معادلة واحدة في اللقاءات الإسرائيلية - السورية... وطرح لتهجير الدروز من السويداء!

المشرق-العربي 24-07-2025 | 05:44

معادلة واحدة في اللقاءات الإسرائيلية - السورية... وطرح لتهجير الدروز من السويداء!

الإسرائيلي "يريد" مشروع تهجير الدروز من السويداء نحو قرى القنيطرة الدرزية المحاذية لمناطق درزية في الداخل الإسرائيلي.
معادلة واحدة في اللقاءات الإسرائيلية - السورية... وطرح لتهجير الدروز من السويداء!
الحدود السورية - الإسرائيلية (أ ف ب).
Smaller Bigger

ثمّة قناعة لدى كثير من المحللين بأن خيوطاً دولية خلف اشتباكات السويداء، منها ما هو مرتبط بإسرائيل ومنها ما هو على صلة بتركيا. سباق النفوذ محموم بين تل أبيب وأنقرة في الجغرافيا السورية، لتشييد مناطق آمنة في المحيط الحيوي الإسرائيلي والتركي، ومد خطوط نقل وتجارة، وقد تجسّد هذا التنافس في السويداء اشتباكاً بين الدروز والسنّة، قوات حكومية وعشائر.

تريد إسرائيل الجنوب السوري منطقة عازلة وآمنة، وقد أكّدت خلال ضرباتها التي استهدفت القصر الرئاسي السوري ورئاسة الأركان قبل أيام هذا الواقع، موجّهة رسالة واضحة إلى سوريا مفادها منع توجّه السلاح الثقيل نحو الجنوب. وثمّة اعتقاد يسود بأن الاشتباك الذي شهدته السويداء خلفياته صراع النفوذ بين إسرائيل من جهة، وتركيا والسلطات السورية من جهة أخرى، وبالتالي الحل ينطلق من هناك أيضاً.

في هذا السياق، من المرتقب أن تستكمل اللقاءات السورية – الإسرائيلية، وقد نشرت "أكسيوس" معلومات عن اجتماع مرتقب بين الطرفين. ووفق المعلومات التي ينقلها الموقع والإعلام العبري، فإن المباحثات ستتطرق إلى الجنوب السوري ومعادلاته الأمنية، بالإضافة إلى ترتيب العلاقات بعد التوتر الذي تصاعد في الأسبوعين الماضيين.

مصادر متابعة للشأن تقول إن المعادلة التي تطرح خلال المباحثات الإسرائيلية – السورية واضحة: "الأمن مقابل النظام"، وبمعنى آخر، تقدّم إسرائيل ضمانات بالحفاظ على النظام السوري الحالي مقابل حصولها على منطقة أمنية عازلة في الجنوب عند حدودها، خصوصاً أن إسرائيل هي الطرف الأقوى والقادر على فرض الشروط.

لكن السؤال هو عن الانعكاسات المحتملة لهذه اللقاءات على الجنوب السوري، وبالتحديد السويداء، كون الاشتباكات الدموية في المحافظة الجنوبية اندلعت بعد يومين من اجتماع باكو بين سوريا وإسرائيل، حينما حصل "سوء التفاهم" الذي تحدّث عنه ماركو روبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة، ونتج عنه اقتحام السلطات السورية السويداء وقصف إسرائيل لمقر الأركان والقصر الرئاسي في دمشق.

الديبلوماسي السوري بسام بربندي يتحدّث لـ"النهار" عن اللقاءات وانعكاساتها المحتملة على الجنوب السوري، ويقول إن إسرائيل "لا تريد" اتفاقاً يقضي بسحب قواتها من المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً في محافظتي القنيطرة ودمشق، حتى "لا تترتب عليها تداعيات الانسحاب" من غزّة وجنوب لبنان والجولان، ولتضمن منطقة أمنية عازلة جنوب سوريا تحت سلطتها باتفاق أو من دونه.

 

عناصر دروز في السويداء (أ ف ب).
عناصر دروز في السويداء (أ ف ب).

 

يقارب بربندي مسألة السويداء من زاوية أخرى، ويقول إن إسرائيل "تريد" مشروع تهجير الدروز من السويداء نحو قرى القنيطرة المحاذية لمناطق درزية في الداخل الإسرائيلي، لتشكّل حينها منطقة درزية عازلة تبعد من خلالها السلطات السورية عنها، ولهذا السبب "زرعت عوامل الشقاق" ونصبت "فخاً"، فأخبرت الحكومة أن السويداء منطقة "لا تعنيها وغير معنية بالدفاع عنها"، ما شجّع على مهاجمة السويداء، في حين طلبت من الشيخ حكمت الهجري الحفاظ على سلاحه.


ويفصّل بربندي هذه الفكرة، فيقول إن إسرائيل "عملت" على تصعيد التوتر بين الدروز والسلطات السورية، حتى وقع الاشتباك والانتهاكات وباتت العودة إلى التفاهم بين الدروز والسلطة "صعبة"، ورسمت لنفسها صورة "المدافع عن الدروز"، ما سيدفع دروز السويداء تلقائياً ومن منطلق سيكولوجي نحو المناطق الدرزية الحدودية مع إسرائيل سعياً للحصول على "حماية" إسرائيلية.

في المحصلة، فإن الأنظار تتجه نحو اللقاء السوري – الإسرائيلي، لأن تداعياته ستكون مهمة وتنعكس تلقائياً على المستوى الميداني، في مشهد مماثل لما حصل بعد لقاء باكو. وإن كانت المعادلة واضحة وهي "النظام مقابل الأمن"، فإن عوامل عديدة يجب ألا تغفل، منها الموقف التركي والبازار المفتوح، بالإضافة إلى المشاريع الإسرائيلية في الجنوب السوري التي قد لا تتوقف رغم الاتفاق.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.