تدريب قوّة فلسطينية في مصر... خطوة نحو إدارة غزة بعد الحرب من دون "حماس"

المشرق-العربي 01-09-2025 | 07:02

تدريب قوّة فلسطينية في مصر... خطوة نحو إدارة غزة بعد الحرب من دون "حماس"

تأتي الجهود الرامية إلى تدريب الفلسطينيين لتولي مهام الأمن من "حماس" في غزة، في الوقت الذي بدأت فيه العديد من الدول العربية تعارض صراحة انخراط الحركة في القطاع.
تدريب قوّة فلسطينية في مصر... خطوة نحو إدارة غزة بعد الحرب من دون "حماس"
طريق ساحلي عبر مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ ف ب)
Smaller Bigger

بدأت مصر تدريب مئات الفلسطينيين ليكونوا جزءاً من قوة قوامها 10 آلاف فرد لتوفير الأمن في قطاع غزة، في وقت تتجمع الدول العربية حول رؤية لغزة بعد الحرب بدون "حماس"، ووسط معارضة إسرائيلية وتحديات فلسطينية داخلية. 

وبدأ أعضاء القوة المحتملون بالفعل تدريبات أمنية في الأكاديميات العسكرية المصرية، بحسب ما أفاد مسؤولون عرب لصحيفة "وول ستريت جورنال". وقال المسؤولون إن معظم الفلسطينيين في القوة قادمون من أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وأضافوا أن بعض الفلسطينيين من حركة "فتح" التابع للسلطة قد يأتون من غزة أيضاً.

من المرجح أن تواجه خطة إنشاء قوات أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية في غزة معارضة من إسرائيل، التي قالت إنها لن تسمح للسلطة بحكم غزة بعد الحرب. وقد أدى ذلك إلى خلاف بين إسرائيل والدول العربية التي تصر على دور للسلطة الفلسطينية، بحسب الصحيفة.

وفي السياق، يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار": "ثمة حديث أن السلطات المصرية تقوم بتدريب عناصر من القوات الأمنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وهناك أعداد لا تقل عن 5 آلاف أو 6 آلاف عنصر من الأجهزة الأمنية تتدرب في مصر".

ويضيف: "لكن لا يمكن أن تكون هذه القوات في غزة من دون وقف إطلاق النار أولاً في القطاع، والتوافق على شكل اليوم التالي في الحرب، هل هو ضمن الخطة العربية التي أقرت في المؤتمر الأخير الذي عقد في القاهرة؟ أم ستكون هناك تفاهمات إقليمية ودولية بهذا المسار؟". 

لا تزال تفاصيل تشكيل القوة الدولية التي تضم أفراد الأمن الفلسطينيين قيد النقاش بين بعض الدول العربية. بالإضافة إلى الفلسطينيين، ستأتي معظم القوات العربية من مصر، مع أعداد أقل من الأردن ودول الخليج، بحسب ما قال المسؤولون للصحيفة.

 

دمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ ف ب)
دمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ ف ب)

 

تأتي الجهود الرامية إلى تدريب الفلسطينيين لتولي مهام الأمن من "حماس" في غزة، في وقت بدأت العديد من الدول العربية تعارض صراحة انخراط الحركة في القطاع. وكانت جامعة الدول العربية قد دعت "حماس" في تموز/يوليو إلى نزع سلاحها وإنهاء سيطرتها على غزة. وطالبت إسرائيل منذ فترة طويلة "حماس" بتسليم السيطرة العسكرية والحكومية على القطاع وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الباقين لإنهاء الحرب.

وقال محمود الهباش، كبير مستشاري الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أكد خطة تدريب ما يصل إلى 10 آلاف فرد أمني، إنه "لا ينبغي أن تكون حماس جزءاً من اليوم التالي". وأضاف: "من المتوقع أن يتحمل المجتمع الدولي التكاليف... ستُرسل فرقة قوامها 5000 فرد أمني إلى مصر للتدريب في اليوم الأول من وقف إطلاق النار، وستستمر التدريبات لمدة ستة أشهر تقريباً".

وقدمت مصر وقطر خطة إلى "حماس" الأسبوع الماضي لإنشاء قوة دولية تتألف في الغالب من أفراد أمن عرب. وقال مسؤولون إن هذه القوة ستشمل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية التي بدأت مصر بتدريبها. ورفضت "حماس" الاقتراح الذي كان يطلب من الجماعة التخلي عن كل سلطتها العسكرية والسياسية في غزة. 

بدورها، عارضت إسرائيل وجود سلطة فلسطينية تحكم غزة. ووصف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو السلطة الفلسطينية بأنها داعمة للإرهاب، ولا تختلف كثيراً عن "حماس". على الرغم من انتقادات نتنياهو هذه، فإن تل أبيب تنسق أمنياً مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. ولطالما جادل محللون أمنيون إسرائيليون ومسؤولون سابقون بأن السلطة الفلسطينية هي الحل الوحيد لمواجهة حكم "حماس" في غزة.

ويقول حرفوش لـ"النهار": "باعتقادي حركة حماس تحدثت بأنها لن تكون في المشهد الحكومي ومشهد اليوم التالي في غزة، لذلك الخطة العربية تتحدث أن تتولى إدارة قطاع غزة لجنة إسناد مجتمعي من التكنوقراط، وتكون العناصر الشرطية تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية في القطاع، لكن هذا لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع. ولا يمكن أن تنجح هذه الرؤية بالتأكيد من دون التوافق الفلسطيني الداخلي ومن دون أن تتفق حركتا ’فتح‘ و’حماس‘ على كيفية إدارة قطاع غزة بعد الانتهاء من الحرب، كما يحتاج هذا التوافق إلى توافق عربي بالأساس يكون سانداً وداعماً للتوافق الفلسطيني - الفلسطيني".

ولا يثق الفلسطينيون كثيراً بالسلطة، إذ أظهر استطلاع للرأي في أيار/مايو أن 81% من الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس محمود عباس. ولطالما عانت السلطة الفلسطينية من اتهامات بالفساد.

على الرغم من التوافق المتزايد بين الدول العربية الرئيسية على أن "حماس" يجب أن تتخلى عن السلطة في غزة، فإن الحركة لم تظهر أي بوادر على أنها ستستسلم. قُتل أكثر من 62 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية الفلسطينية، التي لم تذكر عدد المقاتلين منهم. دُمرت أجزاء كبيرة من القطاع تماماً. ولا يزال الفلسطينيون يعانون الجوع الشديد وسوء التغذية.

كما تضاءلت قوة الجماعة المسلحة في غزة. فقد قتلت إسرائيل معظم قادتها الكبار، بمن في ذلك زعيمها يحيى السنوار. وتواجه الجماعة صعوبات متزايدة في دفع رواتب مقاتليها والحفاظ على القانون والنظام. ومع ذلك، يُعتقد أنها لا تزال تضم حوالي 20 ألف مقاتل، على الرغم من أن العديد منهم مجندون جدد غير مدربين.

جهود تدريب القوات الأمنية الفلسطينية في مصر تمثل خطوة مهمة نحو بناء إطار أمني جديد في غزة بعد الحرب، مع مواجهة تحديات متعددة وكبيرة. فهل تنجح هذه المبادرة ويتم تجاوز الخلافات السياسية لتحقيق أمن دائم في القطاع؟

 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/26/2026 8:57:00 AM
بحسب مصدر مقرب من العائلة، فإن جورج "كان يرغب دائماً في السير على خطى والده".
فن ومشاهير 6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
رياضة 6/27/2026 8:05:00 AM
منتخب الرأس الأخضر يصنع المفاجأة في كأس العالم 2026 ويتأهل إلى دور الـ32 بعد إنهائه الدور الأول بثلاثة تعادلات مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية... من هو هذا المنتخب؟