تنديد بمشروع استيطاني يُقسم الضفة: مخطط يحولها إلى سجون ويقطع أوصالها
أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اليوم الأربعاء الموافقة النهائية على خطة استيطانية إسرائيلية لاقت استنكارا واسعا لكونها ستؤدي إلى تفتيت أراض يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم عليها.
وقال سموتريتش إنه حصل اليوم على الموافقة النهائية من لجنة تخطيط تابعة لوزارة الدفاع على مشروع (إي1) الذي أعلنه الأسبوع الماضي والذي سيقسم الضفة الغربية المحتلة ويعزلها عن القدس الشرقية.
وأضاف سموتريتش، وهو قومي متطرف وعضو في الائتلاف اليميني الحاكم، في بيان: "مع مشروع ’إي1’، نحقق أخيرا ما وعدنا به منذ سنوات... يجري العمل على محو (فكرة) الدولة الفلسطينية... ليس بالشعارات ولكن بالأفعال".
ومن شأن استئناف هذا المشروع أن يزيد من عزلة إسرائيل التي قال بعض حلفائها الغربيين إنهم ربما يعترفون بدولة فلسطينية خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل بعد أن عبروا عن إحباطهم من استمرار الحرب على غزة وتصعيدها.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: "نندد بالقرار الذي اتخذ اليوم بشأن توسيع هذا الاستيطان تحديدا والذي... سيُقوّض حل الدولتين تماما".
وأضاف: "ندعو حكومة إسرائيل إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية".
وتتضمن خطة مشروع إي1، الذي يقع بمحاذاة مستوطنة معاليه أدوميم وتم تجميده في عامي 2012 و2020 وسط اعتراضات من حكومات الولايات المتحدة وأوروبا، بناء نحو 3400 وحدة سكنية جديدة.
ويمكن أن تبدأ أعمال البنية التحتية في غضون شهور قليلة، وبناء المنازل في غضون عام تقريبا، وفقا لحركة (السلام الآن) الإسرائيلية التي تتابع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.
ويعتبر معظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتعترض إسرائيل على ذلك، مستشهدة بروابط تاريخية ودينية وتقول إن المستوطنات توفر عمقا استراتيجيا وتوفر الأمن.
اقرأ أيضاً: إسرائيل توافق على مشروع استيطاني من شأنه تقسيم الضفة

السلطة الفلسطينية
في السياق، دانت السلطة الفلسطينية مصادقة إسرائيل على مخطط E1 الاستيطاني وقالت إنَّه سيعمل على تقطيع أوصال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية ويحولها إلى سجون منفصلة وهو يستدعي الاعتراف بفلسطين كدولة.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان إنَّ القرار "يكرس تقسيم الضفة المحتلة إلى مناطق وكنتونات معزولة بعضها عن بعض غير متصلة جغرافيا لتصبح أشبه ما تكون بسجون حقيقية يتعذر التنقل بينها إلا عبر حواجز الاحتلال، ووسط إرهاب ميليشيات المستوطنين المسلحة المنتشرة في عموم الضفة".
الأردن
بدوره، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفض بلاده خطة الإستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية في المنطقة المسماة E1 والتي تقسم الضفة الغربية إلى شطرين، مشدداً على أن لا بديل عن حل الدولتين.
وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي بأن الملك عبد الله أكد اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "رفض الأردن للتصريحات الإسرائيلية حول رؤية إسرائيل الكبرى وخطط ترسيخ احتلال غزة وتوسيع السيطرة العسكرية عليها، وللإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، ومنها خطة الاستيطان بمنطقةE1".
وشدد الملك على أن "السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة هو حل الدولتين"، مشيراً إلى "أهمية نية فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة في سبيل تقديم المزيد من الدعم للشعب الفلسطيني والعمل لتحقيق الاستقرار في الإقليم".
فرنسا
من جهته، أكد ايمانويل ماكرون مجدداً أن "الهجوم العسكري الذي تعده" إسرائيل، مع استدعاء ستين الف عنصر احتياط للسيطرة على مدينة غزة، "لن يؤدي سوى الى كارثة فعلية للشعبين" الفلسطيني والإسرائيلي.
وكتب الرئيس الفرنسي على منصة "إكس" أن هذه العملية "ستجرّ المنطقة الى حرب دائمة"، مشيراً الى مباحثات هاتفية أجراها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبدالله الثاني.
هولندا
إلى ذلك، دان وزير الخارجية الهولندي كاسبار فيلدكامب القرار الإسرائيلي، مضيفاً أن "الخطة الاستيطانية ستقسم الضفة المحتلة إلى قسمين وتشكل انتهاكا للقانون الدولي".
وقال: "الخطة الاستيطانية تجعل من قيام دولة فلسطينية مستقبلية أمرا شبه مستحيل"، مطالبا في الوقت ذاته إسرائيل بعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها تقويض حل الدولتين.
ألمانيا
كما أعلنت وزارة الخارجية الألمانية رفضها بشكل قاطع المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، مشيرة إلى أنها تعتبر الاستيطان انتهاكا للقانون الدولي.
ودعت برلين الحكومة الإسرائيلية إلى وقف عمليات الاستيطان فورا.
بريطانيا
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن الخطة الاستيطانية الإسرائيلية التي قوبلت بتنديدات واسعة النطاق ستشكل في حالة تنفيذها انتهاكا للقانون الدولي وستهدد بتقسيم الدولة الفلسطينية.
وقال لامي في منشور على إكس: "إذا تم تنفيذ المشروع، فسيقسم الدولة الفلسطينية إلى قسمين، وسيشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ويقوض بشكل خطير حل الدولتين"، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن القرار.
نبض