوجه المطروح، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027
لبنان 5/25/2026 12:00:00 AM
نقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أُبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...